سلسلةقطوف حول الأبناء

لا تربِّ عيالاً جيدين ظاهريا، والفساد والاكتئاب يأكلهم.

أعجبت برجلين وبتربيتهما لعيالهما.

كان الرجلان مهذبين -ولم يكن بيننا معاملة إلا السلامات-.

حاولت التقرب من عيالهما لأنني أحب أن أتعلم كيف تكون تربية العيال واقعيا، وهذا مثال واقعي حسن.

اقتربتُ من ابنٍ لهذا وابنٍ لذاك، كانا لطفاء ينتقون الألفاظ ويراعون الآداب العامة الظريفة الراقية.

ملحوظة: لا يعرف الشابان بعضهما بعضا، ولا زالا، فعلاقتي بهما منفصلة.

مرت الأيام وصار بيني وبينهما مودة وثقة، وأنا معجب بأدبهما.

تكلمت معهما مرة عن الكرم وأنه أصل كل خير، فطأطأا رأسيهما، وقالا: لم نربَّ على الكرم! كيف نكون كرماء؟

هنا كانت الصدمة، خاصة وأنني أكلمهما بشكل متفرق، ولكن الإجابة واحدة عند كليهما!!

فقلت: أبواكما ليسا كريمين؟! قالا: نعم، ثم حكيا لي ما يزعجهما منهما، وأن بقية إخوتهما الذكور والإناث يشعرون بعناء كبير من سوء أدب الأب معهم ومن بخله، فلا يوجد سماع لمشاعر ولا حل لمشكلات!!

ثم قالا: أنهما يعانون من مشاكل نفسية كثيرة بالبيت ولا يقدرون على حَلها لضيق أفق الأب ولكِبره وكذبه وعناده وعدم فهمه.

وإنما يسعى الأبوان لحل المشاكل الظاهرية التي سيراها الناس!

فالأبوان لا يتدخلان لحل شيء إلا بما قد يجلب ثناء الناس ويدفع ذمهم، لكن إن كانت هناك معاناة صارخة لا يراها الناس = فلا يلتفتون إليها

+ أنهما وإخوتهما يتيقظون لتصرفات حقيرة للأبوين -مع ظن الأبوين عدم فهم الأبناء لهذه التصرفات الحقيرة-.

حاولت انتشال الشابين!

أما أحدهما؛ فأخذ خطوة حقيقية قوية لإنقاذ نفسه -حتى أني تعلمت منه لاحقا بعض الأمور في تهذيب النفس، وهو ألطف شاب أتكلم معه عن الأداء القوي-.

والثاني؛ يحاول، وأعتقد أنه ربما يستطيع -ولكن تأخره في التدخل سريعا لإنقاذ نفسه أضر به ويجني شوك تقاعسه-.

فلما تأملت ما صنعه الأبوان البخيلان؛ رأيت أنهما يحرصان على تعليم أبنائهما الكلمات الرقيقة والتصرفات الظريفة الظاهرية الأخَّاذة، فإذا رأيتَ أبناءهما قلت: ما شاء الله لا قوة إلا بالله على هذا الأدب العالي.

ولكن الباطن عبارة عن صراع شديد ونكد واكتئاب وتوتر وعناد وكذب وانحطاط أخلاقي داخل البَيتين.

#قطوف_حول_الأبناء

تعليقات وإضافات صاحب المقال1

والأمهات كُنَّ مغلوبات على أمرهن، ثم تعلمن من الأباء البخل والأنانية والكذب والعناد!

أكدا لي أن الأمهات لم تكن قديما كذلك، ولكنهما فسدتا بعد كل هذه السنين، بل قالا: أنهما يزدادان شرًا مع الأيام!

لا تربِّ عيالاً جيدين ظاهريا، والفساد والاكتئاب يأكلهم. — قطوف حول الأبناء