• قطوف في صلاح الأزواج- لا ينبغي أن تحمل الزوجةُ زوجَها سبب تراجعها، وعليها تربية نفسها وإزالة الأوهام من رأسها.

سألتني أخت عن تراجعها بعد الزواج وتفكر في الانفصال ثم قالت: اعتبرني نسخة مصغرة منك وعاملني في النصيحة كما تعامل نفسك.

لله ما أذكاها!

فنشطتُ لسؤالها خاصة أن زوجها يتابعني ويحبني -حسب دعواها-.

خلاصة مشكلة الأخت: كانت قوية صارمة عظيمة العبادة مجتهدة قبل الزواج، رسمت في خيالها حياة كحياة السلف -مع مراعاة التفاوت- تريد العَيش فيها هي وزوجها وأولادها، حياة جادة قوية في النوافل كالفرائض تليق بالأكابر أصحاب العزيمة القوية والهمة العالية، حياة كلها اجتهاد وعزيمة لا تهاون فيها، فلما تزوَّجتْ ارتختْ! بما أضر بها! نظرًا لذهاب المقاومة والضغط عليها في بيئتها الجاهلية القديمة، هذا مع صلاح زوجها وتقواه، ولكنه لا يربِّيها ويتابعها كما كانت تؤمل، وكذا ليست عزيمته وهِمَّته كما كانت ترسُم، لذا تفكر جديًا في الطلاق مُفَضِّلة حياة المشاكسة والمناكفة التي تحمِلها على الجادة عن حياة الرخاء التي تحملها على الاسترخاء، وهي لا تفكر في الزواج بعد طلاقها لأنها لا تتخيل أجمل ولا أروع ولا أحسن من زوجها، وبالرغم أنها تستخير في الطلاق فيذهب عنها إلا أنها متألمة مما وصلت إليه من ذهاب النوافل والإضرار بالفرائض.

________________________________

أقول: بما أني سأعاملك كما أعامل نفسي = سأكون صادقًا معك.

لنجعل الجواب في نقاط:

1- السلف والصحابة.

مما يجب التيقظ إليه أن فهم الناس عن السلف ليس هو الحقيقة الواقعية لديهم!

فعندما يتكلم أحد عن السلف -مؤلف، واعظ، شيخ، مُعلم- يصنع "زووومَ" على النقطة التي يريد الوصول إليها.

ليس هذا فحسب، بل يضع "زووومَ" على أشخاص محددين.

فالصحابة والسلف كانوا عشرات الملايين، حياة كاملة متكاملة.

فعندما أتكلم عن السلف فأضع "الزووومَ" على 200-400 منهم، بل وعلى مواقف محددة في حياتهم! = سأذهب بعيدًا عن حياة السلف.

نعم -المؤلف، الشيخ، الواعظ- لم يُخطِئ في تلك الطريقة، فهو تصرف صحيح متَوَقَّع، لكن أنا كمتلقي يجب أن أتيقظ لتلك الطريقة.

فعندما يُحكى لي ثبات فلان، وعبادة علان، واجتهاد فلانة، وصبر علانة = يجب أن أفهم أنه تم وضع "زووم" على أجمل نقاط في حياتهم الممتدة لـ60-80 سنة!

أنتِ نفسك لو أردتِ الكلام عن فلان من الصالحين ماذا ستقولين؟ أليستِ ستنتقين أعظم مواقفه؟ وأجمل تصرفاته؟ وأحلى كلماته؟

لكن السؤال: هل حياة تلك الصالح على النحو المشار إليه فقط؟ = طبعا لا.

أنا لقيت إخوة من أعظم ما يكون قوة في العالم وقرأت عشرات الآلاف من التراجم -لتخصصي الحديثي- وأقول: حياة الصالح ليست ما تم وضع "الزووم" عليها، بل كان يتخللها أمورٌ أخرى.

هذا تنبيه وتأصيل حاسم لأنه ينبني عليه تحركاتك وفهمك للسلف.

الذي أريدك أن تعلميه أن السلف لم يكونوا ال400 فرد الذين تعلمينهم وتريدين التشبه بـهم!

السلف كانوا ملايين الصالحين، لا 400! لذا كما يوجد منهم صالحون مجتهدون جدا جدا، كان يوجد دون ذلك، ويشملهم اسم الصلاح كذلك، بل الصالحون الـ400 لهم كثير من المواقف يتخللها تقصير، بل وذنوب حتى.

