المجـاهِد مطالب بأخذ الخطوة الصحيحة لا النصر.
بعض الإخوة يحكمون على صحة الجـ ـهاد وخطئه بالنتيجة النهائية!
ومثل هؤلاء لا يحق لهم أن يتفوهوا بحرف.
عندما أخذ النبي ﷺ خطوة "بدر"، هل أصاب ﷺ في ذلك؟
أرأيتَ لو حدثَ ما كان يخاف منه، أقصد قوله: "يا رب إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض بعد اليوم"؟
ملحوظة: قد كان ﷺ في غنى عن هذا في الظاهر.
تخيل أنك قبل المعركة، والمسلمون هم مَن بدءوا بالقتال، مع عرضتهم لأن لا يُعبد الله بعدها ويموت النبي ﷺ والمهاجرون والأنصار!
- أنت الآن قبل معركة بدر بربع ساعة، هل ستقول: أصاب، أو لن تقول؟
= بالتأكيد أصاب ﷺ.
لو قلنا: معركة مؤتة، وقد قُتل جمهرة من المسلمين وعلى رأسهم القادة؛ هذا لعظم جيش المشركين، ولولا توفيق الله لسيف الله لربما قُتل كل المسلمين هناك.
- أنتَ قبل المعركة بنصف ساعة، هل أصاب النبي ﷺ في إرسالهم أم لا؟
= بالتأكيد أصاب ﷺ.
لنفترض حدث أسوأ سيناريو وهلك المسلمون جميعًا هناك.
- ألن نقول أيضًا أصاب ﷺ؟
= بلى أصاب ﷺ سواء انتصر المسلمون أم لا.
مات النبي ﷺ وتفرَّق المسلمون وارتدَّ جماعة كُثر.
قرر أبو بكر أن يقاتلهم، وقد كان عمر وغيره يخالفونه، بل أنتَ إذا تأملت قبل حرب الردة لقلت: على أبي بكر أن ينشغل بتقوية المسلمين والدعوة ويستتب الأمر في المدينة وما حولها، ثم بعدُ لا مانع من المحاورة مع مَن منع الزكاة فلربما يعود بعضهم.
فقتال كهذا قد نفقِد فيه مسلمين كُثرًا -بل هذا ما حدث وقُتل قراء الصحابة-.
- أنتَ الآن قبل حرب الردة بنصف ساعة، وقرَّر أبو بكر عليه السلام خوض معركة قد يُستأصل فيها المسلمون استئصالاً رهيبًا، وهو -ظاهريًّا- في غنى عن هذا القتال.
هل أصاب أبو بكر في أخذ الخطوة أم أخفق؟
= بالتأكيد أصاب.
لنفترض أن أبا بكر عليه السلام هُزم في الردة، واستحرَّ القتل في المسلمين، وتخلخلت الدولة خلخلة عظيمة وهلك أكثر المسلمين -تخيل هذا السيناريو-، ثم سأسألك: هل أخطأ أبو بكر؟
= بل أصاب، رضي الله عنه، في أخذ الخطوة، وقد كانت خطوة صحيحة، أما انتصاره من هزيمته فلا شأن لنا به، والذي يهمنا هو أخذ الخطوة الصحيحة.
وهكذا في كل قتال في العالم.
أنتَ كقائد جَيش مطالب بحسن النظر، وتأمل الخير والشر، ثم أخذ الخطوة الصحيحة، ثم يكون ما قَدَّره الله تعالى.
وهذا ما فعله إخواننا في أرض العزة.
لقد أخذوا خطوة صحيحة، ثم يكون قدر الله.
لنتخيل جدلاً: عندما بدأ الطوفان، تخلخلت تل أبيب وانهار النظام الإجرامي هناك، ثم فرَّ المشركون هاربين، ثم خاف الأمريكان من التدخل، ثم استولى المسلمون على مفاصل كل شيء.
هل تخيلتَ هذا السيناريو الجميل؟
- برأيك لو كان هذا ما حدث، هل سنقول: أصاب المجاهدون هناك أم أخطأوا؟
= ستقول: أصابوا أيما إصابة، أليس كذلك؟
إذن حضرتك مشاهد ومتفرج تحتكم إلى النتائج لتأخذ قرارك.
فلو هزموا، ستقول: أخطأوا.
ولو انتصروا، ستقول: أصابوا.
وقد اتفق العقلاء على أن الاحتكام إلى النتائج لتصحيح الفعل أو تخطئته = باطل.
هذا لأنه قد يأخذ أحدٌ خطوة باطلة، ولكن قدر الله يكون مساندًا له فينقلب الأمر لصالحِه.
وحينها لا يمكن أن نحكم بصحة فعله حتى ولو كان فائزًا.
نعم، نجَّاه الله والحمد لله، لكن لا يصح تكرار الفعل الخطأ بحجة التوفيق فيه أول مرة، فضلاً عن تشجيع الناس على أخذ خطوات باطلة نظرًا لوجود مَن قام بهذا الباطل ثم فاز!
كذلك، لا يجوز تثبيط الناس عن فعل صحيح بحجة أن هناك مَن قام به ولم يصل إلى مبتغاه وتضرر.
ترى الأخ يُدخِل ابنته جامعة مختلطة مع علمه بحرمة الاختلاط وهو آثم وإياها، ولا يقدر على منعها خوفًا من زوجته وأم السيد وأم محمد وفتحية جارتهم، ويُنظِّر على قادة!
فياريت تنام وتتغطى، وملكش دعوة باللي بيحصل.
والله أعلم.

