عندما تنظر في وجوه الذين يتزوجون الآن -رجال ونساء- تشعر أنهم كبار في السن!
وفعلا هما كبار في السن، البنت قاربت الثلاثين وكذا الشاب وربما جاوز الثلانين.
وأنا صغير كنت بقول للمرأة اللي عندها 27 سنة: يا طنط.
ماهو كان ابنها عنده 10-12 سنة وكان صاحبي.
دلوقتي عندها 32 وعاوزه لسه يتقال لها: يا لولو، ويا كوكي ويا عسولة، يا قشطوطة، وجمعهن يا بناويت!
المرأة زمان كان لما بتعدي الثلاثين تقدر تقولها: يا "حجة" وانت مغمض عنيك، وتقدر تقولها: يا وِلية كمان، ماهي كانت جَدّة عندها 3 أحفاد!
كذلك الرجل، كان 30-35 سنة، بتقول له: يا عمو أو يا حاج أو أستاذ أو يا أسطى أو يا معلم وأنتَ مغمض.
دلوقتي تلاقيه 37 سنة وكاتب: I got engaged
37 سنة ده كانوا آباء أصحابي وأنا شاب ملتحي!
هو حصل إيه للمجتمع؟!
هو احنا بقينا نتجوز كبار أوي كده ليه يعني!!
النبي ﷺ بيقول: أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين.
يعني نصف أعمارنا ذهبت من قبل أن نتزوج أصلا!!
يعني إيه الولد والبنت وصلوا سن البلوغ عند 12-14 سنة ثم ينتظرا بعدها 15 - 20 سنة بالغين عندهما احتياج غريزي ولا يقدران على تصريفه لمدة 15-20 سنة؟!!!! وربما أكثر!
بالله دا مجتمع؟!
إذن توقع أن تنتشر الإباحية والزنا، بيقولك 60٪ من البنات و80٪ من الرجال بيشوفوا إباحية، أمال احنا كنا منتظرين إيه؟!
عشرييييين سنة يشعر الشاب بمشاعر جنسية وهو في ذروة عنفوانه بدون زواج؟!
وإيييييه عندما يتزوج تكون ذهبت قواه!!
اللي بيحصل في مجتمعنا دا تهريج لم يمر على البشر من قبل.
كان مرة أخت بتتكلم ثم قالت -في وسط الكلام-: أنا 24 سنة ولسه صغيرة ع الجواز!
24 سنة وصغيرة ازاي؟!
مش 24 سنة دي بنقول ليها: يا أبلة أو يا طنط أو يا وِليِّة؟!
هو انتِ 24 سنة ومعندكش 3 عيال لسه ازاي؟!
قديما كان الرجل الذي ناهز الأربعين نقول له يا عمو ويا حاج!!
أنا حاسس بسبب إننا ملحقناش نستمتع بالحياة فبنواسي بعض وبنواسي نفسنا!
أقصد: احنا رجالة دلوقتي بنتجوز 30 سنة عقبال ما نجهز الشقة السوبر ألترا بلس لوكس هههه.
طبعا بقى عندنا 37-40 سنة ولسه أولادنا 3-6 سنين
فاحنا حاسين إننا لسه صغيرين، بس الحقيقة احنا المفروض وصلنا سن الكهولة خلاص.
بس احنا بنواسي بعض هنعمل ايه!
ماهو هبقى "عمو وحاج وكهل" ازاي وانا متزوج من 3-5 سنين فقط!!
بردو البنت عندها 26 سنة ولم تتزوج!
ما لازم نواسيها، ماهو مش معقول لسه متشربش عليها كوباية شاي وهنقولها يا طنط أو يا ولية!
أقصد: بقى في زخم مجتمعي لمواساة المأساة التي نحياها.
تخيل لو البنت والشاب تزوجا عند عمر 15-18 سنة مثلا.
فعادي جدا عند سن 35 تقول لهما: يا عمو ويا طنط، ويا حاجَّة ويا حاج.
ماهو عيالهم مخطوبين، فالمرأة مش هتزعل لما يتقال ليها: يا حاجّة وهي عندها بنت مخطوبة.
أقصد: لما يكون عندي 35 سنة وبنتي مخطوبة أو متزوجة، وربما معاها عيل، فأكيد مش هضايق من "عمو"، أنا أصلاً كلها سنتين ويتقال لي: يا جدو.
إنما لما يكون عندي 35 سنة وبنتي عندها سنة ونص، فأكيد عمو تقيلة على قلبي، دا الناس كانت من 4 شهور بيقولولي يا عريس.
فاهمني؟
البنت زمان اللي عندها 36 سنة دي كانت امرأة عندها 3 رجالة و3 بنات مخطوبين ويمكن متجوزين ومخلفين وعندهن عيال يقولون لها: يا تيتا!
كانت امرأة تدير بيتا كبيرا برجاله بأصهاره بأحفاده.
افتكر وأنا في إعدادي لما كانت أم زميلي اللي عندها 27 سنة كانت بتدخل تشتكي، كانت بتهز المدرسة!
دلوقتي عندها 27 سنة وبيقولولها: عقبال ما نشوفك عروسة أو لسه حامل في أول نونو! وبتتصل على أمها تسألها الرز بيتعمل ازاي!!
هو حصل إيه؟!
أنا عاوز أقول: أنا حاسس إن جيلنا بيحس بالمشاعر بشكل متأخر.
اتأخرنا في تصريف الرغبة الحلال، اتأخرنا في انتهاء التعليم، اتأخرنا في سن العمل، اتأخرنا في سماع كلمة بابا وماما، اتأخرنا في سماع جدو، اتاخرنا في الاستقلال بحياتنا، اتأخرنا في حياتنا أوي في كل مناحيها.
عمر بن الخطاب كان عنده 24 سنة وعامل كل العظمة والقلق اللي حضرتك سمعت عنها.
انهاردة 24 سنة لسه بياخد مصروف من بابا!
هو إيه اللي بيحصل ده؟!
#قطوف_حول_البيوت
#قطوف_حول_الأبناء

