سلسلةقطوف حول الأبناء

- التربية بالملل

الملل وتربية الأطفال.

من السياسات التي أتّبعها في التربية: الملل.

نعم، يجب أن يعتاد الطفل على الملل وعدم وجود ما يفعله أو يلهيه.

أتّبع تلك الخطة مبكرًا؛ فلا أحرص على تسليته على الدوام، نعم نلاعبه بأنفسنا، ونشتري له الألعاب، لكن ذلك لا يعني أننا خدم له على مدار اليوم؛ فيجب أن يتسلى هو بنفسه، وأنْ يخلق شيئًا يلهيه ويعتاد على ذلك.

فإذا اعتاد الطفل مبكرًا في السنة الأولى أننا لسنا تحت أمره، وأنه يجب أن يتسلى هو = تسلّى.

بالرغم من عدم وجود تليفزيون بالبيت، ولا راديو، ولا هاتف، ولا كمبيوتر؛ إلا أنه يجب أن يتسلى ويعتاد أننا قد نكون مشغولين، فلْيلعب هو باللعبة المتاحة، أو يفعل شيئا ما.. أو حتى يجلس ساكتًا وحده.

وكما كان الأطفال قديمًا ليس لديهم الأمور الحديثة وقدروا على التسلية بالألعاب المتاحة، أو اللعب مع أقرانهم = لِيَفعلْ.

وإنَّ الآباء الذين يكثرون من اللهو للأولاد حتى لا يملوا = يضرونهم ضررًا كبيرًا، هذا لأن كل مراحل الحياة فيها ملل وتحتاج لصبر.

بل سيحتاج كثيرًا فعل ما يكره ويصبر ويتحمل.

فالتغلب على شعور الملل أو انفساخ العزم والانهيار = من أعظم ما يمكن غرسه في نفوس الطفل ليشب عليه، فإنه سينفعه في الثبات على: العبادة والقيام، والاعتكاف، والعمل، والعلم، والمذاكرة، والسفر، والابتعاد عن أهل السوء، والزواج، وتربية الأولاد، وإدارة الحياة.. إلخ، مما يحتاج إلى صبر وصلابة نفسية.

فلو تدبرت مشاكل الجيل الحديث لوجدتها تدور حول انفساخ العزم وعدم القدرة على الصبر والمثابرة للوصول إلى المنشود.

ومن أحسن ما يقوي النَّفس؛ القدرة على إشغال الوقت بالنفع دون الحاجة لأحد؛ لذا ترى الأنبياء -عليهم السلام- يختلون بأنفسهم كثيرًا، وكذا الصالحون جيلاً بعد جيل.

بل حتى العقلاء في الأمم السابقة كان لهم قسط من الخلوة، وقد جاء الإسلام بالاعتكاف وهو تمرين شديد على الخلوة والتغلب على شعور الملل.

أقول: عجيبٌ الاعتكاف الجماعي! مَن لم يجرب الاعتكاف وحده 10 أيام لا يتكلم مع أحد؛ فلا يعرف الاعتكاف.

أريد أن أقول: الوالدان لا يلزمهما تسلية الطفل على الدوام، ما دام الأمر لم يصل للجفاء، فنحن ندعم الحنان، والرفق، واللعب، والتنزّه، والقبلات، والأحضان، وقراءة القصص، والدردشة؛ لكن ذلك ليس على مدار اليوم، فلسنا خدمًا عنده ليأمرنا أن نسليه!!

وقد رأيت من نفع سياسة الإملال الأمرَ الكبير؛ فالطفل يكون قويَّا نفسيًّا، ويعتاد صنع أشياء أو ابتكارات بسبب تفرغه، فيبدع لعدم وجود ما يشوشه -موبايل، تليفزيون، كمبيوتر، بلايستيشن.. إلخ-، يكون سهل التعليم لتفرغ ذهنه؛ فتقدر أن تعلمه أشياء كثيرة في وقت أسرع، خاصةً وأنه صبور على التعلم، وعنده جَلَد ولا يمل بسهولة، وكذا يقدر على السكوت فترة طويلة إذا لزم الأمر، ويقدر على ضبط نفسه بالجلوس دون شوشرة عند الحاجة، وغير هذا مما يجعله طفلا جميلاً مهذبًا هادئًا راقيًا.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأبناء

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

- النبي ﷺ كان يجلس وحده في الغار.

🔗مقال على فيسبوك

الشاب لا يقدر على الابتعاد عن المعاصي، ولا الهاتف، ولا الصبر على العمل، ولا الصبر على المذاكرة.

ترى البنت لا تصبر على زوجها وتتحمل، ولا تقدر على ترك المكياج والتبرج، ولا تقدر على القرار في البيت.

أقصد: انعدم الصبر والتحمل لدى الناس.