في 2010 كنت داخلا المسجد على عجل لأدرك محاضرة، فليقني أخ بجانب الباب فاوقني وقالَ -متعاليا-: أنا أحفظ 20 جزءًا، فابتسمتُ وقلتُ: تقبل الله أخي، وحاولتُ الدخولَ فقالَ -مستهزءًا-: كم تحفظ يا شيخ؟ فقلتُ: أنعمَ الله عليَّ وختمت، فرأيتُ وجهَه يتلون!

أنا أحاول استيعاب لماذا يسألني! ولماذا أوفقني! = لا أدري!!

فقال: نعم قد تكون حافظا كل القرآن ولكن حفظك لا يقارن بحفظي فيما أنا أحفظه.

فقلت: وفقك الله أخي، ممكن ندخل الدرس؟

فقال: سندخل ولكن اِعلم أن حفظي أفضل من حفظك بكثير، هل أسألك في المتشابه لأثبت لك أنك ضعيف الحفظ؟

فقلت: لا حاجة في ذلك، انا فعلاً ضعيف الحفظ وأنتَ ربحت.

ودخلنا الدرس.

قلت في نفسي: إن هذا الأخ معجب بنفسه ولا يعمل على تهذيبها، فقد جاء من الجاهلية بأمراض نفسية فلم يعمل على إصلاحها وحوَّلها إلى مظهر ديني -لينتكسن ولو بعد حين وسيظل على أمراضه-!

أريد أن أقول: يكون الأخ متباهيا بنفسه أو كسولا أو بخيلا أو أنانيا أو حسودا أو مظرابًا

أو مسرفًا أو خَسَّافا أو عنيدًا أو شططا في المدح أو متملصا من المسؤولية أو عنده حمية الجاهلية للخطأ أو لا يعتذر عن خطأ أو مسرفا في المزاح أو عبوسا... إلخ من الأمراض المستفحلة في الناس، فإذا ما التزم وسلك طريق هدى، فبدلاً من أن يتوب من هذا ويقول: يا رب أنعِم عليَّ بأخلاق جيدة = فإذا به يشرعِن إجرامه!!

أقصد: يجعل الكسل أناة! والبخل عدم إضاعة للمال! والإسراف كرما! والعباسة قوة! والمرقعة بشاشة! والحسد غبطة! والعناد صلابة! والتهور شجاعة! والتملص حكمة! ... إلخ. فيزداد الأخ شرا على شره!

كيف سترجعه عن إجرامه وغَيِّه وهو يعتقده ديانة!

مرت السنون وانتكس الأخ، لا أقول أنه تورط في ذنب، فكلنا أصحاب ذنوب، بل انتكس انتكاسة شر!

اللهم تب على أخي وتُب عليَّ وارحمنا وأنتَ أرحم الراحمين.

فلقيني قريبا فقال: أنا منشغل كثيرا تلك الأيام، ألا تعلم أني منشئ محتوى؟ فقلت: لا، فقال: أنا شهير جدا كيف لا تعرفني؟ فاعتذرت أني لا أعرفه

.

فلما رجعت البيت حملني الفضول -وليس عادتي- على مراجعة صفحة الأخ وكل ظني أنها تتجاوز ال100 ألف متابع، فوجدت بها 6000! فقلت: لا فائدة.

أقول: إن العبد إذا تاب إلى الله ينبغي أن تتغير أحلامه وطموحاته في الحياة، لا أقول: تتغير صفاته وأخلاقه، بل تتغير أحلامه وآماله وطموحاته، فإن لم يتغير تغيرا حقيقيًا = لينتكسن ولو بعد حين.

ينبغي مراجعة كتاب: التخلص من رواسب الجاهلية للشيخ محمد يعقوب. فهو حاسم في الباب.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأخلاق

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

الأخ سخر من حفظي -وهو لا يعرفني-: لا يدرك أني كنت قبلها بأيام اسمع سورة الروم فخطَّأني الشيخ في كلمة فقلت له: لا، هي كما أقولُ، فقال: بل خطأ وهو ممسك مصحفه في يده، فقطعت التسميع وقمت لأنظر في مصحف آخر، فناداني وقال: ما تفعل؟! فقلت: أنظر في نسخة أخرى فلربما النسخة التي بين يديك بها خطأ مطبعي، فقال: أتشك في طباعة المصحف ولا تشك في حفظك! لله أنت، تعالَ فإنما كنتُ أختبرك وأنتَ مصيب.

ساءت قوة الحفظ مع السنين، اللهم اغفر لي.

ما هو أفضل كتاب قرأته؟

🔗مقال على فيسبوك

الانشغال بتطهير القلوب = خير من النوافل

📄- الانشغال بتطهير القلوب = خير من النوافل.

يصلح المرء المشكلات في دابته ناسيا إصلاح نفسه!

📄- يصلح المرء المشكلات في دابته ناسيا إصلاح نفسه!

لا يحملنك الصراع على التعدي، ولا المولاة على التطبيل

📄- لا يحملنك الصراع على التعدي، ولا المولاة على التطبيل.

من لم يجد بعد التزامه تغيرا جذرياً في أحلامه، فسينتكس ولو بعد حين.

📄من لم يجد بعد التزامه تغيرا في أحلامه، فسينتكس ولو بعد حين.

أصحاب الشبر في الدين والدنيا

🔗مقال على فيسبوك