• قطوف حول الوعيلا يستغل الدعاة بعض ما يفعله الناس من حولهم، وكيف استغل النبي ﷺ -قول عمر: دعني اضرب عنقه-.

لا يستغل الدعاة بعض ما يقوله الناس من حولهم في صالح دعوتهم -ولو لم يؤيدوا ذلك القول- هذا لأن ما لا يعجبك من فروع = يُخَدِّم على أهداف كبيرة من أصول، فصب انشغالك بالرد على ما لا يعجبك بما يمكن تقويمه لاحقا = تصرف غير سديد.

سأضرب مثلا غريبًا شيئا ما.

اشتهرت مقالة عمر بن الخطاب في عهد النبي ﷺ عندما يخطئ بعض الناس خطأ ما كبيرًا أن يقول:

دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله.

الطريف: أن النبي ﷺ ولا مرة وافق عمر وقال: اضرب.

هل تفاجئت

ألا يفترض أن يقول له النبي ﷺ بعد مرة أو مرتين: اسكت يا عمر، لا دخل لك، لو رأيتُ أنه يستحق ضرب العنق؛ سأضربه

لماذا لم يقل له خلال كل هذه السنوات: اسكت ولا تكرر هذا التهديد

.

الحقيقة أن تصرف عمر وإن كان عفويا -بدون تنسيق- إلا إن النبي ﷺ كان يتركه كل مرة يقول: "دعني أقتله"، ثم يستثمرها النبي ﷺ على النحو الذي يحب

فمثلا: قصة حاطب بن أبي بلتعة لما قال عمر: دعني أقتله، فقال النبي ﷺ: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر...

استثمرها النبي ﷺ في إخافة المنافقين إخافة شديدة، كأنه يقول: لولا أنه شهد بدرًا كنا سنقتله عادي

.

فأبقى على حاطب لإيمانه، وأبقى على التهديد أيضًا ولم يَنفِه.

فبدلا من أن ينشغل بعمر ويتناقش معه كيف يقول ذلك؟ ويحثه على أن يفكر قبل أن يتكلم! أو يتناقش هل كلامه أصوليا صحيحا من ناحية نفاق حاطب ولكن موقفه من بدر نَجّاه، أم أن كلامَ عمر خطأ في ذاته، نظرًا لأن اتهام مسلم بالنفاق غير هَين، ثم نرى حلاً ذلك!

النبي ﷺ اغتنم كلام عمر بما يعجز عنه غيره.

إجابة رهيبة، جمعت بين كثير من المصالح، سواء على المستوى الديني أو السياسي والأمني.

والله أعلم

تعليقات وإضافات صاحب المقال1

أعظم إدارة لدولة عرفها العالم هي دولة النبي ﷺ.

هناك مهاجرون، وأنصار، ومنافقون، ويهود أعداء، ومشركون يحاربونه، وأمبراطوريات تريد محاربته، واقتصاد نامي، فمشاكل داخلية وخارجية أمنية وسياسية واقتصادية بل وفكرية ودينية، وهو يدير كل ذلك بسلاسة شديدة.