مما يتورط فيه الناس: تعظيم الابتلاءات الصغيرة وإعطاؤها أكثرَ من حجمها المستحق، نظرا لقلة الابتلاءات التي يمرون بها.
بمعنى: رجل -أو امرأة- أنعم الله عليه نعما كثيرة، والحمد لله لا يكاد يعاني من شيء ذا بال.
يمتلك بيتا + مالا + عملا + عيالا بصحة جيدة + أبوين طيبين + هو يتمتع بصحة جيدة + + + مما لا يحصى من نعم كبيرة في الحياة يفتقدها كثير من الناس.
ولكن لأنه لا يخلو أحد من بلاء -ولو صغُر-؛ فإن صاحبنا يأتي لهذا البلاء الصغير ويشعر أن الدنيا قد توقفت، وأن الحياة استحالت بسببه!
أو ترى امرأة تتقلب فيه النِّعم تقول: أنا أحتاج لراحة وأمرُّ بأزمة نفسية عصيبة!
والحقيقة: أن هؤلاء يهرجون، وإنما جاءت التهويلات جراء قلة الابتلاءات، فنظروا للابتلاءات الصغيرة على أنها ضخمة عملاقة -لعدم وجود غيرها-.
فترى رجلا -أو امرأة- يمر بضيقة مالية ما، أو مرض ما، أو مشاحنة ما، أو خلاف ما، أو خسارة ما = فتراه مكتئبا متذمرا تذمرا شديدا بسبب هذا البلاء اليسير.
أخي/أختي: أنتما لا تعانيان من شيء سوى المرقعة والهشاشة النفسية.
لو أردتما معرفة البلاء الحقيقي فانظرا لآل عْرْة أو مستشفى الأورام أو معاهد الكبد أو أو..
تسمع الأخت تقول: حياتي مدمرة، تعبت نفسيا، مكتئبة، محطمة، أحتاج لعلاج نفسي، أحتاج لراحة مما أنا فيه.
ثم عندما تسمع المشكلة -أو المشكلات- التي تذكرها = تتعجب من سهولة ويسر هذه الابتلاءات!
نعم أنا لا أنكر أن الأخت -أو الأخ- تمر بابتلاء، لكن الأخت أعطت هذا الابتلاء حجما كبيرا لا يستحقه؛ مما ينكد عليها معيشتها!
فتراها نَكِدة مع زوجها ومع أمها ومع أصدقائها تحت زعم أنها تمر بمعاناة عصيبة!
#ملحوظة: لا نناقش الآن تحقيق مناط وجود الابتلاء من عدمه، وإنما نناقش درجة الابتلاء نفسها.
أريد أن أقول:
إن تعظيم الابتلاء بأكثر مما يستحقه = كُفرٌ بأنْعُمِ الله.
فحنانيكم يا شباب، فتعظيمكم للابتلاء بأكثر مما يستحق = يستجلب سخط الرب.
فلربما أوقعَ اللهُ عليكم الابتلاء الحقيقي جراء تضخيمكم لليسير.
أقصد: عندما تستعظم ابتلاءً صغيرا = قد يبتليك الله بابتلاء حقيقي كبير، فحينها تدرك هوان ما كنتَ فيه.
- تريد أن تعرف حجم الابتلاء؟
= تخيله بأعظم مما هو عليه = يلوح لك حجمه الحقيقي.
لهذا كان أحد السلف إذا نزل عليه بلاءٌ شكرَ اللهَ إذ لم يكن أكبر من ذلك.
والله أعلم.
#قطوف_حول_البيوت

