هوس العظمة!
- كَمْ تَخَيَّل صاحبنا أنه لو كان في غزوة أُحُدٍ لكان وجوده مغيِّرًا في مسار المعركة والمنهزمين.
- كم تخيل صاحبنا أنه لو كان في عهد الصحابة لفتح البلدان ودَكَّ عُروش الكفر وحصونهم وجعلهم من البائدين.
- كم تخيل صاحبنا أنه لو كان من الصحابة لجعله النبي ﷺ ذراعه مع أبي بكر وعمر على اليمين.
- كم تخيل صاحبنا أنه لو كان في التابعين لرجع الصحابة لفتواه إذ كان من الراشدين.
- كم تخيل أنه لو كان في العصر الذي بعده لدَارَ عليه الإسناد كالزهري ثم إماما للجرح كابن معين.
- كم تخيل أنه لو كان في محنة الإمام أحمد لكان جبلا، ولخضع أحمد لمكانته إذ كان من الثابتين.
- كم تخيل صاحبنا أنه فارسًا مغوارا أمين.
- كم تخيل أنه عالم مالكا لزمام العلم وهو فيه من السائرين.
- يحلم صاحبنا أنه لو كان أشد من ابن تيمية وأحفظ من البخاري الأمين.
- يحلم صاحبنا أنه صواما قواما وتْرا فيقرأ ختمةَ القرآن العظيم.
- كم تخيل صاحبنا نفسه يواجه الأسود وتحكي لنا كتب التراجم والتاريخ سيرته العطرة، واستبساله منعدم النظير.
- يحلم صاحبنا أنه في العصر الحديث لو ركب طائرة حربية لكان أعظم القائدين.
- ولو كان رئيسا لكان من المحنكين.
- ولو كان مديرا للمخابرات لكان من الماكرين.
- يتخيل ويحلم بأعمال ينقذ بها الإسلام والمسلمين.
- تخيل أنه من أعظم العلماء الصادعين.
- والكُتاب البارعين
- ومن المحققين النابهين.
ومن الخطباء المفوهين.
ومن القراء المُجَوِّدين.
- ثم قد ينحدر به الحال فيتخيل نفسه أنه من المشاهير المعاصرين، الممثليين والمغنيين.
- يسرح بخياله أن الناس تلتف حوله وينتظرون قوله،
يحلم بإذعان المشهورين، وأنه يسطو على كل الفاضلين.
- بل ربما تخيل نفسه لاعبا للكرة من الهدافين!
الطائرين في الهواء ثم يضرب الكرة ليكون من المُحرِزين!
- يتخيل أنه تتوقف له الملاعب ليقيم الصلاة ليقوم كالقانتين!
- يتصور وجود المشجعات له والمعجبين.
- يتوهم أن الرياضة ستتحدث عنه أبَدَ الداهرين
- وسمو أخلاقه ونُبْله يُدَرَّس للنابهين.
- ولو كان طبيبا لكان من الماهرين.
- ولو كان شُرطيا لكان شارلوك هولمز العظيم.
حتى الممات لم يسلم منه صاحبنا ومن تخيلاته!!
- فيحلم بجنارة يموت فيها بعض المُشَيِّعين!
- ألما وحزنا على إمام المفقودين!
- يتخيل كم سيحزن العالم وتُنَكَّس الأعلام لوفاته.
- يحلم أن أعمال بره الخَفي ستظهر للناظرين.
- وستكشف جنازته عن إخلاصه إذ مات من الساجدين المتوضئين، مع صومه إذ كان من المعتكفين.
- ثم لا ننسى أن صاحبنا يريد أنه نتحدث أنه كان من المخبتين، الزاهدين المتواضعين!
كل هذه الأحلام وزيادة يحلمها صاحبنا وهو تحت اللحاف مع النائمين!
فهل كذا أفعال الصادقين؟
إنا لله وإنا إليه راجعون، إنه هو الحكيم العليم.

