سلسلةالغاية

إنما أرجو أن أنشر التصرفات الكبار والابتعاد عن التصرفات الصغار.

أزمة هذه الأمة لم تكن يوما في الخلافات الفقهية والصراعات المذهبية، بل التصرفات الـ.... (دعني أسميها بـ "الصغار" = ليكون الكلام لائقا بالنشر فقط - وإلا فلها اسم آخر أوقَع)

المنشور طويل لكنه يستحق إن شاء الله، فظني أنك لم تقف على هذا المعنى.

رب يَسِّر وأعِن:

لو تأملت الصراعات في هذه الأمة والنكبات فيها ستجدها تصرفات تأتي من "صغار" المروءة والنبل، ولا يمكن أن تكون تصرفات كاملي المروءة والرجولة.

فالرجولة الحقة = تحل المشكلات أو على الأقل لا تخرجها عن السيطرة من تحت أيديهم.

هذا؛ لأن الرجال مهما اختلفوا = يجدون بينهم نقاط اتصال، كما يمكنهم التعايش بعضهم مع بعض.

فانظر منذ أول لحظة عند الفتن لما كانت بين الرجال:

لما مات النبي ﷺ واختلف المهاجرون والأنصار في الخليفة = المشكلة حُلَّت.

هذا لأنه كما قلت: بين الرجال وأقرانهم نقاط اتصال يمكنهم التفاوض عليها، حتى ولو لم يصلوا إلى حل = فإنهم يستطيعون التعايش، كما تأخرت بيعة علي بن أبي طالب لحبيبه الصِّديق عدة أشهر ومع ذلك كان بينهما خطوط اتصال وتفاهم ومودة ومروءة، وعلي بن أبي طالب من المعظمين والمحبين لأبي بكر، فمهما اختلفا = فلا بأس.

لكن على النقيض انظر لارتداد الأعراب = لم يكن تصرفًا نبيلا أبداً، بل تصرفًا "صغارا" سيئا، كيف تُسلم ثم ترتد لأن الرسول مات؟! أكنتَ مسلما تقية وجبنًا؟ أو كيف تظل على الإسلام وتمنع الزكاة متأولاً آية وتترك 150 آية أخرى!

تأويل يدل على أن النفس "صغيرة"

ثم حدث قتل عثمان الذي قال فيه حذيفة: إن يُقتَل هذا الرجل لا تجتمع لكم كلمة بعده.

هل الخوارج الذين قتلوه إلا "صغار"؟

دخلوا عليه بيته وقتلوه وآذوا زوجته وهو كافٌّ عنهم.

- هل هذا تصرف "كبار"؟

لهذا قال ﷺ عن الخوارج: حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام.

وعليه: لا تجد "رجلاً" فيمن قتل عثمان، بل كلهم "صغار".

حتى الروافض - مع صغارهم - في كتبهم يشددون على أن علي بن أبي طالب لم يشارك في دم عثمان أبداً،

فالروافض مع كرههم لعثمان بل ربما وتكفيره إلا أنهم يشددون على أن عليًا برئ من دمه، لأنهم يعلمون أن هذا يشين عليًا ولا يرفعه.

لأن بعض مَن تصرفاتهم "صغيرة" اتهموه بالباطل أنه شارك في دمه وحاشاه حاشاه.

انظر لتهم الـ"الصغار"!

مع أنه يبين لك رجولة ونبل ابن أبي طالب وبطلان هذه التهمة الصلعاء؛ أنه لما بُويع عثمان استسلم ابن أبي طالب - مع أنه في نفسه كان يرى أنه أحق بها من ابن عفان-،

لكن لا مشكلة، فبما أنه قد تم اختيار عثمان فسنجد خطوط اتصال بيننا.

فالرجال هم الرجال.

ثم وقعت الفتنة بين الصحابيين الكريمين علي ومعاوية ووقعة صفين، فبالرغم من الألم في هذه القصة إلا أنه كان بين الرجلين خطوط اتصال.

بل بسبب الرجولة التي تحلى بها ابن أبي طالب = تورط في مشكلة مع الخوارج أدَّت لقتله!

عاش رجلا ومات رجلاً، بل والله وُلد رجلاً -رضي الله عنك يا أبا الحسن-.

كان يُشعل هذه الفتنة "الصغار" وقد كان من الممكن أن تُحَل بخسائر أقل مما حدث، لكن أبى "الصغار" إلا إشعالها.

انظر عندما انصرف الزبير من المعركة بعدما ذَكَّره عليٌّ بقول النبي ﷺ أنه سيقاتله وهو ظالم، فانسحب الزبير رضي الله عنه، فقام "صغير" فرماه فقتله، ثم قام "صغار" آخرون فقتلوا أفرداً متناثرة بالرغم من وجود هدنة ولكن ليشعلوا النار.

كما قلت لك "صغار" أولاد "صغار"

#ملحوظة: أنا متخصص في الحديث وأقول لك: جمهور القصص التي تسمعها فيما يشين معاوية = باطلة أو منكرة أو شاذة وموضوعة، بل من شهرة بعض القصص تظنها صحيحة وما هي إلا من افتراءات الروافض.

