مَن اعتاد رَمْي إخفاقاته على الآخرين = لا يتقدم أبدا.
للأسف صار من سمات الناس الشائعة: التملص من أي إخفاق، سواء كان دنيويا أو دينيا.
- لماذا فشلت في زواجك؟
= إنه الطرف الآخر به كذا وكذا، والحماة هي السبب، ومشايخ النسوان، وعيون الناس و و و إلخ.
- لماذا أخفقت في عملك؟
= شَريكي هو السبب، صاحب المكان، الدولة، الناس، السوق، الضرائب.. إلخ
- لماذا لم تُصب في صداقة فلان؟
= خدعني، تجمل لي، لم يتبين...
- لماذا ابنتك سيئة الخُلق، وتختلط، وتسمع الأغاني، وتلبس ضيقا، وتضع أحمر شفاة على جلدها فوق الشفتين وأسفلهما لتظهرهما بشكل أكبر
؟
= أمها أتفلتها، المجتمع، الأفلام بوظت الشباب، أصدقاؤها أفسدوها، خالتها السبب، الدولة لا توفر تعليما غير مختلط... إلخ
- لماذا بينك وبين زوج ابنتك مشكلات؟
= هو خدعنا، هو بخيل، هو عنيد، هو يسمع كلام أمه، هو ضلالي هو هو.
تملص تملص تملص!
ولم يكن هذا هو نهج السلف، ولا المنهج الرباني في التربية.
هذا لأنك إنْ تملصت = فمعناه: لا تفعل شيئا، فأنت مية مية!
ولكن السلف كانوا عكس ذلك.
- فلان شتمك؟
= بذنوبك وإخفاقاتك.
- زوجتك تضايقك؟
= بذنوبك وسوء اختيارك.
يا رجل حتى الداااابة لما كانت تضايقهم = كانوا يلومون أنفسهم!
بل حتى المرض كانوا يتهمون أنفسهم!
يستحضرون قوله تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾
ألم ترَ أنه قال للصحابة في أُحُدٍ {قل هو من عند أنفسكم}؟
لهذا قيل: لا يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب. أخرجه ابن جرير
وبهذا الفهم = تقدم السلف.
لكن للأسف لا تجد هذا الآن، بل "التملص" هو سيد الموقف.
كل إخفاق = سببه الطرف الآخر.
- فإن لم يكن هناك طرف آخر؟ كالذنوب مثلا؟
= لا تقلق، ستجد إبداعات.
- لماذا تمارس العادة السرية وتشاهد الإباحية؟
= تأخر الزواج، الضغط النفسي، الفتن حولنا، أولياء البنات يشقون على الشباب ولا يوجد تيسير.
- لكن حضرتك متزوج يا فندم
= اممم زوجتي لا تريحني، أنا أعيش كأعزب
- لماذا تشاهد الأفلام أو تسمع الأغاني؟
= يظهرون أمامي، والأيام مملة، والأمر إدمان وو.
- لماذا تأكل الربا؟
= الظروف يا مولانا، والعمل ضعيف هذه الأيام، والأزهر أفتى.
وهكذا كل الإخفاقات في حياة الناس = تملص تملص.
لذلك لا يتقدمون، هذا لأنك إن تملصت = فلا حاجة لأن تفعل شيئا إلا الاستمرار في الإخفاق ورمي كل شيء على كاهل الآخرين.
الطريف: أنه عقب قوله تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ...﴾ قال: ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾!
أي: حضرتك كنتَ تستحق أسوأ وأشد وأشر مما أنت فيه الآن، ولكن الله رحمك.
- عندك إخفاق في العمل وضيق في الرزق المالي؟
= أنتَ تستحق فلوسًا أقل من ذلك ولكن الله يلطف بك.
- عندك مشكلات حياتيه؟
= كنتَ تستحق مشكلات أكثر، ولكن الله رحيم.
- زوجتك تضايقك؟
= هذا تمامك، وأنكَ تستحق زوجة أشر بسبب ذنوبك، وإخفاقاتك ولكن الله يلطف بك.
- زوجك سيء؟
= هذا ما تستحقينه يا أخت، أنتِ لا تستحقين أفضل منه.
وهنا نقطة أود فتحها.
امممممم نتركها مرة أخرى لأنها موجعة حقا.
والله أعلم.
#قطوف_حول_البيوت

