سلسلةقطوف منوعة -قسم الذنوب-

- تعظيم الابتلاءات الصغيرة!

مما يتورط فيه الناس: تعظيم الابتلاءات الصغيرة وإعطاؤها أكثرَ من حجمها المستحق، نظرا لقلة الابتلاءات التي يمرون بها.

بمعنى: رجل -أو امرأة- أنعم الله عليه نعما كثيرة، والحمد لله لا يكاد يعاني من شيء ذا بال.

يمتلك بيتا + مالا + عملا + عيالا بصحة جيدة + أبوين طيبين + هو يتمتع بصحة جيدة + + + مما لا يحصى من نعم كبيرة في الحياة يفتقدها كثير من الناس.

ولكن لأنه لا يخلو أحد من بلاء -ولو صغُر-؛ فإن صاحبنا يأتي لهذا البلاء الصغير ويشعر أن الدنيا قد توقفت، وأن الحياة استحالت بسببه!

أو ترى امرأة تتقلب فيه النِّعم تقول: أنا أحتاج لراحة وأمرُّ بأزمة نفسية عصيبة!

والحقيقة: أن هؤلاء يهرجون، وإنما جاءت التهويلات جراء قلة الابتلاءات، فنظروا للابتلاءات الصغيرة على أنها ضخمة عملاقة -لعدم وجود غيرها-.

فترى رجلا -أو امرأة- يمر بضيقة مالية ما، أو مرض ما، أو مشاحنة ما، أو خلاف ما، أو خسارة ما = فتراه مكتئبا متذمرا تذمرا شديدا بسبب هذا البلاء اليسير.

أخي/أختي: أنتما لا تعانيان من شيء سوى المرقعة والهشاشة النفسية.

لو أردتما معرفة البلاء الحقيقي فانظرا لآل عْرْة أو مستشفى الأورام أو معاهد الكبد أو أو..

تسمع الأخت تقول: حياتي مدمرة، تعبت نفسيا، مكتئبة، محطمة، أحتاج لعلاج نفسي، أحتاج لراحة مما أنا فيه.

ثم عندما تسمع المشكلة -أو المشكلات- التي تذكرها = تتعجب من سهولة ويسر هذه الابتلاءات!

نعم أنا لا أنكر أن الأخت -أو الأخ- تمر بابتلاء، لكن الأخت أعطت هذا الابتلاء حجما كبيرا لا يستحقه؛ مما ينكد عليها معيشتها!

فتراها نَكِدة مع زوجها ومع أمها ومع أصدقائها تحت زعم أنها تمر بمعاناة عصيبة!

#ملحوظة: لا نناقش الآن تحقيق مناط وجود الابتلاء من عدمه، وإنما نناقش درجة الابتلاء نفسها.

أريد أن أقول:

إن تعظيم الابتلاء بأكثر مما يستحقه = كُفرٌ بأنْعُمِ الله.

فحنانيكم يا شباب، فتعظيمكم للابتلاء بأكثر مما يستحق = يستجلب سخط الرب.

فلربما أوقعَ اللهُ عليكم الابتلاء الحقيقي جراء تضخيمكم لليسير.

أقصد: عندما تستعظم ابتلاءً صغيرا = قد يبتليك الله بابتلاء حقيقي كبير، فحينها تدرك هوان ما كنتَ فيه.

- تريد أن تعرف حجم الابتلاء؟

= تخيله بأعظم مما هو عليه = يلوح لك حجمه الحقيقي.

لهذا كان أحد السلف إذا نزل عليه بلاءٌ شكرَ اللهَ إذ لم يكن أكبر من ذلك.

والله أعلم.

#قطوف_حول_البيوت

تعليقات وإضافات صاحب المقال1

كثير من معاناتك = لا تستحق كل هذه الجراح والتهويلات.

أنت تتقلب في النعم، فعندما تمر بك التفاهات = تستعظمها

- تعظيم الابتلاءات الصغيرة! — قطوف منوعة -قسم الذنوب-