كتبت هذه المسودة في رمضان، وترددت في نشرها -كل تلك المدة- خشية أن تُحَمّل ما لا تَحتمل، لكن لا مفر من قول ذلك
.
لا تحزني يا أختِ، فما أردتُ شرا.
أقول:
- يوجد شريحة من البنات ممن فاتهن الزواج أو تأخر بهن = يسلكون طريق الالتزام ليرزقهن الله بزوج.
= وهذا تصرف جيد محمود لا إشكال فيه، تتوب الفتاة لله، وترتاد المساجد، وتحفظ بعض الأشياء، وتسمع عن الله مؤملة أن يرزقها الله بزوج صالح.
- إذن أين المشكلة في هذا التصرف الجيد؟
= الإشكال في أن كثيرًا من هؤلاء الفتيات لا يكُن ملتزمات حقيقة كما هو ظاهرهن، وإنما هُن تَحسَّنن في الأمور الظاهرة دون الباطنة، فما زال قلبهن مليئا بالجاهلية، وتصرفات الجاهلية، وأقوال الجاهلية، وحمية الجاهلية.
نعم هي لبست نقابًا وحفظت عدة أجزاء، لكن هل هذا هو الالتزام؟
أقصد: أن هذا هو الطبيعي في المسلمة = تكون منتقبة محافظة على الصلوات وتحفظ شيئا من كتاب الله.
- ستقول: كل ما تقوله معروف يا شيخ أين المشكلة حيرتنا؟!
= المشكلة في الأخت عندما يبدأ بالتقدم إليها إخوة متدينون فعلآ، ظنا منهم أنها ملتزمة التزامًا حقيقياً؛ معظمة لأوامر الله ورسوله ﷺ ولو على نفسها وآلها وشهواتها ورغباتها.
يتقدم الأخُ لظواهر طيبة -نحن ندعمها في هذه الظواهر ونتمنى لو كل البنات تمسكن بتلك الظواهر-، لكن يصطدم الأخ بفتاة جاهلية لا تفعل إلا ما تفعله بنات الجاهلية ولكنها تُلْبسه ثوب الدين! فكان التزامها وَبالا عليها وعليه إذ بررت إجرامها وانحلالها وجاهليتها وشهواتها وميولاتها وجعلتها دِينًا!
يُصدم الأخ فيجد لو أنه تزوج فتاة غير ملتزمة لكان خيرا له.
يصدم الأخ بأن أفكارها وتوجهاتها كلها جاهلية ليس فيها أي التزام، ولا تعظيم لله ورسوله ﷺ -إلا ما أُشرب من هواها وكان على مزاجها-.
وعليه: أنصحُ الأخَ المتدين باختبار ديانة الفتاة التي يتقدم إليها، هل هي متدينة تديناً ظاهريا فقط؟ أم هي متدينة تدينًا حقيقيا؟
هذه الأخت التي التزمت بالظاهر وما زال باطنها عبارة عن خراب = يناسبها شباب آخر غير هذا الشاب الطموح في إقامة بيت بمواصفات خاصة، إذ ستكون الأخت عقبة كؤدةً في إقامة بيت مستقيم.
وغالبا ما سينهار هذا البيت، أو لو لم تطلق وكان الأخ غير قوي حازم = فإن الناس ستتكالب عليه ويعيش تحت طوع هذه الأخت؛ فما وافقت هي أنه من الدين = ستفعله وتقاتل عليه لأنه من الدين في نظرها!
وقد تعصي زوجها وتعانده وتتطاول عليه لتطبق ما تزعمه دينا! وما تراه غير دينٍ = فإنها لن تفعله مهما أتاها بأدلة فإن باب التأويل ولَيِّ أعناق النصوص مفتوح على مصراعيه.
والأخوات النسوية جاهزة لدعمها بكل ما أوتوا من قوة.
- هل أنا أتهم أحدًا؟
= لا أبدا، هي نصيحة ستدرك عمقها يوما من الدهر.
ملحوظة: كم من فتاة التزمت كبيرة وكانت خيرا ممن تربت في بيت مشايخ، فكلامي ذِكر لشيء واقع، وليس اتهاما للأخوات جزاهن الله خير الجزاء.
والله أعلم.
#قطوف_حول_البيوت
#قطوف_حول_الخطبة

