أنا أؤيد الكتابات من رَحِم الخبرات ولو كانت قاسية عكس ما يدعي البعض، وقد تكلم السلف في هذا بإسراف، فافتح ما شئت أي كتاب لتجد: خالطت الناس فوجدت.... ونحو هذا من المعاني، ومحاولة الحَجر على صاحب تجربة -ولو كانت قاسية- أن لا يقول رأيه = خطأ.

قال ابن حزم:

وَلَقَد انتفعت بمحك أهل الْجَهْل مَنْفَعَة عَظِيمَة، وَهِي أَنه توقد طبعي واحتدم خاطري وحمي فكري وتهيج نشاطي= فَكَانَ ذَلِك سَببا إِلَى تواليف لي عَظِيمَة الْمَنْفَعَة، وَلَوْلَا استثارتهم سَاكِني واقتداحهم كامني؛ مَا انبعثت لتِلْك التواليف.

📖 مداواة النفوس (٤٩)

لكن هنا تنبيه:

يخطيء كثير من إخواننا فيكتبون في فورة الحزن أو فورة الفرحة، فيخرج الكلام غير منضبطاً ولا حقيقيا ولا واقعياً حتى، إنما يميل للطميات أكثر منه تأصيلاً لخبرة.

فتجد:

فشلَ في تجربة زواج = فتجد كلامه عنيفا تجاه النساء بل ولَيِّ أعناق النصوص الدينية لتوافق غضبه وحنقه!

خانه صاحبه = فتجد كلاما شديدا ونقل لنصوص ليس محلها - إنما قالها السلف للحث على العزلة -

خدعة فقير = فتجد كلاما غير موفق وادعاء أنهم نصابين

أساء له صاحب عمل = فتجد كلاما في بخس حقوقهم وادعاء حقوق للعامل ليست له، ثم كلاما كنحو: يريدون عبيدا عندهم و....

طلقها زوجها = فتجد كلاما عجيبا هزلا: الرجالة لا يستحقوا إلا الضرب بالنعال، الرجال سفلة، كرشهم مدلدل، يريدون خدامة، وظنَّ شرا ولا تسأل عن الخيرِ

وعلى هذا فقس هذه اللطميات والمبالغات والتعميم والإسراف، ثم ليت الأمر يتوقف عند هذا لكان هَينًا، بل يتعدى إلى الرد على أهل الصلاح والاتزان.

فتجد رجلا يتكلم عن حق الصداقة؛ فيجادل

يتكلم عن حق أصحاب الأعمال؛ فيجادل

أما عندما نتكلم عن حقوق الزوج؛ فتجد كوارثا من بعض النساء فلا تملك إلا أن تقول: هل هؤلاء من البشر!

وهذه التصرفات نتيجة الغضب وحب اللطميات المبالغ فيها لمرور المرء بجرح متعلق بالمسألة = يفقده مصداقيه طرحه.

#قطوف_حول_البيوت

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

نص ابن حزم استفدناه من حبيبنا الخطيب المصري

قلت: ولم يسلم حتى أصحاب السعادة من هذا الإسراف، فتجد مثلا رجلا والده رجلا محترما نبيلا، فيجد كلاما عن حق الولد ورد ظلم الأب، فتجد مناحات منه "ولو أن أباك رماك من الشباك فارجع له ليرميك مرة ثانية" 🥴🥴.

يا عم اسكت ربنا يهديك.

حتى لم يسلم أهل الديانة ومسائل الدين من هذه اللطميات

فتجده أُذي من مبتدع أو مخالف أو تطاول عليه أحد تابع لهذه الطائفة = لا يوجد فيهم أي خير ابدا، وكلام يصل لتكفير هذه الطائفة! ثم إسراف في منشورات حولهم، وكتم حسناتهم.