سلسلةقطوف حول الأخلاق

- الاعتراف بالإخفاق ❤️

ألطف شيء لقيته في الاستشارات: الاعتراف بالإخفاق.

كثير من الإخوة والأخوات كان عندهم القدرة على أن يصفوا أنفسهم بالكبر أو الحسد أو الأنانية أو البخل أو حب الظهور أو ضعف الشخصية أو أنه منسون أو أنها حربوءة.

كانوا يطلبون المساعدة للتخلص من ذلك.

وأنا ممن يعجبه التجرد والصراحة في الصفات، لأني أوقن أن العلاج يستلزم الاعتراف بالمرض أولاً.

هذا لأنك لن تقدر على معالجة مريض لا يعترف بمرضه، كيف سيأخد العلاج وهو يرى أنه سَليم صحيح؟!

تحية لهؤلاء، وأسأل الله أن يُحَسِّن أخلاقهم جميعا وأن يأخذ بأيديهم إلى الصواب.

أقول: بعد خطوة الاعتراف -وهي أعظم خطوة- = يجب البذل في الاتجاه المعاكس -ولا مشكلة من الإخفاق أحيانا- حتى تتعود على الاتزان.

بمعنى:

شاب بخيل ويريد العلاج، ماذا يفعل؟

= ينفق.

- كيف ينفق؟

= ينفق ولو خطأ.

بعد مدة من خروج المال قلبه = سيرى الأمور بشكل أوضح، ومتى ينفق بشكل صحيح وفي موضعه، ومتى يمنع بشكل صحيح في موضعه.

- ولو ضربنا مثلا بالعناد، ماذا يفعل؟

= يسامح بإطلاق ولا يعند.

- ألا تراه قد يتعرض للظلم؟!

= لا مشكلة، نحن في فترة علاج ولا إشكال من التضحيات.

هو كانت تصرفاته كلها إخفاق × إخفاق، فلا مانع من أن يخفق أيضآ عدة مرات -مدة من الوقت- حتى يتم التخلص تماما من الكبر في قلبه والذي يحمله على العناد.

بعد مدة من التعافي والتخلص من الرواسب = ستلوح له الرؤية الصحيحة، ويرى المواقف التي يجب أن يعفو ويتراجع فيها خطوة للوراء، وكذا المواقف التي يجب أن يستمسك فيها برأيه ولا يرجع للوراء أبدًا.

والتخلص من أكثر الأمراض يكون بهذه الطريقة.

لكن ينبغي عليه أن يتيقظ أنه في فترة علاج، وأن الحياة لن تكون كذلك إلى الأبد في هذه الصفة.

مثله كمثل المريض الذي يأمره الدكتور في فترة العلاج أن يستمر على طعام محدد وأن يمتنع عن طعام محدد حتى يتم الشفاء.

النقطة الأكثر أهمية:

التخلص من الصفات الخطأ = يستلزم الانطراح بين يدي الله حتى يسددك ويعينك ويوفقك للتصرفات الصحيحة.

وأؤيد للرجل أن يعتكف في المسجد مدة من الوقت جاثيا على ركبتيه معترفا لله بكل جرائمه المتعلقة بهذه الصفة، ثم يسأله أن يوفقه ويرشده للتصرفات الصحيحة.

والكلام نفسه للأخوات، ولكنها تفعل ذلك في غرفتها بعد إحكام إغلاقها.

س: هل يمكن التخلص من عدة صفات معا؟

ج: نعم، على حسب قدرتك في رياضة نفسك.

س: إلى متى يربي الإنسان نفسه ويهذبها ويحملها على التصرفات الصحيحة ويبعدها عن التصرفات الخطأ؟

ج: إلى الممات.

فالتربية مشروع حياة، كلما تخلصت من شيء خطأ، فإن الله يفتح عليك بآخر لا تنتبه له حتى تتخلص منه، فتأتيه يوم القيامة نقيا -أو بقدر جهدك-.

س: هل هناك ما يحفز على معرفة الأخطاء ومواقع الإخفاق؟

ج: نعم يوجد، وهو أن تتهم نفسك -حتى يثبت العكس- كلما سمعت شيئا عن الأخلاق.

أقصد: إذا سمعت الشيخ أو قرأت له يتحدث عن الجُبن = فتتخيل أن كلامه موجه عليك وحدك وأنك المقصود به، ثم تتدبر هل فيك جُبن؟

أو إذا سمعته يتكلم عن الشجاعة = ترى العكس في نفسك.

بمعنى: ستقول: أأنا شجاع؟! وما هي أدلة شجاعتي؟!

وكذا كل الصفات السيئة أو الحسنة.

#ملحوظة: الصفات الحسنة تجر إلى صفات حسنة أخرى.

أقصد: عندما تتجرد وتتوكل على الله وتتهم نفسك بالإخفاق وتحاول أن تفعل الصحيح = ستجد فتوحات ربانية عجيبة وسهولة ويسر في التخلص من الإخفاق.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأخلاق

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

#تنبيه هذا الأمر كان العام الماضي عندما كان يوجد صراحة وقناة صراحة، أما الآن فقد تم إغلاق صراحة وإغلاق الماسنجر حتى.

الردود على الإخوة والأخوات في هذا مكملة للمنشور

🔗مقال على فيسبوك