كم عدد الصحابة -رضوان الله عليهم- الذين اشتهروا بكذا.. وكذا.. من العبادات؟

مات النبي ﷺ عن 124000 صحابي لا نعرف منهم إلا قِلة، فضلا عن قِلة ما يُعرف باجتهاد هائل مدهش في كذا.. وكذا.. وكلهم مشمولون بالمغفرة والرضوان من الرحيم الرحمان.

فالغرض الوصول إلى الجنة وقد وصلوا.

ألا ترين الرجل الذي بُشِّر بالجنة ثلاث مرات لنقاء قلبه من دون أن تكون له اجتهادات مدهشة؟

أو الرجل الذي لم يكن يصلي إلا الفروض بالكاد وقال للنبي ﷺ: أمَا إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، وإنما أسأل الله الجنة، فقال له: حولها ندندن؟

فمَن قَدَرَ على أن يدخل الجنة = فلا يضره أيَّ طريق سلك.

وقد أسرفت سابقًا في تأصيل تلك المعاني لأهميتها وحساسيتها، لأن الفهم الصحيح عن السلف سينبني عليه كل تصرف صحيح لاحقا.

وقد تورط في الفهم الخاطئ عن السلف كثير من المتأخرين فكيف بالمعاصرين!!

2- النشاط متفاوت:

بما أننا أصَّلنا هذا، فيجب أن يُنتبه أن كلنا من لدن الصحابة إلى الآن -مع تفاوت بين الأقدار والمقامات- ليست حياتنا نقطة واحدة في القوة.

فأقوى الرجال وأشرسهم يمر بأوقات استرخاء، بل ربما معاص، وقصة العابد صاحب الرغيف صحيحة في مصنف ابن أبي شيبة تدل على ذلك.

فزواجك عدة أشهر لا يُحكم به على اجتهاد الزوج بحال.

أريد أن أقول: الاسترخاء متوقع ومحتمل ويجب التيقظ إليه والنهوض منه، ولا يكون سببا لمزيد انتكاسة.

فبالرغم من تقبلنا العام لمبدأ الضعف أثناء السَّير، لكن ذلك لا يعني الاستسلام التام للضعف، ويجب النهوض من الاسترخاء بأسرع ما يمكن.

فلا تجعلي استرخاءك مدعاة لمزيد ضعف، فضلا عن إلقائه على كاهل آخرين!

3- إلقاء مسؤولية الضعف بعد الزواج على كاهل الزوج:

بالرغم من التأكيد الشديد على أهمية تربية الرجل لزوجته والأخذ بيدها إلى كل صحيح وأن يرعاها ويحوطها بكل جميل وخير، وأن يتابع شؤونها عامة ودينها خاصة، إلا أن ذلك لا يعني تملصها التام من تربية نفسها أو إصلاحها، فلا يجوز أبدًا أن نُلقي بسبب الانتكاسة على أنه لا يرَبِّيك ويحوطك، بل الصحيح أن تتحملي المسؤولية كاملة منفردة -حصرا وفقط-.

وقد اتفق السلف قاطبة على تحمل مسؤولية أخطائهم وعدم التملص منها أو إلقائها على غيرهم.

وعليه: فسبب ضعف حضرتك بعد الزواج هو أنتِ لا غير.

وبالرغم أني عادة ألقي بمسؤولية الانتكاسات على الذنوب وخاصة القلبية، فقد يكون هناك كِبر أو غرور أو تعال أو حسد أو أنانية أو بخل أو عدم نقاء تام أو هوى كامن داخل النَّفس، أو حتى ذنوب قديمة لم يُتَب منها جيدًا، إلا أنني أظن أنكِ انتسكت لأنكِ كنتِ مهيأة للانتكاسة بعد الزواج!!

الأخت -أو الأخ- في بداية التزامها تكون في غاية النشاط والقوة، أنعَمَ الله عليها بتوبة حديثا، وأذاقها حلاوة الإيمان، مع نقاءٍ وصِغَرِ سِن = يخرج منها طاقة جبارة في الانطلاق، فتجد نشاطا هائلاً في طلب العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والابتعاد عن المحرمات -وهذا محمود في الجملة- لكن الذي يحدث أن الأخت يداعبها أفكار الزواج وحِلم الزواج من رجل بالقوة نفسها والشراسة ذاتها لتتكئ عليه ويتحمل دونها.

الأخت من كثرة الصراعات -وهي ليست مهيأة لها- = تتعب منها!

