مما ألتزم به في بيتي أنه غير مسموح لأحد يسألني عن شيء -ما دمت لم أتكلم فيه "فيما يبدو" عن عمد-.خرج ولدي من بطن أمه لجهاز التنفس الصناعي ولا تعرف أمه عنه شيئا.سألتني في اليوم الثامن كيف حال الولد؟قلت لها بخير ولا تسأليني مرة أخرى.شعرتُ من نبرتها أن هذا لم يعجبها.ثم ما إن تحرك أمر التنفس في الاتجاه الجيد، كالعادة اكتشفنا مرضا جديدا في اليوم السابع عشر!! ولكن اضطررت لأخذها معي للطبيب من أجل إرضاع الولد.كنتُ في الطريق لا أكاد أتحدث إليها من شدة ما يدور في رأسي كيف أفعل وأرتب كذا وكذا وكذا - اللهم مما لا بد منه - .دخلنا للدكتور؛ فأفجعنا -ولأني أعرفها علمتُ أنها يكاد تموت مما سمعت، ولكني سكت-.وفي الإياب حاول أخي التخفيف عني وأخبرني أن هذا أهون ما مر بنا، وقد مررنا خلال ال17 يوما الماضية بأفجع من ذلك وأعظم ثم فَرَّج الله، وأن المرض الجديد لا يقارن بالأمراض السابقة بحال.هنا التفت إليها، وقلتُ: هل سمعتِ؟ إن هذا أهون يوم مر بنا. اعتذرتْ بعدها، وقد علمَتْ أني أحطتُها عن الألم وتحملته دونها، وأن ما يفعله القائد يكون عن شفوف نظر وحسن تصرف.وهي إلى الآن لا تسأل عن شيء اللهم إلا أن أسوق لها خبرا جيدا عن حالة الولد من دون سؤال منها.هذا الذي أصنعه من التفويض الكامل لي في جميع التصرفات دون الاستشارة والرجوع لأحد = لا يحسنه كل أحد.ولو أنهم أحسنوه واستطاعوه لعلموا كم فاتهم من النعيم.اللهم سعادة في الدنيا والآخرة وشفاءً لولدي.#قطوف_حول_الأبناء

