فضفضة غريبة.
تدبرت تصرفات حمقاء، وانغلاق أفق، وتصرفات سيئة من كبار السن، ولشيوع هذا خشيت أني يلحقني ما لحقهم، فما إن أكبر إلا وأفعل مثل فعلهم وأشد ربما!
فطفقت أنظر سبب هذا،
فهُديت أن المرء إذا ناهز الخمسين تحدث له تصرفات صبيانية مرة أخرى، أو بمعنى أدق [مرحلة مراهقة] هذه المرحلة التعامل معها يكون بنفس التعامل مع المراهقين الشباب،
- إن قومته حينها أفلح وانطلق.
- وإن تركته ومراهقته فسد وأفسد في الأرض.
والتغلب على هذه التصرفات بأحد شيئين (مثل الشباب أيضآ) وحبذا يجتمعا، بل ينبغي أن يجتمعا:
1- أن يعتني الرجل بكل تصرفاته إذا لامس منها تغيرا، وأن لا يسمح لنفسه بأي انتكاسة في أي صَعيد كان، فإنه إن فعلَ أوشك أن ينجو.
2- أن يُقام بتوجيهه من الخارج، (ولِأَن هذا الثاني شاق في مثل هذه العمر)،
فإني كنت ادخرت شابين لهذه المرحلة العمرية الخطرة يصغران عني بعدة سنوات، حتى إذا ناهزت ال50 كانا في بداية الأربعين، [وكنت سأخبرهما أن يراقبا كل تصرف لي عدة سنوات نقررها سوياً حتى إذا استشعرا أنني لم أعد بحاجة لمراقبة فليخبراني].
ويقومان بتوجيهي إذا رأو أي انتكاسة خُلقية أو نفسية فضلا عن دينية واجتماعية.
كانا كأنهما خُلقا لي لهذه المهمة
أمَّا أحدهما فنبيهٌ ماكرٌ سريعُ البديهة عِظامي التأسيس.
وأما الآخر فنبيهٌ طيبٌ مقدامٌ قويٌ عِصاميُ التأسيس.
وهما الجناحان اللذان أريدهما بالتحديد، وبيننا من الثقة والصلة ما تسمح لي أن أطلعهما على كل شيء بشكل متفرق،
ولكن تأت الرياح بما لا تشتهي السفن:
-أمَّا أحدهما ففسد على المستوي الشخصي، وفسدت علاقي به بما لم يعد يسمح لا برجوعها، ولا بتقبل أي توجيه منه.
-وأما الآخر فهاجر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن حينها أقوم بتأسيس شاب آخر أصغر منهما، ولم أخبره بما أريد من خلف التأسيس، ولكن قابلتني مشكلة عسى أن أُهدى لحلها، وهي: "أنه من تأسيسي" وهذا له مساوؤه، فأقصى ما يمكن أن يقدمه هو المحافظة على أداءي، هذا إذا تحلى بالجرأة وأنكر عليَّ صَنِيعي، فالأستاذية بيننا ستحول دون فهمه لبعض الأخطاء،
عكس الآخران، فكلاهما من مشرب مختلف بصفات مختلفة وهذا ما أريد،
عسى الله أن يهيئ لي ما ينفعني.
الله المستعان