أبوها يجادلها، عمتها تناكفها، جيرانها يؤذونها، حتى لو أنها لم تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتجنبت افتعال الأزمات معهم = فهُم لن يتركوها!

الطريف: تلك الصراعات والأزمات مع أهلها وجيرانها بسبب مواقفها الصحيحة توِّلد لديها مزيد طاقة وصلابة بسبب المصارعة والعناد -ويدخل في ذلك أهواءٌ نفسية لاحقا قَل مَن ينتبه إليها- لكنها في الوقت نفسه تريد الراحة من هذا العناء والصراع، فبعدما تتزوج من رجل صالح ينتشلها؛ كان اللائق أن تزداد الأخت انطلاقا لصفائها، إلا أنها تنهار بسرعة البرق!

ربما بعد شهرين أو أقل!

لا أقول أن التزامها كان مصطنعا -حاشا لله- وإنما الأخت كانت منهارة ولكن لم يكن أمامها مفر إلا الصمود والاستبسال، فكل انهيار وتراجع سيعقبه لوم ممن تمت مصارعته (ألم نَقُل لك ستضعفين، ألم نَقُل أنها لحظات حماسة وستتراجعين، ألم ألم.. إلخ) فتستبسل الأخت ولا تتراجع خطوة، لكنها بعد الزواج تسترخي تماما.

هي قبل الزواج كان أهلها يفتحون التلفزيون على أغانٍ وأفلام = فتنهاهم عن المنكر فيصارعونها فتذهب لغرفتها لقراءة القرآن وسِير السلف ومراجعة المسألة.. إلخ، لكنها متعبة من هذا الحال المائل، فإذا تزوجت -من محترم فاضل- خارت قواها.

الأخ الفاضل يُرخِي لها الحبل لثقته بها، فلا يسألها عن عبادتها أو يتابع إيمانها لأنه واثق بها وتزوجها من أجل صلابتها!

وهنا نقطة خطيرة لا ينتبه إليها الأخ الملتزم:

عدم إدراكه أن الأخت الصلبة -الحلوة الشهية العسولة التي أعجبه التزامها قبل الزواج- = قد خاضت صراعات عظيمة مع مَن حولها لتكون بتلك القوة والصلابة وتريد الاسترخاء من هذا العناء.

فالفخ الذي يتورط فيه الزوج: اعتماده على ما يعلمه من صلابتها!

ولا يدرك أن النساء أسرع في الانهيار من الرجل.

فترى الأخ يبحث عن ملتزمة صلبة قوية تقية مجاهدة صالحة ثم بعد الزواج يستمر في الاعتماد على تقواها وصلابتها القديمة! وهذا من أبطل الباطل.

فنحن أمام كارثة محققة: أخت صالحة قوية (تريد الاسترخاء من العناء غير مدركة أنها تخطط لانتكاسة خفية لاحقا) زوج صالح غافل أنها ستنهار بعد الارتباط به وأخذ الفرصة المناسبة!

وعليه: فكل الزوجات في حاجة لتربية دائمة مستمرة، سواء كانت تقية صالحة قوية نبيلة، أو كانت دون ذلك، كل النساء أجمعين مهما بلغن من الصلاح = لا ينبغي الغفلة عنهن.

أريد أن أقول للأخت: تحملي مسؤولية نفسك فأنتِ مَن كنتِ تخططين للانهيار -دون وعي-.

حضرتك تعبتِ كثيرا من المناكفة والمجادلة فإذا مَنَّ الله عليك بزوج صالح فلا ينبغي أن تلقي بالمسؤولية على كاهله، بل ينبغي أن تتدخلي بتربية نفسك وتُعينيه على نفسك بالتخفيف عنه.

بل لا أثقلَ على عاتق الزوج من تربية الزوجة، لذا أعظم ما تقدمه الزوجة الصالحة لزوجها أن تُربي نفسها فتخفف عنه.

خاصة إذا تيقظت أنه أصلاً اختارها صالحة ليتجنب عناء تربيتها!

وإلا؛ فلِمَ ذهبَ لصالحة قوية إنْ كانت تستلزم الجهد نفسه -في التربية- الذي يستلزمه تربية فتاة غير صالحة؟!

أيها المرأة الصالحة:

- لا تنتظري أن تتزوجي لتسترخي.

- إذا تزوجتِ = فلا تسترخي منتظرة انتشال زوجك لك.

- إذا كنتِ في حاجة لمتابعة الفرائض والنوافل = فما الفرق بينك وبين الأُخريات؟!