هل تصرفات الروافض وكذبهم على أصحاب النبي ﷺ وهم يعلمون أنه كذب بل يستحلون هذا الكذب ويشجعون عليه، هل هذه تصرفات كبار؟ أم هي تصرفات "صغار"؟

كان بين علي ومعاوية خطوط اتصال ما كانا يتجاوزانِها. - ربما أطيل الحديث عن هذه النقطة في منشور آخر -

لكن عموماً كل منهما كان يظن أنه على الحق فدافع عنه، فأصاب الحقَ عليٌ وأخطأه معاوية رضي الله عنهما.

لهذا لما كان هناك فرصة للتفاهم بادرا إليها، ولكن قدر الله والحمد لله.

انظر لما خرجَ "الصغار" من الفتنة من الطرفين وصارت بين الرجال الحسن ومعاوية رضي الله عنهما = حُلَّت المشكلة، هذا لوجود خطوط اتصال كما قلنا.

لهذا قال ﷺ عن الحسن: أنه "سَيِّد". فعلا الحسن سيد، سيدٌ حقًا وعدلاً.

تصرفات الأسياد جليلة واضحة.

- هل تصرفات الشيعة تصرفات أسياد؟

= أبدا لا يمكن.

شَجَّعوا الحسين على الخروج إليهم ومبايعته ثم تخلوا عنه! وقد حَذره ابن عمر من مغبة ذلك، وكأن ابن عمر كان يتوقع تصرفات أولاد "الصغار" هؤلاء

انظر لفتنة خلق القرآن، سببها تصرفات "الصغار"

قام المريسي وابن أبي دؤاد وابن الجهم بتصرفات "الصغار"

أشعلوا فتنة ورطت الأمة ورطة رهيبة، وحينما تقرأ هذه المحنة الكبيرة ستجد أن المشكلة لم تكن في الخلاف بين الجهمية وأهل السنة، فهذا كان يُمكن حَلُّه بالردود في الكتب والمقالات، لكن الخلاف الحقيقي نشأ من تصرفات الجهمية التي لم تكن من الرجولة بمكان، فما إن انتهزوا فرصة للتنكيل بإخوانهم من السنة لم يترددوا في السعي لدمائهم،

وقُتل من أهل السنة العشرات وصُلب ابن نصر 6 سنين!

ومات نعيم في محبسه وجُلد ونُكِّل بكثيرين.

- هل هذا تصرف رجال؟

أتقتلون رجلاً أن يقول القرآن كلام ربي؟!

------

انظر عندما تقرأ أنه في زمن ما كان للمسجد 4 محاريب للمذاهب الأربعة!

- هل هذا كلام رجال؟

= بل كلام "صغار" وتصرفات "صغار"

هل كان للمذاهب الأربعة 4 محاريب في زمن ابن حنبل والمزني والبويطي؟

فلماذا نشأ هذا التصرف الإجرامي؟

هذا التصرف نشأ نتيجة الـ.. "الصغار" كما قلنا.

فلا تظن أنه كان بسبب خلاف فقهي؛ فتحترم وجهات النظر، أيّ فقه هذا؟ بل هذا إجرام وتصرف "صغار".

بل إن تعجب فعجب قولهم: لا يجوز زواج الشافعية من الحنفية!

أو انظر لفتوى: يجوز تنصيب ولي أمر طفل صغير -ويُوكَل عنه رجل ما- حتى يكبر الطفل ويتولى الملك!

= إنه تهريج والله وبالله، ما هذا!

- علشان إخوانا بتوع: غير المتمذهبة دمروا الكوكب -

ما كانت المشكلة يوما أني متمذهب أو غير متمذهب.

-------

المهم:

تجد الفتن تنشأ من تصرفات ليست رجولية ولا نبيلة،

سواء بين السنة والمبتدعة أو بين السنة بعضهم لبعض.

- انظر لمحنة البخاري؟

- انظر لمحنة ابن جرير؟

- وكيع لما اختلف مع ابن عيينة أنصفه ابن عيينة لأنه رجل سيد نبيل.

- ابن حنبل عندما يختلف، يختلف برجولة متمسكا بالديانة والمروءة، قد حُرِّض عدة مرات = فلم يفعل غير ما يمليه عليه دينه ومروءته.

- انظر لمحنة أبي نعيم الأصبهاني: كاد جماعة من أهل السنة أن يقتتلوا بالأقلام، هل هذا تصرف كبار؟

- انظر لمن أفتى بقتل ابن تيمية هل هذا تصرف نبلاء؟

لو افترضنا -جدلاً- أنه مجسم، هل نقتله؟!

70 قاضيا يحكمون بقتله! ما هذا الـ.. "الصغار"؟!

ورغم ذلك تعامل معهم ابن تيمية بما تحتمه عليه رجولته.

لهذا لما بُشِّر بموت ألد أعدائه = غضب وقام ليعزي أهله.

لله أبوه.

