سلسلةقطوف حول الوعي

- ليس كل العلم يُقال، وليس كل العلم يقال لكل أحد، وليس كل العلم يُنشر على الفيسبوك.

هحيلك حكاية جميلة.

أنا أستورد كمبيوتر ولابتوب -مستعمل- وأوزع جملة.

حلو كده؟

عندما يطلب عميل لابتوب أو كمبيوتر أحبُ أن يختار "وينصرف" وأنا أجهز اللاب أو لو هو كان اختاره أو يعلم أنه عندي = أحب أن يبلغني قبل ما يأتي، حتى أجهز كل شيء على التسليم.

ولا أحب أن يجلس أثناء تهيئتي للpc أو اللاب.

-لماذا؟

= لأن في كثير من الأحيان وأنا أجهز اللابتوب أكتشف أن البطارية ضعيفة ولا تظل مدة كافية فأغيرها، ثم أثناء العمل قد أكتشف أن الـ Hard desk به خلل فأقوم بغييره، وأحيانا أكتشف أن الـ Ram بها عطل فأغيرها، بل أحيانا أكتشف أن الpc بالكامل غير مريح، وبالتالي أقوم بإهداره وأعمل في جهاز آخر لأني أحرص على عدم رجوع الجهاز بعد خروجه مرة أخرى.

- قد تقول: هل هذا غش؟

= لأ، بالعكس، ما أصنعه هو خير للعميل أولاً ثم لي ثانيًا.

- فإنْ قلتَ: لمَ لا يتم كل ذلك أمام العميل؟

= قلت: السبب أن العميل جاهل لا يحتمل أن يرى اللابتوب يتفكك مفاصلة 4 و5 مرات أمامه، سيشك أن باللابتوب خلل، والحقيقة أن اللابتوب ليس به أي خلل، وإنما عقل العميل غير مستوعب لما يتم، وعليه: قد يرفض البيعة بالكامل.

فإن قلتَ: فإن كان العميل متفهم وخبره بالكمبيوتر، هل من الممكن أن تفعل أمامه كل شيء؟

= الإجابة: نعم بالتأكيد.

بل هذا أفعله في أكثر الأحيان، خاصة لو المشتري مهندس صيانة خبرة 20 سنة، بل أحيانا انتظره حتى يأتي لأستفيد منه.

أقوم بفتح اللاب أمامه وكلما رأينا مشكلة قمنا بحلها معًا، بل أحيانا يصل الأمر لـ فك البوردة بالكامل وتنظيف شِلد ما، ثم تركيبها مرة أخرى مستعينا به -لأني لا أعرف كيف يتم تفكيك البردة-.

-ستقول وهل بعد كل ما تم أمامه يشتريه؟

= الإجابة: نعم يشتريه.

لأنه متخصص، ومدرك أن ما قمنا به في صالح اللاب لا العكس.

- ستقول: وهل ترضى ذلك لنفسك؟

= الإجابة: نعم، بل هذا ما حدث لي بالفعل، لما أردتُ اقتناء لاب شخصي -اخترته من بين مئات اللابات- فرأيت أن بطاريته تالفة بل والرام والهارد! فقمت بتغيير كل ذلك، وليس عندي أدنى غضاضة.

بل أقول: جميع اللابات في العالم يتم تفكيكها وتعديل الرامات والهاردات بها، وأحيانا أكثر من ذلك.

جميييييع اللابات والأجهزة الpc.

كل ما في الأمر: أن هناك شركات عندها عمال تضبط الأمر مبكرًا، ويقدم اللاب في حلة قشيبة وسهلة.

- يعني الدنيا أمان لا يوجد مشكلة شرعية من أي نوع؟

= نعم.

بل ما تم تغييره جيد للعميل، بل ولو لم يقم به البائع = فهو مخطئ، فالصواب مراجعة الجهاز وتقدِيمه للعميل سهلاً ميسورا.

أقصد: ليس كل شيء نعرفه نخبره للعميل، بل ليس من مصلحة العميل أن يعرف كل شيء، هذا في صالح العميل أصلاً.

- أرأيتَ عندما تطبخ زوجتك وتتصرف تصرفات منظرها -ظاهريًا- مقرف؟

= أنتَ من صالحك أن لا تنظر للطعام أثناء طبخه.

المرأة ستفعص في الدجاجة، لكن تعلم هي راحه فين.

