من عجيب الحجج التي سمعتها في نَقد الفتاة المنتقبة التي لم تبلغ -بمعرض الكتاب-:
1- أنها إذا لبست النقاب وخلعته فهو إهانة لشعيرة الله!
الطريف أن اللاتي يقلن ذلك: منتقبات! وهذا يروج لقبول كلامهن!
المضحك: أنهن رَضين بلبس الفتاة "الحجاب لا النقاب" في مناسبات دينية قبل البلوغ!
أقصد: هُن يرَيْن أن الفتاة قبل البلوغ لا مانع من أن تلبس "الحجاب" في صلاة العيد مثلا أو عند الذهاب لحفظ القرآن بالمسجد ثم تخلعه في مناسب أخرى، لكن لا يجوز أن تلبس "النقاب" في المناسبات نفسها وتخلعه في مناسبات أخرى!
الأعجب من الحجة السابقة:
2- النقاب قبل البلوغ سيؤذي الفتاة! أو أنَّ لباسه وخلعه يجعلها متهاونة في حرمات الله وشعائره!
فما أدرى لِمَ لَمْ يلتزمن هذا الالتزام في الحجاب؟!
أقول: قال النبي ﷺ: علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر!
يعني؛ تمرين الولد وهو طفل على الصلاة، أليس سيلعب؟ أليس سيصلي ركعة ثم يذهب للنوم؟ أليس سيصلي 2.5 ركعة ثم يركض ويترك الصلاة؟ أليس سيصلي فرضا ويترك فرضين؟
= بلى!
- هل في هذا إهانة لحرمات الله؟
= لا ليس فيه إهانة، فالحكم على الشيء هل هو إهانة لحرمات الله أو غير إهانة = يؤخذ من القرآن والسنة أو فعل الصحابة والسلف أو أهل العلم أو الرجال الأذكياء المتقين لا من النسوان.
إذا كان ترك الصلاة مرة وصلاتها مرة وهي أعظم شعيرة إسلامية -بإطلاق- = مباح للطفلة، لتتعود وتتمرن! فما بالك أن تلبس النقاب تارة وتخلعه أخرى لتتمرن كذلك؟! مع أن النقاب مختلف في فرضه؟!
أعتقد النقاب من باب أولى بالتمرين.
العجيب في الحديث أنه طَلَبَ تمرين الطفل 3 سنوات من أجل الصلاة؟!
أقصد: هل الصلاة تحتاج لتمرين وتعلم 3 سنين؟
قد ترى: يكفي 3 أيام أو حتى 3 أسابيع، أو بالكثير 3 أشهر، لكن 3 سنين تمرين للصلاة!!
فإذا كانت أعظم فريضة وشعيرة تحتاج لـ3 سنوات تمرين حتى يألفها الطفل -مع أن أحدًا لا يحارب الصلاة- فما بالك بحاجتنا لتمرين الفتاة على النقاب الذي يُحارب بالليل والنهار؟
بل يُحارب من مدعيات التدين!
أريد أن أقول: إن كانت الصلاة -لا تُحارب- وتحتاج إلى تمرين وتعود وألفة، فكيف بما يُحَارَب؟
العجيب أن هؤلاء يقولون:
3- ستكرهه عندما تكبر!
وتلك حجة بلهاء أكثر من الحجج البلهاء السابقة!
فبالمشاهدة: ما رأينا مَن سارَ في الصلاة على سطر ويترك آخرَ وهو طفل = خرج كارها لها!
بالعكس: صنعت له ذكريات جميلة في عقله، والجميع يشهد.
بل أقول: إن تمرين البنت على النقاب قبل البلوغ مرة ومرة = يساهم في عكس ما ادعته النسوان تماما.
فبالتمرين سيسهل عليها لبسه لاحقا وتكون واعية مدركة لخطوته بعد البلوغ + سيكون عظيمًا في نفسها أنَّ مِن أهم ما تحرص عليه المرأة -ويعظم في صدرها- رؤية الرجال لجسدها.
