من الأخطاء في العلاقات عمومًا، وفي المصاهرات والزواج خصوصًا: تعاملُك بصفاتٍ اعتقادًا منك أن الآخر كذلك.

وهذا على الصفات الجيدة والسيئة على حدٍّ سواء، وإن كانت السيئة أشرَّ وأحقر.

​مثالُ الصفات السيئة:

​بخيلٌ وعنيد = فيتصور أن الطرف الآخر كذلك!

​عينُه فارغة لا يملؤها إلا التراب = فيظن أن الآخرين مثله!

​النسوانُ تحركه = فيظن الآخرَ كذلك!

​عندما يلين أحدٌ له ويتنازل نبلاً منه «يسوق فيها ويركب الهبل» = فيظن أن الآخر سيفعل ذلك لو لانَ له.

= للأسف، الطرفُ الثاني المهذب يعاني معاناةً شديدة من هذه المصاهرة وهذا الزواج؛ لأن الطرف الأول يعاند، لتصوُّره أن الثاني يريد قهرَه ولَيَّ ذراعه! والثاني ما في نيته شيء!

ولكن لأن الأول هذه طبيعتُه في الأمور = فيظن الثانيَ كذلك!

هذا جحيمٌ للطرف الثاني، ولا بد من إدراك ذلك مبكرًا ليُحسِن التعامل مع هذه الأشكال، أو يبتعد عنها إن أمكنه ذلك.

​المشكلة نفسها إذا كانت صفاتُك جيدة، فتظن الآخرين مثلك. فمثلاً:

​أنتَ كريمٌ فتعطي ببذخٍ وبغير حساب = فتظن أن الآخر سيكون مثلك وسيقابل معروفَك بالمعروف.

​أنتَ صادقٌ لا تكذب، وإن كنتَ تريد شيئًا ستقوله = فتظن الآخر مثلك تمامًا!

​أنتَ لا تكيد لأحد، وتفعل الأمر بحسن قصدٍ بغير خبث = فتظن الآخر كذلك.

​أنتَ... إلخ.

​للأسف، أنتَ ستتعب جدًّا في عدم فهمك للناس، وكذلك ستُتعبهم معك.

طبعًا ستسأل متعجبًا: كيف سأُتعبهم وأنا لطيفٌ وهم سيئون؟!

كيف سيُتعبهم الكرمُ والصراحةُ والصدقُ وعدمُ المكايدة؟

= هذا لأنهم يتصورون أن لك أغراضًا خلف أفعالك!

​إنهم لا يُعطون إلا لغرض، وأنتَ منذ لقيتهم وأنتَ تعطي، تعطي، تعطي بغير حساب!!

= فهُم متعَبون من التفكير في: ماذا تريد أنتَ من خلف هذا العطاء؟ -هم لا ينامون من التفكير-.

ستقول: لا أريد شيئًا من خلف ذلك.

سأقول: هُم لا يعقلون هذا، فيعيشون في صراعٍ بين أنفسهم.

فهمتني؟

فأنتَ صادق = وهم يظنونك كاذبًا؛ لأن ما تقوله لا يستوعبون أن يقوله أحدٌ بصدق.

وبناءً عليه: فبالتأكيد أنتَ كاذبٌ وتريد شيئًا من خلف كذبك!

وصلتْك الفكرة؟

... إلخ، في بقية صفاتك؛ أنتَ نيتك الخير، ولكن هذا يقلقهم جدًّا لعدم توقعهم الخير.

- ​والحل؟

= إن كنتَ تعلم -مثلاً- أن مَن أمامك بخيلٌ لا يعطي إلا لهدف، فأمامك خياران:

1- اجتنابُه إن أمكنك اجتنابُه، فتُريح بالك.

2- أو التعاملُ معه بالطريقة التي تناسبه ولا تزعجه فيفكر: لماذا تفعل هذا؟

ثم افعل كذلك في بقية الصفات، وسايِسْهم -ما لم يكن إثمًا-.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأصهار

مقالات مرتبطة1