سلسلةقطوف حول الأصهار

للأب أن يخطب لابنته -حفصة- أنموذجا.

فضفضة حول حديث عَرض عمر الزواج من ابنته على بعض أصحابه.

قال عُمَرُ: تَأَيَّمَتْ حَفْصةُ مِنْ خُنَيْسِ بن حذافة -وكان مِنْ أَصحابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ بِالمدِينَةِ-

قَالَ: فلَقِيتُ عُثْمَانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصةَ، قَالَ: سَأَنْظرُ فِي أمري، فَلَبِثْتُ ليَالِيَ، فَلَقِيَني، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا، قَالَ عُمـرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شيْئًا، فَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثمانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكرٍ فقالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا حِينَ عَرَضْتَهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُهَا، وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا. أخرجه البخاري.

- يُؤخذ من الأثر:

- أهمية زواج المرأة من الرجل الصالح، وأن المعيار عند المؤمنين هو صلاح الزوج، فـ عمر أول مرة زوَّجها تَقيا فتوفي عنها، فبحثَ لها عن بَدريٍّ آخر! ثم ثالث!

ما هذا العقل الأبوي؟!

لله درك يا عمر.

لا يريد أن يزوج ابنته إلا لـ سَيد حقيقي، بل أنه سعى بنفسه لذلك.

أقصد: كان كل همه صلاح الزوج -سواء كان لديه مال أو لا-.

وسبق وبينت أن عمرَ لاحقا عرض على ابنته بعد زواجها أن يساعدها سرًا بدون علم زوجها ﷺ، هذا لأنه لا يعنيه مَن ينفق على ابنته -سواء كان هو أو زوجها-، بقدر ما يعنيه أن زوجها يأخذ بيدها إلى الجنة إن شاء الله.

- عدم ترك المرأة بدون زواج.

فالصحابة أهل عقل ويقظة يدركون أن لابنتهم حاجات لا يقضيها إلا زوج صالح = فلا يحرمون بناتهم من هذا تحت دعاوى اجتماعية إجرامية.

تنبيه: هذا الاهتمام بعفافها -وهي ثَيب!- مات زوجها منذ أشهر، لا أحدثك عن فتاة بِكر بلغت وهي ابنة 12 سنة والآن عمرها جاوز العشرين بدون زواج.

أخي: لماذا تركت ابنتك بدون سَعي لتزوجها؟!

ألأنه لن يُعَيشها في نفس مستواك المالي؟

= هلا ساعدتهم أنتَ؟!

- وهو أنا يا أحمد زوجتها حتى أساعدهما!

= وما يَضيرك أن تساعدهم كل عدة أيام بمساعدة طريفة مغلفة بأنها هدية فتحفظ ماء وجه زوجها؟!

بمعنى: ترسل لهما كل عدة أيام لحمة أو فرخة أو بطاطس أو مكرونة، وكذا تهاديها أمها بمسحوق وخِلافه كلما زارتها، فتستعف ابنتك وتَسعد، ويَحمل زوج ابنتك لك الجَميل.

أسألك بالله: لو زوَّجتَها لغني، هل كنتَ ستهاديها بلحم وفراخ وأرز وزيت ومسحوق؟

- الصراحة: نعم سأرسل لها، هي ابنتي حبيبتي وقرة عيني، وهل أجني المال إلا للعيال يا شيخ!

= إن كنتَ سترسل لها الهدايا وهي متزوجة من غني، فلِمَ لا ترسله وهي متزوجة مِمَن يحتاج لتلك الهدايا؟!

هذا المتدين المحترم سيعف ابنتك -وهذا عظيم لو كنتَ تعلم، ولكن ابنتك لا تتكلم- هذا المحترم سيأخذ بيدها إلى طريق الصلاح، ولن يحملها على المعاصي وسيُقَومها ويمنعها من كثير من الإعوجاج والخطأ، سيمنعها من مشاهدة الأفلام أو سماع الأغاني، سيمنعها من التبرج، لن يحملها على الذهاب لحفلات زفاف فيها محرمات، سيبعدها عن كثير من المحرمات التي ستفعلها بيقين إذا تزوجت ثريًا غير متدين، ستظهر أنوثتها ويشغل وقتها بالتزين والاهتمام به وبعيالها وبيتها الجديد بدلا من الفراغ التي ترتع فيه ابنتك فتشاهد أشياءً لا يحل لها مشاهدتها.

- طيب يا أحمد ولمَ لا أزوجها لمتدين صاحب مال لتعيش في مستوى مالي عالي؟

= مفيش مشكلة بس هو فين؟!

هو حضرتك تقدم إليها متدين ثري واحنا قلنا لأ؟!

أخي: ابنتك ناهزت الـ28 سنة!

أقصد: فات على بلوغها 15 سنة تقريبا.

عارف يعني إيه امرأة عندها مشاعر زوجية منذ 10-15 سنة؟ حضرتك فاهمني طبعا.

حضرتك هتفضل منتظر إيه؟!

حضرتك ناوي تجوزها إمتى؟ لما تكمل 48 سنة؟!