أختنا: كما أنك متعبة مرهقة تريدين متابعة وتربية، هو كذلك متعب مرهق محتاج والله تربية لنفسه.

ألا يكفي اجتهاده في تربية نفسه؟!

وقد سبق وبينت أن أعظم الرجال وأقواهم يحتاجون لدعم.

وبما أن انطلاقك التشبه بحياة السلف، فمَن أخبرك أن السلف جميعهم أو حتى الـ400 الذين تم وضع الزووم على حياتهم كانوا يعتنون العناية الشديدة بتربية الزوجات؟

ليس كل الصالحين المجتهدين في تربية أنفسهم يعتنون العناية نفسها بزوجاتهم، فالناس مذاهب ودرجات، وفساد بعض زوجات الأتقياء لدى السلف غير خافٍ على أحد، فبعض الصالحين الأقوياء قد لا يُحسن تربية زوجته -وإن كان يحسن تربية نفسه- وبعضهم قد يحسن تربية امرأة دون أخرى لتناسب صفاتها معه.

أقصد: كل امرأة لها تربية خاصة وتعامل خاص بها، فلو كان متزوجا من اثنتين قد يُحسن تربية إحداهما دون الأخرى! أو أربعة قد يحسن تربية اثنين دون اثنين! وهذا مُشاهد.

أختنا: ها هي تراجم السلف بين أيدينا فافتحيها وأخرجي لنا صورا من تربية الزوجات!

أختنا: قلَّ مَن كان يعتني بتربية زوجته تلك العناية الشديدة.

يا أخت: الرجال كانت أعمالهم شاقة يسافرون بالأشهر للتجارة أو يغيبون بالأيام للرَعي والاحتطاب، أو يختفون أشهرًا للجهاد.. إلخ. فضلا عن أن جميعهم معددين ولا يبيت عند إحداهن إلا مرتين في الأسبوع.

أريد أن أقول: توهمك صورة معينة أن الرجل من السلف كان يجلس يراقب كل تحركات زوجته ويربيها ويوجهها ويعلمها = ظن ووهم لا يدعمه الواقع ولا التراجم.

فنصيحتي للأخت الصغيرة 15-20 سنة -التي لم تتزوج بعد ومفعمة بالطاقة-: لا تضعي أمل تربيتك على أحد، ولا تضعي خلاصك مما أنتِ فيه على أحد، ولا تنتظري دعمًا من أحد، ولا تحلمي أحلاما وتفرضيها على أحد.

4- أزمة الأخت:

أرى أن أعظم خطأ تم ارتكابه هو أنكِ رسمتِ صورة رجل في خيالك -جمعتيه من تراجم مختلفة لدى السلف والخلف- ثم تريدين الارتباط به!!

تريدين أن تعيشي حياة متوهمة لدى السلف وتفرضيها وإلا أنا منتكسة وزوجي السبب!!

حضرتك بنيتِ وَهمًا في رأسك -مع جماله وحلاوته لم نختلف معك في حلاوته- وتريدين رجلا يطبق هذا الوهم!

الذي تغفلين عنه أختنا: أن مَن يقرر كيف ستكون الحياة هو الرجل الصالح لا أنتِ!

المفترض أنه رجل صالح قوَّام قَل نظيره في الدنيا = هو مَن سيدير البيت بالوضع الذي يراه مناسبًا لا أنتِ وخططك!

فنظرا لأنه لم يفعل خططك! = اهتزت صورته عندك وشعرتِ أنه ليس هو ما كنتِ تتمنين! ما هذا!

وهذا سينقلنا لنقطة أعمق:

أين الشكر والصبر!

أرى أن الشكر والصبر لديك من أضعف ما يمكن، وهذا لتشوشك بسبب سوء تصورك.

اللائق أن تحمدي الله إذ انتزعك بزوجك من تلك البيئة، لا أن تنظري له نظرة شذر! وأنه دون الطموح!

تفرضين عليه أمورًا في متابعة عبادتك واجتهادك فإذا لم يفعل هان عليك! وهل الله عند أمرك بالأوامر قال يجب على زوجك متابعتك!

أختنا: ستحاسبين وحدك ويجب عليك النهوض، ولن تنهضي إلا بتنظيف رأسك من التشوشات.

5- الطلاق:

الأخت تفكر جديا في الطلاق وتستخير الله فيه!! مع اعترافها أن زوجها لا مثيل له!

