سلسلةقطوف حول الأخلاق

- المواساة -ولو بالبكاء-.

التكاتف ولو في البكاء

قال بكر بن عبد الله المزني:

لمَّا نزلت {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ذهبَ عبدُ الله ابن رواحة إلى بيته فبكى، فجاءت امرأتُه فبكت، وجاءت الخادمةُ فبكت، وجاء أهلُ البيتِ فجعلوا يبكون.

فلما انقَـطَعَتْ عَبْرَتُه قال: يا أهلاه ما يُبكِيكم؟!

قالوا: لا ندري ولكن رأيناك بكيتَ فبكينا

أخرجه ابن المبارك 312 رقائق.

#قلت: لا عجب من بُكاء ابن رواحة، ولكن انظر إلى الأُسرة!

وكذلك بعد بدرٍ لمّا دخلَ عمرُ على النبي ﷺ الله وأبي بكر فوجدهما يبكيان فسألهما عن سبب بكاءهما، فإن كان الأمر يستحق البكاء بكى، وإن لم يستحق؛ بكى لبكائهما!

#قلت: في حادثة الإفك لمّا مرضت عائشة ذهبت لها امرأة من الأنصار فلم تتكلم بكلمة، ولكنها ظلّت تبكي حزناً وألمَاً لِمَا نزل بالطاهرة رضي الله عنها، فلم تنسَ عائشة هذا الموقف للمرأة أبداً وظلت تحمل لها الجميل.

سبحان الله!

هكذا هي الأسرة، هكذا هي الصداقة بين الرجال والرجال، بين النساء والنساء.

لطالما أعتب على من لم يقدم لقريبه أو صديقه شيئاً في محنته متعلّلاً أنه لا يستطيع أن يُقَدم شيئاً،

هذا ليس مبرراً للتخلي عن أخيك أو صديقك أو زوجتك

والله أعلم

#قطوف_حول_الأخلاق