ولْننزل لواقعنا؛ فانظر هذا الخلاف الذي تراه الآن هل هو خلاف أبطال نبلاء؟

- هل ما يفعله بعض الناس من الوشاية بإخوانهم عند الحاكم تصرفات كبار؟

= بل تصرفات الكبار تجدها عند الثوري لما تكلم في رجل -بحق- فقيل له: أن كلامه قد يؤذي الرجل عند الحاكم فامتنع سفيان عنه! .

= تصرفات الكبار تجدها عند إبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي لما ضحى التيمي بنفسه حتى لا يَشي بقرينه النخعي، ومات في سجن الحجاج. وهذا الحَجَّاج من "الصغار" والله.

- هل تصرفات إخواننا الذين يُحَمِّلون كلام إخوانهم ما لا يحتمل تصرفات كبار؟!

- هل تصرفات الحكام الآن مع غـ ـزة تصرفات كبار؟!

= والله لو وُجد رجال لحُلَّت هذه الكارثة

- هل تصرفات ابن زايد تصرفات "رجال"؟!

= إنما هي تصرفات أولاد "الصغار"

نحن للأسف نعيش مع "الصغار" أولاد الـ.. "الصغار".

- هل ما يفعله أهل السودان بعضهم ببعض تصرفات كبار؟

- هل بمصر "ريحتهم نتنة" تصرفات كبار؟

- هل ما يفعله مارك ابن المَره الـ"صغار" تصرفات كبار؟

لا تستطيع أن تكتب اسم مدينة لتحكي معاناة أهلها تصرفات كبار يا مارك؟!

- هل التحريض على أهل غـ،ـزة لخلافك مع حماـس تصرفات كبار؟

- تخشى أن يستشري التشيع -وهو مظنون- وتترك قتلهم واغتصابهم وأكل أموالهم وتسميم غذائهم ومحاربة دينهم ومنعهم من العبادة -وهو متيقن-؟

- هل هذه تصرفات كبار؟

لهذا أنا آمن على نفسي مع مبتدع "رجل" ولا آمن على نفسي مع سُني "صغير"

أو آمن على نفسي مع كافر "رجل" ولا آمن على نفسي مع مسلم "صغير"

هذا لأن المبتدع النبيل أو الكافر الرجل = سيفديني بدمه وماله، في حين أن المسلم "الصغير" سيورطني.

لهذا دخل النبي ﷺ في جوار المطعم بن عدي مع أنه كافر، لأن النبي ﷺ كان يعلم أن المطعم رجل نبيل سيحميه بنفسه وولده.

فقد وجد النبي ﷺ مع المطعم خط اتصال ولم يجد هذا الخط مع أبي لهب -وهو عمه-!

كان عمه يمشي خلفه يحرض عليه ويتهمه بالجنون! تصرف "صغار" بلا مرية.

واستطاع ﷺ أن يجد هاديا خريتًا مشركا في الهجرة للمدينة لأن هذا المشرك كان رجلاً.

فهمت أين مشكلتنا؟

أكرر تجد بين النبلاء من الرجال خطوط اتصال مهما اختلفوا.

- هل ما يفعله الإخوة من التكلم في عِرض أخيه وشرفه لأنه اختلف معه تصرف كبار؟

- بل حتى كثير من المعاصي نتيجة الـ "الصغار"

انظر للتسول، وإخلاف الوعد، وأكل مال الصَديق والإخوة، وإفشاء الأسرار، والبخل، والحسد، وعمل الأسحار، والكذب.

- هل هذه تصرفات كبار؟!.

بل ارجع للعهد النبوي لنختم به.

- أين كانت مشكلة النبي ﷺ مع اليهود؟

= المشكلة الحقيقة مع اليهود أن اليهود كانوا "صغارا"

يقولون الكلمة وينقضونها، لا يوجد رجولة.

النبي ﷺ وضع يديه في أيديهم لأنه تعامل من منطلقاته الرجولية النبيلة، مؤمِّلاً أنهم سَيَتَحلون بنحو الرجولة التي يتحلى بها ﷺ، وأنه يمكن التعايش مع اليهود ولا مانع.

فلا زالت تصرفات الـ.."الصغار" تأتي من قِبَلهم حتى قرر ﷺ إجلاءهم من المدينة بل والجزيرة.

في حين أنه يوم بدر أخذ المشركون العهد على حذيفة واليمان أن لا يقاتلا مع النبي ﷺ فوفى لهم بعهدِ حذيفة.

وعلى هذا فقس وتأمل.

#ملحوظة: تصرفات الـ.. "صغار" نسبية، فلا يلزم من كون الرجل "صغيرا" في أمر ما أن يكون صغيرا في كل شيء بإطلاق، بل بقدر "الصغار" عنده = بقدر ما تجد عنده من تصرفات انتكاسية.

والله أعلم.

إذا كنت تنوي الاعتراض لـ شهوة الاعتراض داخلك = أنصحك لا تفعل، لأني بفهمك غلط

.

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

لو تأملت أحكام هذه الشريعة لوجدتها تحثك أن تكون رجلاً سيدًا نبيلا.

ما فيها حكم واحد "ولا نصف حكم" يدعوك لغير ذلك.

لله هذه الشريعة الغراء

إنما أرجو أن أنشر التصرفات الكبار والابتعاد عن التصرفات الصغار. — الغاية