أقول: هذا من عمل الشيطان، فبعدما أوهَم الشيطانُ الأختَ بحياةٍ ما.. -اختلقها في رأسِها- هو الآن يكمل نسج خيوطه وإحكام قبضته على الأخت!

فعند الأعمال الصالحة لا يضر الشيطان بأيما ظَفَر بإفراط أو تفريط، ونظرا لعزيمة الأخت دخلَ لها الشيطان من الإفراط ثم التفريط!

انتكست الأخت -بعد أيام من زواجها دون أي إساءة من الزوج أو تقصير- فجعلها تُلقي بالمسؤولية عليه! وأنه لا يتابعها ولا يشحذ همتها!

الأخت تجعل سبب انتكاستها أنها في راحة دون مقاومة -لتَوَافُق معتقداتها مع معتقدات زوجها- = فارتخت!

وأنها عند المقاومة -مع أهلها وجيرانها- كانت شرسة حازمة قوية!

أقول: نعم الأخت كانت قوية لكن مش متربية.

مما لا يُنتَبه إليه أن القوة لا تعني التربية، وإن كانت التربية تستلزم قوة ابتداءً.

ترى الأخت وُلدت في بيئة منحلة ثم مَنَّ الله عليها بالهداية في عمر 15-20 سنة فتجتهد في العبادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم وحفظ الأحاديث وكل هذا جميل جدا ولكن أين التربية؟!

نعم الأخت قوية -ظاهريا- لكن مش متربية.

ويدل على عدم تربيتها: انفساخ عزمها غير المبرر أصلاً.

فبعد أسابيع من الزواج = انهارت.

وبعد أشهر تريد الطلاق مع أنها قد تكون حاملاً أو لديها طفل أو طفلين!!

إنَّ أهم أهم ما تُـنْبته العبادةُ التزكيةَ، ومَن استطاع أن يربي نفسه ويزكيها حقيقة أو وَجَدَ مَن يربِّيه = فهو ليس في حاجة لكثير من النوافل.

أقصد: لو تأملت بعض التوجيهات في العبادة للمرأة كمثال: نصحَ النبي ﷺ طويلة اللسان منكرة معروف زوجها أن تتصدق لتنجو من النار!

على أن اللائق -ظاهريا- أن يأمرها بكف لسانها وتعترف بفضل زوجها.

ولكن الصدقة تخلُق التزكية في القلب.

فلو أن امرأة شريفة راقية تعرف فضل زوجها ولا تجحده "وكانت ضعيفة الصدقة" = فلا عليها إذن، إذ كانت النصيحة بالصدقة ابتداءً لتزكيتها.

أريد أن أقول للأخت ولغير الأخت: الشراسة في العبادة ليست دليلاً على التربية، مع أنها مهمة للتربية والتزكية.

يا أخت: انفساخ عزمك في العبادة بما جعلك تهملين الفروض وتقصرين فيها، وبناءً عليه: تريدين الطلاق لأن زوجك لا يتابعك ولا يربيك وربما عنده هو شخصيا بعض التقصير في أمور متعلقة بشخصة هو وانشغاله بالرزق الدنيوي = من أبطل ما يكون وأشره.

أريد أن أقول: أنتِ تحتاجين لتربية على الصبر، نعم تحتاجين الاعتياد على الصبر وتحمل القرارات التي أخذتيها.

لقد اتخذتِ قرارًا بالزواج من رجل صالح = فيجب أنْ تتحملي مسؤولية قرارك ولا تنكصي.

لقد اتخذتِ قرارًا بالإنجاب = فيجب أنْ تتحملي قرارك.

6- ماذا بعد الطلاق؟

الأخت ترى أنها بعد الطلاق والرجوع لبيت أهلها -المُناكِف- سترجع شرسة قوية كما كانت تحافظ على العبادة وتجتهد وترجع صلبة وربما أصلب، خاصة أنها تريد ابنها أن يكون بتلك الصلابة!!

قلتُ قبل سنوات: لو كنتَ ستصلُح غدًا = لصلحت اليوم!

مسكينة أختنا تخادع نفسها أنها ستكون صالحة وكأن الهداية والصلاح والعزيمة بيدها تقلبهم كيف شاءت!

أهلك لم يحسنوا تربيتك فانفسخ عزمك بعد أيام من زواجك! فتريدين أن ترجعي إليهم بابنك ابن الرجل الصالح فيتربى في البيئة نفسها التي أخرجت مشوشة؟!

ما هذا؟!

إن لم يكن هذا كفرانا للنعمة فما أدري ما هذا!