- إن شاء الله يأتيها النصيب يا أحمد.

= آآه هنشغل الأسطوانة الإيمانية عندما تكون على هوانا فقط، ألا ترى أن الله الذي تؤمن بأنه يرسل النصيب، هو كذلك يرسل الرزق لزوجها التقي الصالح؟!

أخي: دعك من الخرافات التي ملأت النسوان المتخلفة بها عقلك.

اعلمُ أن النسوان سيطرت على عقلك وأقنعتك أن في ذلك ترخيص لابنتك، وأنه سيهِينها، كما أنها ليست أقل من فلانة، وأن الناس ستأكل وجوهكم.

أنا لا يخفى عليَّ أنك ترتع في الضلال أنتَ وزوجتك؛ لهذا جئت لأحرك فيك المروءة الشرف الكامن في قلبك.

أخي: لا هيفرق الذهب ولا القايمة ولا النيش، مَشي حالك لو العريس مؤدب رجل.

انتَ عاوز إيه تاني غير إنه مؤدب ورجل وهيسعدها؟!

هل جرامات الذهب هي التي ستسعدها؟

هل القايمة ستسعدها؟ -دا لو تنزلنا وقلنا أن القايمة مباحة- وهي غير مباحة.

هل السفرة 8 كراسي من دمياط ستسعدها؟!

هل الشقة التمليك ستسعدها وتدخلها الجنة وتعفها وتبعدها عن التفاهة والسفاسف ونار العنوسة؟!

أخي: كن واقعيا، وما يَضير أن تكون ابنتك سعيدة وأنت بتزق مع زوجها -ما دام الزوج غير كسول ويجتهد في عمله ولكن رزقه المالي يسير-؟

أخي: أنا أعرف الفتاة أكثر منك، هي تصارحنا على "صراحة" بما لا تقدر على مصارحتك به.

أخي: الفتاة تبكي كل يوم على عدم زواجها.

الفتاة منعت نفسها 1000 مرة عن الوقوع في فخ الإباحية -وربما تورطت عدة مرات-.

الفتاة فكرت عدة مرات في الفواحش.

الفتاة تورطت عدة مرات مع إخوة ع السوشيال.

الفتاة تورطت في غرام لهذا الأخ وذاك الشاب.

الفتاة ترسم في خيالاتها أوهاما مع فلان الذي تتابعه على السوشيال، وفلان هذا لا يعرفها أصلاً ولا يشعر بها.

الفتاة قلبها فراغ + الرغبة في الزواج = فتشتهي وتتمنى ولا تسيطر على نفسها.

الفتاة تشرد بذهنا كثيرًا في تصرفات غير صحيحة.

الفتاة لها تعليقات متناثرة على السوشيال فحواها: "يارب زوجني أنا تعبت".

الفتاة متحسرة على فوات فلان وفلان بسبب تعنتك وسيرك خلف أمك وزوجتك وإصرارك على قائمة منقولات زفت الطين.

أنتَ لا تعرف ما تفضفض به الفتاة إذا تمكنت من الفضفضة.

أخي: أنا أغلقت صراحة منذ عام بسبب هذه الفضفضة ولم أقدر على الاستمرار.

أخي: أنا ناصح لك ولابنتك.

يكفي الـ15 سنة التي مَضت وهي تكتوي بدون زواج وأنتَ وأمها ترتعان في الماء البارد مع دموع التماسيح أنه لا يأتيها مَن هو مناسب.

أحلف أنها جاءها المناسب، ولكن أنتَ الذي تراه غير مناسب، ولكن في الحقيقة هو مناسب.

أخي: أخرج من أوهامك، فـ عُمَر لم يترك ابنته بدون زوج بعد وفاة زوجها، وأنتَ تترك ابنتك بدون زوج منذ 15 سنة وقد قاربت سن العنوسة، أو ربما هي بداخله الآن!

استيقظ أخي.

- جواز عَرض الزواج على رجل مع وجود مَن هو أفضل منه.

فمع وجود أبي بكر، إلا أنْ عمر عرضها على عثمان أولاً.

- إستحباب الرفض بطريقة لطيفة لا تجرح مشاعر ولي المرأة.

- جواز الرفض بعد عدة أيام.

- جواز سكوت الرجل المعروض عليه -إذا كان لداعٍ-.

- عدم إحراج المعروض عليه بكثرة الطلب.

بمعنى: لا يكثر الوليُّ من عرضها عليه إن لاح له أنه لا يهواها، لأنه قد يضطر الرجل أن يخبره بشيء يغضبه في بيان رفضه.

أقصد: يتم العرض والرفض برشاقة وذوق بين الطرفين.

- من طُرق العَرض اللطيفة: إنْ شئت أنْ تتزوج نزوجك.

- تكرار الولي العَرض على آخرين وعدم الحزن أنْ لم يوافق أول رجل.

- إذا كان الولي يعلم أن ابنته ستوافق بالتأكيد على اختياراته = فلا يخبرها بأنه سيعرضها. لسببين:

1- كي لا تحزن إذا رَفَض المعروض عليه.