أقصد: إذا غَذينا فيها أهمية ستر الوجه عن أعين الرجال، فما بالك بالمفاتن؟
وليس أدل من صدق قولي: من تمرين الصيام.
انظر: أليس نمرن الأطفال -قبل البلوغ- على صيام رمضان وقد يفطرون في نصف اليوم؟ أو يصومون يومًا ويوما أو يومًا ويومين؟
= بلى.
- هل سمعتَ أحدًا يقول: إن إفطار الطفل في منتصف اليوم في رمضان = إهانة لشعيرة الله؟
= لأ.
- هل سمعت أحدًا يقول: إن صوم الطفل يومًا وإفطاره يومًا يكسر تعظيم شعيرة الله في نفسه؟!
= لأ.
- هل سمعتَ أحدًا كَرِِه الصيام لأنه كان يصوم قبل البلوغ وقد حُرم من الملذات قبل أوانها؟!
= لا لم نسمع بهذا قط.
بل سمعنا عكس كل هذا كله.
أقصد: تمرين الطفل على صيام رمضان -حتى لو أفطر في منصف اليوم، أو صام يوما ويوما- = يملأ قلبه بحب تلك الشعيرة لا بغضها.
بل حتى أنه يملأ صدور الناس حوله بتعظيم الشعيرة!
أقصد: عندما ترى طفلا صائما رمضان كله (مع أنه حُرِم من الملذات) = يعظم في صدرك.
فما بالنا لا يعظم في صدورنا الفتاة التي تلبس النقاب قبل البلوغ؟ حتى ولو كانت تخلعه في بعض المناسبات أو تلبسه تارة وتارة للتمرن؟
بل إن التمارين السابقة = مَدعاة للالتزام بالشهر عند البلوغ.
أقصد: تخيل طفلاً لم يتمرن قط على الصيام، ولا صام يوما قط، ولا ربع يوم، ثم بلَغَ فقلنا له: عليك صيام شهر 30 يوما لا تفطر أبدًا.
- أليس هذا أشق عليه مِن لو أننا مرَّنَّاه من قبل؟
برأيك لو توأمين كان أحدهما يتمرن والآخر لا = مَن أسهل عليه بعد البلوغ؟!
أريد أن أقول تمرين الفتاة قبل البلوغ على النقاب وكذا الحجاب:
- تعظيم لشعيرة الله في نفوس الناس عامة.
- تعظيم للشعيرة في نَفس الفتاة خاصة.
- يسَهل على الفتاة لبس النقاب لاحقا، خاصة وأنها مدركة عن ماذا سيحجزها.
أقصد: عندما كانت تلبسه وتخلعه -إنْ شاءت- = تعلمت وعرفت أشياء عند لبسه، فإذا أخذت الخطوة عند البلوغ = ستكون مدركة تماما لكل إشكاليات النقاب مجتمعيا وجسديا بالنسبة لها -كمميزات وإشكالات ونظرات-.
بعكس فتاة لم تنتقب يومًا ولم تتمرن عليه قط ثم ألزمت به = فقد تندم لأنها وجدت بعض الاشكالات والإعاقات والنظرات المجتمعية الخزعبلاتية خلال لباسه، والتي لم تكن مدركة لها من قبل.
وعليه: فـ ندمها على لبس النقاب سيكون أكبر، وقد يدفعها لخلعه أصلاً!
لذا تجدهن بعد خلعه يدَّعين: النقاب كاتم على نَفَسي والدكتور نصحني بخلع النقاب 😶
هههههه وهذا محض كذب، وإنما هو ضعف إيمان.
يؤكد لك أنه ضعف إيمان أنها لا تلتزم بالحجاب الشرعي بعد خلع النقاب.
أقصد: لو كانت صادقة في دعواها بأنها لا تستطيع لبس النقاب "لظرف ضيق التنفس" = لكانت متمسكة ببقية الشروط.
فكان بإمكانها أن تظل مستمسكة باللباس نفسه ولكن تُنزل النقاب فقط.
لكن بالمشاهدة تجد المكياج أو النمص أو تجسيم الأرداف أو الثياب الملفتة أو أو ... إلخ.
والله بصير بالعباد.

