فالدعوة لما كان عليه السلف لا تقتصر على الاعتقاد فقط، بل حتى الحركة والإشارة.
لهذا قال الثوري: إن استطعتَ أن لا تَحُكَّ رأسك إلا بأثر فافعل. أخرجه الخطيب وغيره.
قلت: هذا لأن اعتياد الانضباط في الفطرة = يُحدث ذوقا عند المنضبط لا يفهمه غيره، بل ولا يستطيع التعبير عنه.
أقصد: بالاتباع الصحيح والممارسة الصحيحة = سيرزق ذوقا خاصا في فهم الأمور الصحيحة على البديهة وينفر عن الشاذ والخطأ، بما لو سُئل عن مستنده في صحة أو خطأ الفعل = ما كان لديه مستند إلا ذوقه العالي وحسه الراقي.
فاستهانة الناس في الاستمساك بسنة النبي ﷺ بدعوى أنها سُنة أو مباح أو أو = يؤثر على رشاقة التصرفات الصحيحة لاحقا عموما لا خصوصا.
ألا ترى قول إبراهيم الحربي: ينبغي للرجل إذا سمع شيئا من آداب النبي ﷺ أن يتمسك به؟ أخرجه السمعاني.
هذا لأن التمسك بهدي النبي ﷺ وصحابته ليس من أجل الحسنات والسيئات فقط، بل ولظبط التصرفات والحركات ليكون فعل الرجل كله متجانسا منضبطا صحيحا.
وقد سبقت وبينت أن الخلل في تصور ما أو التقصير فيه = يضر بأمور لا علاقة لها به أصالة.
والله أعلم.