2- لا تتعلق وترسم أمالاً عريضة، فالمرأة سريعة الأحلام.

لأن عمرَ كان يُحدِّث عثمان وأبا بكر حين لاقهما.

لكن إذا كان يغلب على ظنه إحراجه لو لم يخبرها = فلينسق معها.

خاصة أنها قد ترفض هذه الطريقة الصحيحة أصلاً.

وهذا شأنها لا نغصبها عليها -مع صحتها-.

- لا ينتظر الأب إذا لاحت له فرصة جيدة، فعندما سكتَ أبو بكر = وهو شَبيه بالرفض ثم خطبها ﷺ لم يتردد عمر بالموافقة.

وعليه: السكوت وعدم الإجابة لا يعد خطبة، سواء من قبل الرجل أو المرأة.

يعني لو خطبَ رجلٌ امرأةً فسكتت ليسألوا عنه ويفكروا به = فلا يعد خطبة لها، بل يجوز أن يتقدم إليها غيره، فيتسنى للفتاة الترجيح بينهما، ولا غضاضة في ذلك.

أقصد: لا يشترط أن تُبَلِّغَ الفتاةُ الرجلَ الأول بالرفض حتى تتمكن من التفكير في الآخر.

بل إذا تقدم لها رجلان معا = فلها التفكير فيهما معا ثم تقرر.

نعم الشباب يزعجهم ذلك، لكن لا يُلتفت لانزعاجهم.

- الزواج السريع مباح، ولا يشترط مدة خطبة طويلة، بل هذا هو ما كان شائعا قديما لتقارب صفات الرجال بعضهم من بعض وكذا تقارب صفات النساء بعضهن من بعض.

أقصد: قديما ما كانوا بحاجة لمعرفة شخصية بعضهما لأن الأعراف الصحيحة كانت حاكمة على الجميع، فكان يكفيهم القبول العام المبدئي.

- جواز إخبار وَلي المرأة ببعض الأمور التي لا يصح إخبارها لزوجها الحالي.

فأبو بكر تحدثَ مع عمر ليطيب خاطره ويصفي نفسه، لكن هذا مع عمر لا مع الزوج ﷺ. فتنبه.

وعليه: إباحة قول الرجل: كنت أرغب بالزواج من فلانة أو لو لم يتزوج فلانةَ فلانٌ لتزوجتُها -بشرط أن يكون هناك مصلحة راجحة لذلك- ولا يقال هذا لزوجها.

- جواز إخبار الشاب بعض أصحابه أنه يود الزواج من فلانة.

- تبييت النية لخطبة فلانة = يعد من الأسرار.

وقد تلِفَ هذا الأمر في زماننا بسبب تحكم النساء في مفاصل الزواج.

أقصد: بمجرد أن يفضفضَ شابٌ بأنه يرغب في فلانة أو يميل إليها أو معجب بها = يطير الخبر إليها وإلى أهلها!

وبسبب هذا الخطأ يحدث مشكلات لا داعي لها، فالشاب ما زال يفكر وربما بدا له أخرى أحسن منها.

وعليه: أؤيد أن لا يخبر الشاب أحداً غير موثوق به.

- خوف الصحابة من أي شيء قد يزعج النبي ﷺ.

- سوء التفاهم قد يَقعُ بين الفاضلَين.

- المصارحة والمكاشفة في الصلح بين الأصحاب.

أقصد: أبو بكر تكلم بكل شفافية ووضوح، وكذا تكلم عمر.

كان بإمكان عمر الإنكار ويقول: لا لا، لا يهمك، لم أنزعج... إلخ.

وهذا تصرف غير صحيح.

بل الصحيح أن تكون المصافاة حقيقية، لتتم المصافاة فعلاً، لا أن تنحى وتخمد نارها حاليا ولكنها لا زالت مشتعلة!

فعليك باتباع الصحابة في المصافاة.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأبناء

#قطوف_حول_الخطبة

تعليقات وإضافات صاحب المقال3

فضفضة حول تعامل عمر مع ابنته المتزوجة عند المشكلات

🔗مقال على فيسبوك

منشور متمم لكل ما سبق

🔗مقال على فيسبوك

- لماذا كان الزواج ينجح قديما؟

🔗مقال على فيسبوك

- هل قلة المال تؤدي للتعاسة الزوجية؟

🔗مقال على فيسبوك

- المرأة تصبر عن زوجها 4-6 أشهر

🔗مقال على فيسبوك

- بداية المشكلة وحلها.

🔗مقال على فيسبوك

- الأب والأم ينسيان ما كان يشعران به قبل زواجهما!!

🔗مقال على فيسبوك

- تهيئة البنت للزواج ثم تزوجيها بأقرب وقت يمكنها فيه تحمل مسؤولية الزواج.

🔗مقال على فيسبوك

- إذا كانت الفتاة تميل لرجل = تخبر وليها يخطبه لها.

🔗مقال على فيسبوك

من الفوائد التي نسيتها:

عَرض التعدد على رجل متزوج = لا يدخل تحت تخريب البيوت أو خطف الرجل من عياله 😁

مقالات مرتبطة2