كيف قام السلف بتأليف الكتب؟
وهل حياتهم خارجها مختلفة؟
============
تعليقًا على المنشور:
============
التعامل مع المبتدعة لا يحسنه كل أحد فهي مسألة دقيقة.
هقول لك على معلومة هتصدمك، لكن تقبلها من أخيك الذي يظن أنه اطلع على ظاهر السلف وباطنه:
خذ أي مسألة من السلف في غير مظانها = أهم من مظانها.
فكلام وأفعال وحياة السلف العَرَضي في المسألة = أوضح من كلامهم في مظانها.
فهمت حاجة؟
أبسطهالك:
الرجل من السلف عندما يتكلم في مسألة تخصصيه = يحشد لها حشدا "ما يريد فقط"، ويتجاهل التقييدات لعلمه بفهم مَن يسمع أو يقرأ.
فخذ مثلا: السلف لما يصنف في إصلاح المال والتجارة ونحو ذلك وأهميته = تظن أن السلف كلهم كانوا تجارا وكلامهم في البيوع والتجارات والإيجارات والتعاملات عجيب، فتتوهم فيهم عكس ما هو حقيقي.
فإذا فرغت منه اذهب لكتاب لأحد السلف في الزهد في الدنيا! ستجد أنهم لا يكادوا يعملون، ولو عملوا فكل مالهم ينفقونه في سبيل الله.
فإذا فرغت منه اذهب لكتاب في العزلة، ستظن أن السلف ما كانوا يخرجون من الصحراء والأكواخ.
----
حتى داخل العبادات، فمثلا:
إذا قرأت عن صلاة السلف، ستظن أنها أهم شيء، ومقدمة عند السلف على كل عبادة.
طيب افتح كتاب في الحث على الجود والإنفاق
طب افتح كتاب في فضل الصيام
طب افتح كتاب في فضل الحج والعمرة والاعتكاف
طب افتح كتاب في فضل بر الوالدين
طب افتح كتاب في فضل الجهاد
طب افتح كتاب في في في....
كل كتاب من هذه المعاني ستظن أن السلف ما كانوا يفعلون إلا هذا الأمر، أو أن هذا هو أعظم أمر لديهم.
فالرجل من السلف إذا حثك على الزهد = فهو يعلم أنك متفهم أنه لا يعني ترك التجارات -حتى ولو لم يظهر لك ذلك-.
كذلك إذا حدثك عن أهمية المال ولولاه لتمندل به الناس = هو متفهم أنك تفهم قصده جيدا.
ولأن هذا هو منهجهم وهو منهج صواب سديد نؤيده، بل غير لائق أن أصنع كتابا في الزهد ثم أملأه بتقييدات عن أهمية إعمار الدنيا والتجارة والحركة وغير ذلك!
أيضا غير معقول أكلمك عن فضل الصلاة، ثم بعد كل كلمة أقولك: بس الجهاد مهم، والصيام مهم، والاعتكاف مهم.
فاهمني؟
فما فعلوه = صواب لا ريب فيه.
الإشكال فين بقى؟
الإشكال أن هذا الكلام لم يعد مفهوما الآن على الوجه الذي كان يفهمه السلف، وقد أوقع أخطاءا لكثير من الناس، ومنها:
التعامل مع أهل البدع.
حضرتك متصور إيه من عالم ألَّفَ كتابا في صفات الله والرد على المبتدعة، هل بعد ما بين لك خطورة الجهمية والقدرية والتحذير منهم ومن شرهم = سيقول لك: خلي بالك أنا اقصد كذا وكذا، انتبه معاهم من كذا، في بعضهم خير في كذا!!
انت إذًا مجنون.
- طيب في هذه الحالة أفهم السلف ازاي؟
= تفهم السلف عندما تقرأ لهم كل شيء معًا وبشكل متوازي، حينها ستفهم تصرفاتهم.
يعني خذ مثال: ستجد فلانا من السلف يحذرك من الخوارج، وإياك أن تسمع منه حرفا، في حين في مشايخه 25 شيخا خارجيا!
طبعا في إخوة جهلة مش فاهم إزاي دا بيتم، ظنًا منه وجود تعارض، والتعارض ما هو إلا في رأسك فقط.
- ممكن الأخ يقولك: هو سمع منهم لأنه كان عالما متمكنا.
= هقولك: مشايخه هؤلاء ماتوا وهو ابن 16 سنة.
- ستقول: ممكن كان ضعيف العلم أيامها ولم يكن العالم الكبير.
= سأقول مهو بيروي عنه أهو لطلابه بعد ما صار عالما كبيرا.
كذلك:
ازاي فلان من السلف بيقولي أزهد واترك كل مالك واذهب في الجبل واعتزل، وهو عامل حلقات دعوية وذكر وبيسافر للتجارة 🤷
طبعا مفيش أي تعارض بين الكلام والفعل اللي حضرتك متصوره متناقض.
الحقيقة: السلف كان يعيش حياة كاملة عااامة، حياة مثلنا، يتكلمون في كل شيء بما يتناسب مع الحال والوضع الاقتصادي والسياسي والديني، وتكلموا في كل شيء وأي شيء.
فإذا أراد أحد المصنفين منهم أن يتكلم في مسألة = فإنه يحشد لك حشدا المعنى الذي يريده، وكان الطلاب في زمانهم يفهمون، لأنهم يعيشون معهم حياة عملية واقعية.
لكن الآن الحال قد تغير، وعليه: عليك بقراءة كتب السلف المتنوعة في كل المجالات والتخصصات ولا تكتفي بالكتب المتخصصة فقط عندهم.
فهمت حاجة؟
والله أعلم.