أريد أن أقول: ليس كل العلم يُقال مطلقًا، وليس كل العلم يقال لكل أحد، وليس كل العلم يُنشر على الفيسبوك.

إنَّ ما يفعله بعض الإخوة من الإتيان بمسائل شرعية معينة في باطن الكتب ثم نشرها على التيك توك وتويتر وفيسبوك ليتناولها وتُلاك من كل أحد = جريمة سيسألون عنها.

أيظن الإخوة الذين ينشرون تلك المسائل أننا لا نعرفها؟!

قرأتُ ما يقارب 2000 مجلد مسند.

فكل ما يظنون أنهم يعرفونه؛ سبقناهم إليه، ولكن الفرق بيننا وبينهم: أنَّا نعلم هل هذه المسألة تنشر على العام أم لا، وما المصالح والمفاسد من نشرها، وهل هذه المسائل مما يكون اللائق أن يتحدث بها مع أفراد خاصة أم جماعات أكبر أم طيِّها بالكلية.

- تعلم أني أعرف مسألتين لم أخبر بهما أحدًا من العالمين خوفا على المستمع؟

- تعلم أن ثمت مسألة أخبرت الخطيب المصري بها بعد رمضان لم أخبر أحدًا قط بها ولن أخبر غيره بها؟

= والسبب: أن المسألة لا يحتملها الناس، المسألة أكبر من أن يحتملها كل الناس، بل والله أخاف أن أحدث بها طالب علم متقدم فتفتنه.

ولولا ثقتي في الخطيب ما أخبرته بها.

فالخطيب متخصص وسيفهمني أولاً، وسيفهم توجيه الكلام ثانيًا.

إني لأعرف من الآثار ما يخدم المبتدعة أيما خدمة لسعة اطلاعي على الآثار المسندة للسلف.

أقول: أُعرض عن نشر آثار ما.. قد تشد من أزر مبتدع ما.. بل ربما قرأت أدلةَ مبتدعين؛ فأضحك، لأن هناك من الآثار ما يقوي بدعتهم بأكثر من ذلك ولكنها في جزء حديثي ما زال مخطوطا أو لا يكاد يطلع عليه أحد.

فمثل هذا الأثر لا يورطني -الحمد لله- في بدعة، لأني أعلم كيف يتم توجيهه وَسط الأدلة -وهي نعمة من الله أولاً وأخيرًا-.

- مرة صنعتُ بحثا للعلماء الذين خرجوا على الحكام وقيدت أسماءهم.

أقول: المبحث به ما ينيف على 1000 عالم خرجوا على الحكام "كان بحثا شخصيا لأفهم فقط.."

سألني أياه حبيب لي ما رضيت أنْ أطلعه عليه.

- لماذا؟

= لأني على إحاطة كاملة بتصرفات السلف في الخروج، وكذلك عندي إحاطة كاملة بتصرفات السلف في طاعة ولي الأمر ودعمه، ولا يوجد بين الأمرين تناقض عندي.

لهذا: فأنا لست مدخليا ولا خارجيا، لأني أعرف كيف تدور الأدلة وأصدمها ببعضها وأوجه كل أثر في مكانه بلطف.

لكن إخراج ملف كهذا لأخ قد لا يحسن التصرف به = فهو فتنة له وللناس.

وأُبَشِّر المداخلة بأن عندي من الآثار في دعم الحاكم ما هو خير من الآثار التي تضعونها في غير موضعها، وكذلك البشرى نفسها للخوارج 🤷

- ستقول: هل ما تعرفه كل طلبة العلم يعرفونه؟

= الإجابة: غالبا نعم.

- ستقول فلمَ لا يخبرون به؟

= الإجابة: لأنهم أهل فهم، ويعلمون أنه كل ما نعرفه لا نقوله.

- ستقول: فلمَ الهرج والمرج الآن ونشر ما لا يستحق أن ينشر، وقول ما لا يستحق أن يُقال في مسائل تتعلق بالعقيدة أو بأصول العلوم؟

= السبب في ظني: هو تيسير العلم لكل أحد، فبالرغم من تأييدنا له، وكذا.. انتشار الpdf نؤيده، إلا أنه أدخل بعض الإخوة في أمور هي أكبر منهم.