إن لم يكن هذا تشوشا فما أدري ما هذا!

إن لم يكن هذا انفساخ عزم ما أدري ما هذا!

إن لم يكن هذا من عمل الشيطان فما أدري ما هذا!

أختنا العزيزة: يجب عليك النهوض بنفسك، فزوجك يحتاج لتربية نفسه، وربما لديه آخرين -أخت، أخ صغير، ابن.. إلخ- يريد تربيتهم وتزوَّجَك ظنا منه أنك مُرَباة فلا يحتاج لكثير عناء، فخاب أمله كما خاب أملك!

العجيب: كما أن الأخت خاب أملها في الزوج -لتوهمها ارتخائه وعدم جادته على السلف- الأخ كذلك خاب أمله إذ ظن أن بزواجه من قوية صالحة سيرتاح!!

أختنا: بعد الطلاق لن ترجعي قوية كما كنتِ، أنتِ تتوهمين أوهامًا، فكما توهمتِ أن حياتك الزوجية ستكون كذا.. وكذا.. ولم يحدث هذا = فأنا قادم إليك من المستقبل وأخبرك أنك ذاهبة لِما هو أكثر إجراما وفسادًا.

أسئلة مهمة للأخت:

- أين المرأة من السلف التي طلبت الطلاق لأن زوجها لا يربيها -مع صلاحه التام وتقواه-؟

- ما ستفعلين لو لم ترجعي كالسابق ثم ازددتِ انتكاسة على انتكاستك؟ فأنتِ الآن في خير على كل حال فتلومين نفسك وتلحظين تقصيرك وقريبا تنهضين إن شاء الله.

فضلا عن نعمة -العِفة المالية والجسدية-.

ما يدريك أنه بفقدان الزوج لا تنحرفين فتفعلين ما لا يتخيله عقلك الآن؟

فكما لم يتخيل عقلك الإهمال في الفروض ووقعتِ = قد تقعين فيما هو أعظم من هذا.

- ماذا ستفعلين لو لم يخرج ابنك كالسلف؟

أقصد: المفترض أنك تزوجت وكنتِ تريدين زوجًا حازما قويا كالسلف، ولما لم تجدي خيالك = تريدين الطلاق وهدم المنظومة!

إذن فماذا ستفعلين لو لم تجدي ابنك كالسَّلف وصار مثل أبيه؟ أو دون أبيه؟ أو حتى صار منحرفا فاسقا؟!

- تخيلي لو قالك لك ابنك -سواء كان صالحا أو منحرفا- لِمَ تطلقتِ من أبي؟

6- حفظ مكانة الزوج.

من جميل صنيع الأخت أنها أشادت بمكانة زوجها وأنها لم ترَ مثله، بل لن تفكر في الزواج بعده من فرط صلاحه وحسن خلقه لأنه من المحال أن تجد رجلاً بهذا الصلاح والطيبة!

هذا أجمل ما في سؤال الأخت، على أنها سينفسخ عزمها بعد الطلاق وستبحث عن رجل يربِّيها، وهتلوش ولن تجد مثل زوجها أبدًا!

أختنا: لن تجدي مَن يربِّيك، كلنا في حاجة لمن يربينا، فإن لم نقُم نحن بأنفسنا، فغيرنا لن يفعل.

7- عتاب:

تخلل رسالة الأخت ثناءً على شخصي تمهيدًا للوصول للضغط عليَّ في اتجاه!

أقول: لا يصح للمرأة -ولا الرجل- عند استشارة رجل أن تستثير داخله الذهاب لنقطة محددة، هذا لأنه غالبا سيذهب ويُخرج للأخت نصيحة هي تريدها فترتاح لها.

العجيب أنها ستثني على المُستشار وحسن فهمه! فيسعد المستشار البائس! ولا يدري أنها وَجَّهته لِما كانت تريد الوصول إليه!

إذا كنتِ تثقين بي تلك الثقة العظيمة = كان ينبغي الاستسلام للتوجيه.

طبعا لا أحتاج قَسَمًا بأنكِ لا تقصدي، لعلمي أنكِ فعلتِ هذا لا إراديًا دون وَعي أنه ابتزاز وتوجيه لي.

نعم لن أتكلم إلا بما أرى صوابه ولو لم يعجبك، لكني أنبهك حتى لا تتورطي في هذا مع أحد.

فضلا عن أن ثناءك يشمل -ضمنيًا- مقارنة مع زوجك -وهذا باطل- إذ جعلتِني ممن لا يرضى بالحال المائل، ولكن زوجك رضى به!!

