كنتُ عزمت على إرجاء سبب الانتكاسة، ولكن لعل وقعها الآن أفضل.

فأقول:

إن مما ينبغي أن يتيقظ له السائر في أي طريق -سواءً دينيا أو دنيويا-: إذا سقط أو تأخر أن ينظر إلى سبب تأخره وسقوطه، وإن تجاهل ذلك يوشك به أن يسقط أخرى مثل السقطة الأولى وربما أشد.

وعليه:

فإني عندما نظرتُ كيف سقطت، وجدت سبب انتكاستي العامة، (وبالتأمل هي سبب انتكاسة جمهور من الإخوة عامة) أو في جزئية خاصة، بل من أسباب انتكاس النجاح الدنيوي وهو: الاحتكاك الكامل بمن هم أدنى منك.

نعم، كثرة الاحتاك بمن ليسوا على شاكلتك = سبب سقوطٍ محتم، ستسقط رغما عنك، شئت أم أبيت.

الاحتكاك الكامل دمار شامل.

أنْ تحتك بفاسق أو جبان أو بخيل أو أناني أو مبذر ومسرف أو متهور أو غبي أو حاسد أو حاقد أو مفتري أو ظالم أو قاسي أو دنيئ، أو غير معظم لحرمات الله.

نعم نعم الاحتاك بهؤلاء احتكاكا كاملا = ستكون في يوم ما مثلهم. وأخشى أن تكون أسوأ منهم.

- لعلك تقول: ألا ترى أنهم حولنا؟ بل من أرحامنا ومعارفنا؟ كيف المفر؟

= المفر هو عدم الاحتكاك الكامل بهم، وأن يكون الاحتكاك على قدر الضرورة ومما لا بد منه، ألا ترى انك ارتفعت أصلاً وأنت على علاقة بهم 🤔

وهذا ما وقعتُ فيه.

إياك ثم إياك ثم إياك أن تتخلى عن صحبة صالحة تشدك شدا إلى الله، إياك أن تبتعد عن النبلاء الكرماء السُمحاء إياك ثم إياك، أنت قوي بإخوانك.

فإذا ما فَرَضت عليك الظروف الاحتكاك بمن فيه صفة سيئة، وهو مما لابد منه في الحياة الدنيا.

فعليك بثلاث:

1_ الاستعانة بالله وأن يبصرك بما تفعل.

2_ عدم الانغماس مع من هذه صفته بشكل كُلِّي وكامل

3_ البحث عن آخرين فيهم الصفة الحميدة لعكس هذه الذميمة.

وإلا قل لي وبالله عليك، ما سبب تغيرك عن سنوات مضت؟

أليس الناس هم السبب؟

ألم تكن لطيفا كريما وصرتَ أقل كرما؟

ألم تكن نشيطا وصرت أقل نشاطا؟

ألم تكن حريصا على وقتك ولست الآن كذلك؟

ألم تكن صواما قواما ذاكراً لله ولست الآن كذلك؟

ألم يكن الله مقدم عندك على مرضاة كل أحد ولكنك الآن تداهن؟

ألم يتغير أسلوبك في الكلام للأسوأ؟

ألم يضعف أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر!

والذي لا إله إلا هو، لقد تغيرت صحبتك عن الصحبة السابقة، أو دخلها دخلاء جدد ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا.

أخي: ستظل في سقوط محتم إن لم تتدارك نفسك بمزاحمة الفضلاء ممن لا زالوا يتمتعون بالصفات الكريمة.

الآثار عن السلف في الحث على صحبة الصالحين والبعد عن الطالحين أكثر من أن أذكرها لك.

ابحث عن صحبة من هم أرفع وأعلى منك.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأخلاق

تعليقات وإضافات صاحب المقال1

سألني مرة أحد الإخوة عن مسالة أثناء اعتكافي 2014

فقلت له اعفُ (مع حث لي عن العفو)

ثم نسيت

فعاد فسألني عن المسألة نفسها أثناء اعتكافي كذلك في 2019!

فقلتُ: خذ بحقك (مع حث لي عن عدم التهاون)

فقال: لقد سألتك منذ 5 سنوات عن هذه المسالة في نفس المكان أثناء اعتكافك،

فقلت له، وماذا كانت إجابتي؟

فقال: قلتَ اعف وقلت كذا وكذا.. (كلاما لا يخرج إلا مني، بل يبدو أنه ذكره بالنص)

فاستئذنته بالانصراف إلى غرفة اعتكافي وظللت أبكي بكاء شديدا وحزنت حزنا لم أتصوره، وقلت: لِمَ فعلوا هذا بهذا القلب الطيب النقي؟!

إنا لله وإنا إليه راجعون

اللهم ردني إليك ردا جميلا.