﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾
آية عجيبة في التدخل السريع بالإنقاذ.
لم يقل الله: {والناشزات فعظوهن}! لا لا، بل مجرد الخوف والتوقع أنه سيكون هناك نشوزا = التدخل العاجل بالموعظة.
يؤكده لك (فـ) السرعة مع عظوهن.
وكأن الله يقول للرجل: بمجرد أن تحس أن زوجتك ستتصرف تصرفا غير صحيح = عظها.
والذي يتأمل {فَعِظُوهُنَّ} يجده لفظا لطيفا رقيقا للغاية.
- لكن يا أحمد، أوَكَلما أحس الزوج بخلل ما = يناقش الزوجة!
ألا ينتظر حتى تنشز صريحة ليكون الكلام مقبولا لديها؟
= بالعكس، هذا كلام مَن لا يفهم الصفاء في العلاقات، فعند التدخل السريع سيكون معنا احتمالات كلها في صالح الزوجة:
1- الزوج مشوش عليه وخوفه في غير محله = فالزوجة ستبين له خطئه، وأنها لم تنوِ النشوز ولا ارتكاب الخطأ.
2- الزوج مصيب في تخوفه وكانت تنوي ارتكاب تصرف خطأ = سيسهل عليها التملص والرجوع وأن تتوقف عن ما تنوي فعله.
هذا لأن الزوج عندما يناقشها مبكرا جدا لمجرد خوف وإحساس = ستتمكن من نفي ذلك والرجوع، لأن الأمر غير مستفحل ولا يوجد صدام قوي بينهما.
خصوصا أن الزوج يتكلم عن مخاوف وعتاب لطيف، فسيكون الزوج هادئا أصلاً حين المناقشة، وسيتمكنا من التفاوض بسهولة ويسر.
لكن إذا انتظر الزوج وسكت وكتم مخاوفة = سيستفحل الأمر بما يجعل الإصلاح متعذرا، خاصة وأن نبرات الصوت والتعامل القوي بينهما سيكون حاضرا.
الله لا يريد أن يترك الزوجة حتى تُحاصر بالنشوز فلا تجد مهربا منه.
فاهمني؟
ليس هذا فحسب، بل من اليقين إذا انتظر حتى يقع النشوز = سيتصرف تصرفات فيها ندية وعقوبات بشكل مبكر قبل الموعظة، ودون إنذار.
أقصد: عندما يخافَ الزوج أن تنشزَ زوجتَه ثم يسكت، وتبدأ هي في النشوز بالتدريج = سيبدأ هو بسحب تصرفات جيدة كان يفعلها، كما أنه قد يتعامل بشكل سيء ردا على نشوزها، إذ لن ينتظر كل هذه المدة في تدرجها بالنشوز حتى تدخل في النشوز صراحة من دون رد فعل من آثار الحزن عنده منها.
لكن المصافاة أولا بأول = تزيد من جمال العلاقة بينهما وديمومتها، إذ أنهما يَحُولان دون وقوع المشكلة ابتداءً.
لطيفة جداً {فعظوهن} فإنها تفتح بابا للنقاش البنَّاء وفرص الرجوع والتوبة والتوقف عن الخطأ.
الله لا يريد علاقة عادية بين زوجين، بل يريدها علاقة جميلة لا مخاوف فيها ولا مشاحنات.
والله أعلى وأعلم.
#قطوف_في_صلاح_الأزواج