أختنا: يمكن انتزاع أخطاء كثيرة في طرح السؤال لو تدبرتِ سؤالك مرة أخرى بعناية، ولكنها مغمورة مغفورة لصلاحك وإرادتك الخير.

الاستشارة والاستفتاء صنعة وحِنكة يجب مراعاتها لاستخراج أحسن إجابة من المسؤول، وهو ما فات حضرتك!

هذا العتاب الأخير لإيقاظ أمر ما.. بداخلك أتمنى أن يستيقظ قبل فوات الأوان إنْ كنتِ نبيهة كما أؤمل.

8- الخلاصة:

أنتِ مشوشة، غير صبورة، لا تشكرين ما أنتِ فيه، تلقين بالمسؤولية على كاهله لتتملصي! يجب أن تنهضي بنفسك الآن.

والله أعلم.

تعليقات وإضافات صاحب المقال8

1- حياة السلف:

- الدعوة لما كان عليه السلف دعوة واسعة بإطلاق.

📄الدعوة لما كان عليه السلف دعوة واسعة بإطلاق.

- كيف ألَّف السلف الكتب، وهل حياتهم خارجها مختلفة؟

📄كيف ألَّف السلف الكتب، وهل حياتهم خارجها مختلفة؟

- السلف كانوا تخصصات واتجاهات فكرية منوعة.

📄- السلف كانوا تخصصات واتجاهات فكرية منوعة.

- أهل البدع كلهم خوارج.

📄- أهل البدع كلهم خوارج.

- السلف تاريخ يتحرك في كل الحياة -مثله مثل زمانك- فلتفهمهم لا بد أن ترجع إليهم جُملة حتى كأنك أحدهم.

📄- السلف تاريخ يتحرك في كل الحياة -مثله مثل زمانك- فلتفهمهم لا بد أن ترجع إليهم جُملة حتى كأنك أحدهم.

- القراءة للسلف بتنوع = فرض لازم قبل أن تصرح أن هذا مذهب السلف.

📄- القراءة للسلف بتنوع = فرض لازم قبل أن تصرح أن هذا مذهب السلف.

- ليس كل العلم يُقال، وليس كل العلم يقال لكل أحد، وليس كل العلم يُنشر على الفيسبوك.

📄- ليس كل العلم يُقال، وليس كل العلم يقال لكل أحد، وليس كل العلم يُنشر على الفيسبوك.

- يجب أن تُلقي بنفسك في زمن السلف.

📄- يجب أن تُلقي بنفسك في زمن السلف.

- ما أفضل كتاب يُقرأ؟

📄ما أفضل كتاب يُقرأ؟

2- ضعف البنات بعد الزواج:

- لماذا تتراجع بعض النساء دينيا ونفسيًا بعد الزواج؟!

📄- لماذا تتراجع بعض النساء دينيا ونفسيًا بعد الزواج؟!

- فتيات وددن لو كن صالحات -ولكن فشلن عمليا-!

📄- فتيات وددن لو كن صالحات -ولكن فشلن عمليا-!

- التوهم بأنك لو كنتِ تزوجت فلانًا لكان حالك أفضل!

📄- التوهم بأنك لو كنت تزوجت فلان/ـة لكان حالك أفضل!

3- انهيار النساء:

- المرأة أسرع في تقبل النصيحة، وأسرع في الفساد!

📄- البنات أسرع تقبل للنصيحة وأسرع في الفساد.

- انتظارك الرجل القوي النبيل لينقظك = سراب.

📄- انتظارك الرجل القوي النبيل دون أخذ خطوات كبيرة لتتأهلي له = سراب.

- من أين يأتي خلل النساء؟ وخلل فهم الرجال للنساء؟

وخلق المرأة من ضلع أعوج.

📄- من أين يأتي خلل النساء وخلل فهم الرجال للنساء؟ وخلق المرأة من ضلع أعوج.

- لا تخاصم بهواك.

📄أخذ القرار بالهوى في وقته الراهن دون شمولية = لا يليق بمن يريد أن يصل إلى الصحيح.

4- إلقاء المسؤولية على الآخرين:

- متى رأيت تكديرا = فاذكر نعمة ما شُكرت أو زلة فعلت.

📄- متى رأيت تكديرا = فاذكر نعمة ما شُكرت أو زلة فعلت.

- الذنوب تجعل العبد غير موفق في حياته.

