ليس من طريقتي أخذ اسكرينات والرد عليها.

فلما وجدتُ تطاولا على سيد من سادات المسلمين، واتهامه بالكذب تارة، وبمخالفة شرع الله أخرى! = لم يكن بد من الاستثناء.

مَن نشر هذا الأثر مُقَيدًا إياه بهذه الصورة = مخطئ في الفهم.

وكلام أهل العلم يُستَفهم عنه مَن يفهم، ويبين مقاصده مَن يعلم.

والأثر أخرجه ابن الأعرابي وابن المقريء في معجميهما، والخطيب في الجامع، وغيرهم بإسناد قوي.

وَجَّهه محقق معجم ابن الأعرابي -الشيخ عبد المحسن الحسيني- أنه خرج على سبيل المزاح!

قلت: هذا بعيد، والأثر إنما قيل للجدية، وهو قول صحيح مناسب لمواساة طالب علم شاب لم يتزوج.

فسفيان الثوري يرى أن الزواج يمثل ضغطا شديدا على طالب العلم في مطلع حياته، نظرا لانشغاله بتوفير حياة كريمة لأسرته، لهذا ذكر الخطيب البغدادي هذا الأثر تحت باب: "إيثار العزوبة للطالب".

فقد كانوا يخشون على الطالب الانشغال بالدنيا والعيال فيترك الطلب.

حتى قال سفيان: مَن تزوج فقد ركب البحر، ومن ولد له فكأنما كسر به.

أخرجه الخطيب عقب أثر ابن نمير، وهذا من حسن فهم الخطيب، وبيان المراد من قول سفيان.

فالزوجة والأولاد مسؤولية عظيمة ليست هينة في نظر سفيان، تحتاج لعناية ورعاية وتربية وتهذيب ومتابعة ومراقبة وتقويم وإحاطة دينية ودنيوية.

وطبيعة الطلب حينها كانت تستلزم سفرا كثيرا ربما بالسنين (ولا يخفى عليكم قصص رحلات طلب العلم للعلماء مطلع حياتهم)، حتى تأخر زواج بعض طلبة العلم والعلماء لهذا السبب.

نعم كان بعض الطلبة يستطيع الجمع بين الزواج والطلب (إما لقدراته المالية السابقة، أو قدرات نفسية قوية)، ولكن هناك مَن لا يقدر على ذلك، وبعضهم كان يتزوج في هذه الأسفار مَن ترضى بالحال.

وقد بوَّب الخطيب البغدادي قبل هذا الباب مباشرة، باب: "ما يجب على طالب الحديث من الاحتراف للعيال واكتساب الحلال"

ثم ذكر تحت هذا الباب قولَ سفيان الثوري:

عليك بعمل الأبطال: الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال.

وأخرج هذا الأثر أيضا ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم وأبو نعيم وغيرهم بسند صحيح عن سفيان الثوري.

فنصيحة سفيان لابن نمير = مواساة لطيفة لهذا الطالب وشد أزره على ما هو فيه، والتصبر على طلب العلم، لهذا جاء في رواية ابن الأعرابي: لا تدري [فضل] ما أنت فيه من العافية.

فالثوري قصد المسؤوليات العظيمة على كاهل الطالب في مطلع طلبه، و[وفضل] التخفف من ذلك إن لم يكن الطالب قادرا على الجمع بينهما، لا أنه قصد أن الزواج عبارة عن مشكلات وتنغيصات، فإنه لم يكن عند السلف هذه الخلافات الزوجية التي تراها الآن.

فالثوري لم يكن ينفره من الزواج، وإنما كان يصبره على ما هو فيه ويواسيه في اللحظة الراهنة.

فسفيان كان رجلا نبيها ينصح كل نصيحة في موضعها، فقد كان يجيئه طالب العلم، فيسأله سفيان: هل لك وجه معيشة؟ (أي: عندك مصدر دخل؟) فإن أخبره أنه في كفاية (أي: يملك مصدر دخل جيد) = أمَرَه بطلب العلم، وإن لم يكن للطالب كفاية (لا يوجد مصدر دخل) = أمره بطلب المعاش.

أخرجه أبو حاتم في الزهد - ومن طريقه الخطيب -.

فالثوري لما رأى الفقر على ابن نمير وهو في مطلع شبابه، ولم يكن قد تزوج بعد = بين له أنه في [فضل] الآن، مواسيا إياه، شادَّا من أزره. -وهو تصرف صحيح من سفيان بلا تردد-

فلم يكن الطالب غير المتزوج ينام هذه النومة، وإنما كان يقاتل لحفظ السُّنة.

أريد أن أقول: إن اقتطاع الأثر من سياقه + تركيب صورة عليه من وحي خيال المُقتطع = خطأ

والله أعلم.

#قطوف_حول_البيوت

تعليقات وإضافات صاحب المقال1

سفيان الثوري إذا تكلم = يسمع له وينصت، فالثوري هذا اتفق المسلمون على إمامته وجلالة قدره، وما تنازع في عظم قدره أحد من العالمين.