قال البرذعي: قلتُ لأبي زُرْعَة الرازي: قُرَّة بن حَبِيب تغيَّر؟ فقال: نعم، كنا أنكرناه بأخرة، غير أنه كان لا يحدث إلا من كتابه، ولا يحدث حتى يحضر ابنه، ثم تبسَّم.
فقلت: لم تبسمت؟ قال: أتيته ذات يوم، وأبو حاتم، فقرعنا عليه الباب، واستأذنا عليه، فدَنا من الباب ليفتح لنا، فإذا ابنته قد تخفَّت، وقالت له: يا أبة، إن هؤلاء أصحاب الحديث، ولا آمن أن يغلطوك، أو يُدخِلوا عليك ما ليس من حديثك، فلا تخرج إليهم حتى يجيء أخي -تعني علي بن قُرَّة-، فقال لها: أنا أحفظ، فلا أمكنهم ذاك.
فقالت: لست أدعك تخرج، فإني لا آمنهم عليك، فما زال قُرَّة يجتهد، ويحتج عليها في الخروج، وهي تمنعه وتحتج عليه في ترك الخروج، إلى أن يجيء علي بن قُرَّة، حتى غلبت عليه، ولم تدعه.
قال أبو زُرْعَة: فانصرفنا وقعدنا حتى وافى ابنه علي.
قال أبو زُرْعَة: فجعلت أعجب من صرامتها وصيانتها أباها.
سؤلات البرذعي 496
يؤخذ من الأثر:
- سؤال التلميذ لشيخه والأخذ من خبراته.
- المُلَح في العلم مفيدة.
- جواز سؤال الآخر عن تبسمه.
- الصحبة في طلب العلم.
- جواز التأخر في فتح الباب للضيف واستقباله لعذر طارئ.
- صيانة العيال لسمعة أبيهم ومكانته.
- تعليم البنت ما ينفعها في دينها ودنياها.
- إخبار البنت صفات الناس وطباعهم.
- قوة البنت -إذا كانت في الحق- = مدح لا ذم.
أما العناد والتطاول والمناكفة والمناكدة ولوي البوز = فقلة أدب وسفالة لا قوة شخصية كما تدعي كثيرات من فاقدات التربية.
- جواز مجادلة البنت لأبيها -ما لم تخرج عن الأدب واللائق-.
- الأب قد يخطئ في قراره بل حتى ما يتعلق بنفسه على المستوى الشخصي.
- جواز تدخل البنت في حياة أبيها الشخصية لحمايته.
- نَهي الأب عن تصرف غير صحيح = لا يعد عقوقا.
- صيغة الأمر قد يكون باطنها الرجاء.
- طاعة الأب لعياله إذا لاح له إصابتهم.
فالعبرة بالتصرف الصحيح لا بمكانة قائله.
- الأب القائد يمرِّن عياله على تقبل التصرفات الصحيحة بمثال عملي من نفسه.
وهذا يبين لماذا كان عياله بهذا اللطف والأدب والذكاء
فالتمرن على تقبل الصحيح دون تكبر = يحدث اتزانا كبيرًا في الأسرة.
وأكثر الأُسَر إخفاقا هي الأُسر العنيدة.
- جواز الشك في طائفة بغلبة الظن.
- معرفة المحدثين بأدق تفاصيل حياة الرواة وحديثهم سواء أصابوا فيه أو وهِموا.
- صبر التلاميذ على المُعَلم.
- العالم إذا كبر في السن قد يختلف عقله عن شبابه.
- استعانة الشيخ بالكتاب لضعف الذاكرة حتى لا يخطئ = تصرف صحيح.
- الاستعانة بمن يصوب كلامك إذا أخطأت = تصرف صحيح.
- جواز اختبار المحدث لحفظ راوٍ.
والله أعلم.
#قطوف_حول_الأبناء