قديما كان الطالب من أجل أن يفهم معلومة ما.. "ثقيلة" = يستلزم أن يصل إلى مرحلة معينة من العلم والدراسة وشراء الكتب قد تصل لـ15 سنة -مثلا- حتى يصل لهذه المعلومة بالتحديد، فالطالب بعدما درس واشترى الكتب واجتهد لـ15 سنة؛ فإذا لقيَ تلك المسألة؛ فإنها لا تضره -إن شاء الله- ولأنه طالب علم متمكن يعلم أن هذه المسألة لم تضره لتمكنه من توجيهها = وعليه: فهو يعلم أن هذه المسألة تُدرس مع من هم في نفس مستواه أو أكبر.

لا أنه يذهب ليصور ڨيديو ويقول: وقفت على كذا.. !!

أخونا يتصور أن المسألة هو حررها ههههه!!

يا أخي: كل العلماء والطلبة قبلك يعرفونها وسكتوا.

- لماذا؟

= لأنهم حصَّلوا المسألة من وجهها مع علوم أخرى وسعة اطلاع مكنتهم من فهمها، ولكنهم سكتوا بالكلية أو يتم تدريسها عند الحاجة والطلب.

لكن لأن حضرتك فتحت بعض كتب العقيدة للسلف وانبهرت بما وجدته وكأن أحدًا لا يعرف ذلك!

أقصد: الأخ صُدِم بما قرأه، وظن أنه وقف على كتب نادرة يعز أن يقرأها أحد، ثم يقوم الأخ بشرحها وقراءتها على اليوتيوب ههههههه.

مثل هذا يكون دليلاً عندي أن المعلومة فتنت الأخ أصلاً، لهذا يفتن بها غيره ويظن أنه على الحق، وأن الآخرين مدجنة ههههه.

دخلت مرة مجموعة حديثية كريمة، فكنت أستطيع أن أعرف من السؤال أو الإجابة كم المدة التي بذلها هذا السائل في طلب العلم.

تجد سؤالاً متعلقا بمسألة حديثية ما.. إذا سئلت بهذه الكيفية فهو دليل عندي أن الطالب عمره 4 سنوات في طلب الحديث، وهذه المسألة ليس أوانها.

وأحيانا أجد بحثا من أحد الإخوة فأعرف أن عمره في طلب الحديث لا يتجاوز ال10 سنين بحال.

بل عموما أعرف غير المحدث إذا تكلم في مسائل الحديث مهما تصور أنه محدث.

فبعض المشايخ يتوهمون أنهم محدثون ما شاء الله! لذا ينتقد ويهدم ويزمجر في الكلام على المصطلح! -وأنا مسخسخ من الضحك-.

شيخنا: أنتَ فقيه أو لغوي أو أصولي يا حبيبي ولو أقسمت بكل الأيمان المغلظة أنك محدث وتفهم في الحديث.

شيخنا يتوهم أنه يفهم وهو لا يفهم، ويُضحك مَن يفهمون عليه.

أنا شخصيا قابلتني مسائل لغوية دقيقة تصنع فتنًا ومشكلات، ولأني غير متخصص = كنت أنصرف عنها.

لأني لو تكلمت وحاولت تحريرها على العام = سأضحك المختصين، فبحترم نفسي واسكت، هُم أهل الكلام فيها، خاصة أنها قد لا تكون مُشكلة أصلاً، ولكن لجهلي أظنها مسألة دقيقة ومُشكلة وهي ليست كذلك.

فتنبه.

أريد أن أقول: هناك مسائل لا نرد عليها لأننا نضحك على طرح الأخ.

وعادة بحث المسألة بالكيفية التي طرحها الأخ = دليل على ضعفه العلمي.

وظني أنهم بهذه الكيفية وهذه الأحكام التي يصدرونها على أصول العلوم لن يتقدموا في هذه العلوم خطوة.

لأن الواجب: كان السؤال والبحث منهم لعلماء كبار لا الفزلكة والتبجح بأنهم يعرفون كذا.. وكذا..

فبما أن أحدهم رآى أنه متمكن -وهو ليس كذلك- فمتى يفلح!

وليته لم يفلح وسكت، بل صار فتنة!

كل يوم بحث ينشر لا يحق له أن ينشر على الفيس، مرة في العقيدة، ومرة في الحديث، ومرة في اللغة، ومرة في الفقه!!

إنا لله وإنا إليه راجعون.

والله أعلم.