من ضمن المشكلات في الإخوة والأخوات - وضَعْ خطاً فوق الأخوات - المهتمين بقضايا الأسرة:
هو الاعتماد على قصص فردية أو أحداث عَرَضية حدثت لدى الصحابة والتابعين؛ ثم تعميم هذه القصة ومن ثَمَّ إسقاطها على واقع بائس لا يزيد الأمر إلا استحلالاً ورضىً وقناعة وتلصيماً لهذا البؤس.
لن أنازعك في صحة القصة أخي، لنفترض أنها في الصحيحين.
- هل المعنى الذي تنتزعه هو ما جاءت به الشريعة وتدعمه ويدخل ضمن كلياتها؟
- كم قصة مشابهة لهذه عند السلف؟ هل هي وحيدة أو تكررت؟ ولو تكررت فهل تكررت على الفردية أيضاً؟
- هل تعرف المعاني المخالفة لهذا عند السلف؟
لما كانت الشريعة سهلة متزنة تراعي الناس وبيئتهم ونفوسهم وفطرتهم؛ ولا ينفك الناس عن أخطاء وتجاوزات وتساهلات = تعاملت معهم بمبادئ وكليات عامة تُراد منهم. ثم ما قد يحدث من مخالفات هنا وهنالك فالتعامل معه بحسبه.
لكن الذي يحدث هو الإتيان بقصة امرأة فعلت فِعلًا ما - وهو مباح لوضعها حينها - ليتم تعمييييم هذا الموقف، بل للأسف والدعوة إليه بإطلاق!! ثم الدفاع عن الذين أو اللواتي يفعلون نفس الفعل دون مراعاة استثنائية هذا الحدث وفرديته.
بل ودون مراعاة أن اللاتي يقال لهن الكلام لن يلتزمن -بالمشاهدة والواقع- بالكليات المُرادة، مما ينتج عنه أضرارا وتبجحات غير صحيحة.
تقول له: لا يجوز للمرأة فعل كذا.
يقول لك: أسماء بنت أبي بكر فعلت.
يا أخي: الفعل في وضع أسماء كان حلالًا بل وربما مستحب، وربما كان فرضًا عليها.
لكن إسقاطك هذا الفعل على التعميم؛ لتحليل الإجرام المعاصر، بل والدعوة لهذا = خطأ جسيم يتم ارتكابه في الاستدلال.
يا أخي: أسماء نفسها ما كررت الفعل، بل وما دعت إليه، ولا يُعرف أن أحداً غير أسماء فعل هذا الفعل، ولا أحد من نسلها كرر هذا الفعل ولا دعى إليه.
فهؤلاء الإخوة والأخوات يضعونا في إشكالية من أين أبدأ الرد عليهم
فلا يصح انتزاع أثرٍ فردي لدى بعض الصحابة أو التابعين ثم إسقاطه على الواقع دون مراعاة الكليات التي جاءت بها الشريعة وتحثُّ عليها.
للأسف كثير من إخواننا المتكلمين في قضايا الأسرة لا يقدرون على الإنفكاك من الواقع المعاصر في الاستدلال بالتحليل والتحريم، بل الواقع مهيمن وطاغ على طريقة انتزاعهم للأدلة بتثبيت الواقع على ما هو عليه.
رغم أن الواقع أثبت فشله في إدارة الأسرة والمجتمع!
#قطوف_حول_البيوت

