قال إسماعيل عرفة:

من حسن نظر بعض الفقهاء هو أن بعضهم رأى أن الأرضية التي نمت فيها بذرة الإرجاء في العالم الإسلامي هي هزيمة ثورة ابن الأشعث عام 83هـ.، فبعد مناوشات ومعارك بين الحجاج بن يوسف وابن الأشعث وأنصاره ومن انضم إليه من أهل العلم استمرت لمدة ثلاث سنوات، انتهت الثورة بالقبض على ابن الأشعث وبدأت تنعكس هزيمة أهل العلم على رؤاهم الفقهية.

ولعل نفس الأمر يتكرر حاليًا في واقعنا الحالي إذ أن الأرضية التي تنمو فيها بذرة الفردانية حاليًا هي هزيمة الربيع العربي وما تبع ذلك من حصار اقتصادي وقمع على كافة المستويات.

ولذا فاتجاه الناس إلى الإرجاء قديمًا أو الفردانية حديثاً يوضح طبيعة ردة الفعل النفسية تجاه الهزيمة، وأن الانسحاب من المشهد السياسي والمجال العام عمومًا هو أمر يحصل في العادة تحت الضغط والقمع وليس من التفكير الحر المستقل.

وهذا أحد الشواهد بأن الاستبداد مفسد للمجال الخاص كما هو مفسد للمجال العام، وأن علاقات التسلط والقهر تنعكس على الرؤى والأفكار والفلسفات والعلاقات الإنسانية والحياة اليومية، وليست محصورة على إفساد المجال السياسي فحسب.

عصر الأنا

سبب الإرجاء. — قطوف حول الوعي