📄- ذنوبك = تبعدك عن الإصابة بل تنسيك إياها بعد علمك.

- لماذا أرجع كل بلاء إلى الذنوب لا الحسد أو الرفعة؟

📄- لماذا أرجع كل بلاء إلى الذنوب لا الحسد أو الرفعة؟

- الناس ينكرون ذنوبهم.

📄- الناس ينكرون ذنوبهم.

- مَن اعتاد رمي إخفاقاته على الآخرين لا يتقدم أبدًا.

📄- مَن اعتاد رمي إخفاقاته على الآخرين لا يتقدم أبدًا.

5- احتياج الرجال للدعم:

- هل الرجال يحتاجون إلى دعم نفسي؟ وما الفرق بينهم وبين النساء في اختفاء الدعم؟

📄- هل الرجال يحتاجون إلى دعم نفسي؟ وما الفرق بينهم وبين النساء في اختفاء الدعم؟

الذي حملني على الإسهاب:

- حق هذا الأخ الذي يحبني.

- وجود عشرات الأخوات ممن يتابعن الصفحة عندهن توهم تلك الأخت.

- خسارة فتاة جيدة كتلك تضيع منا.

أقول: هذا الانتهاض مِني نادر، فلا يعني انتهاضي لسؤالها أن هذا يتكرر.

أنبه على هذا حتى لا تنشط أخت أخرى لسؤالي!

إن آلمك كلامي يا أخت ولم يكن ما ترجين = فاعلمي أني خَففت يدي عنك رفقا بحالك النفسي والجسدي، وإلا؛ فوالله لو كانت ابنتي لازددت لها تعنيفا، أما ما أصنعه بنفسي عند الإخفاق = فمما لا تتحملينَه.

وفقك الله لكل خير وصواب.

أسأل الله العظيم أن يرجع قلبك لصلاحه القديم وأفضل، وأن تعيشي حياة سعيدة هَنية.

تعليق جيد من الأخ طارق محمد -أرسله على الواتس-:

قال رسول الله ﷺ: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت " قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه. مسلم (4/ 2167)

لو تأمل كل الناس رجالاً ونساء هذا الحديث لعلموا أهمية الأسرة، فلم يكن إبليس ليسعد بمفسدة أعظم من التفريق بين الزوجين، ولو اكتفت المرأة بالفرائض وإسعاد زوجها من حسن التبعل وتجهيز البيت وتربية الأبناء وأن تكون سكنا له مع استحضار نية = لكان لها عظيم الأجر والثواب لأن هذا هو جهاد المرأة الحقيقي لما فيه من النفع المتعدي غير المنقطع حتى بعد الممات ولجميع ذريتها الي يوم الدين كما قال ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منهم أو ولد صالح يدعو له.

فللزواج أعمال لها عظيم الأجر لا تحصل بدونه سواء الرجل أو المرأة، فخير دينار ينفقه الرجل هو الذي ينفقه علي أهله وهو أعظم أجرا من الصدقة ولو علي يتيم، قال ﷺ:

دينارٌ أنفَقتَه في سَبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفَقتَه في رَقَبةٍ، ودينارٌ تَصَدَّقتَ به على مِسكينٍ، ودينارٌ أنفَقتَه على أهلِك؛ أعظَمُها أجرًا الذي أنفَقتَه على أهلِك.

وهذا لأن عيالك بدونك هم أيتام ومساكين.

وكذلك الزوجة لو تأملَت لوجدت أجورًا عظيمة لا تحصل عليها إلا من خلال زواجها ولو كانت تبتغي أثوب الأعمال لمَا فرطت في الزواج ولا أن تقوم بدورها على أكمل وجه بأن تحافظ على هذا البناء لا كما نرى من التفريط فيه من أقل الأسباب من وجهة نظر المرأة أو أعظمها كما يدعون بسبب التعدد أو غيره ..

ومعلوم أن لكل مرحلة من حياتنا تحدياتها ومصاعبها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

فكيف يمكن أن نهدم كل هذا الخير لأجل توهم مزيد من الطاعة والأجر!!

فعلينا بترتيب أولوياتنا بما هو أعظم نفعا واستثمارا لوقتنا وحياتنا وما تنال به الدرجات العلا.

قال ﷺ: إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ.

مقالات مرتبطة10
- لا ينبغي أن تحمل الزوجةُ زوجَها سبب تراجعها، وعليها تربية نفسها وإزالة الأوهام من رأسها. — قطوف في صلاح الأزواج