تأمل قول الله -الذي أشار إلى أن المظلوم وإنْ عاقب "بمثل" ما عُوقب به- إلا أن الظالم سيرجع ليعتدي عليه عادة!
حَثَّ اللهُ المظلومَ أن يسامح الظالم ما دام يستطيع، هذا لأن الظلمة لا يقبلون أن تردعهم بمثل ظلمهم أو اعتدائهم أو تقصيرهم، بل يزدادون فسادًا، فعَزَّى الله المظلوم بأنه سينصره.
من عادتي أن آخذ بحقي ولو بعد حين، ولا أتعجل في الثأر، بل قد آخذه بعد أعوام، ولربما بعد عقد من الزمن.
فلا أعلم ظالمًا ظلمني فعاقبته بمثل ما عاقبني = إلا وامْتعر وجهه من ذلك!
بل ربما عاقبته -دون- ما عاقبني، ومع ذلك يأنف أيضا!
فالظالمون سواء كان ظالما كبيرًا -رؤساء أو ملوك أو أصحاب مناصب كبرى- أو ظالمًا صغيرًا -أصدقاء أو أصهار أو أقارب- = لا يقبلون أن ترد عليهم!
فالظالم دائما متكبر لا يعتذر ولا يتراجع؛ إلا تحت تشديدات رهيبة ترعبه رعبًا.
انظر لفرعون لما قال لموسى صراحة ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾، فرد عليه موسى ﷺ: ﴿... إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
فلم يرد موسى ﷺ على فرعون بعنف رَده نفسه، ومع ذلك لم يقبل فرعون أن يُلمَّحَ له بأنه غير عاقل! -في حين أنه منذ لحظة واحدة اتهم خصمه صراحة بأنه غير عاقل!- فقال على الفور: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء 29]!
- هلَّا تفاهمنا يا فرعون؟ أو تناقشنا بهدوء؟
= لا نقاش ما دمتَ اعترضتَ -ولو قليلا- على الظالم! وسيزداد ظلمه لك ما دام يقدر على ظلمك.
وقد جربت هذا كثيرًا مع أصدقاء ومعارف وأقارب وعلاقات تالفة: أول ما أرد عليه ظلمه بمثل ما ظلمني = يزداد في ظلمي!
وبالتالي أنا أعاقبه، ويظلمني ويزداد، وأنا أربِّيه.
هو يزيد، وأنا أضربه ف نصف دماغه أفسخهاله هههه.
ولو أن المرءَ عفا عن ظالمه في البداية لحسم الأمر، انظر كيف ختم الله الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}!
يقول لك: حاول أن تسامح لو تستطيع لأن الأمر سيزداد.
ولكنها النفوس التي لا تقبل الضيم، وقد عذرهم الله كما في سورة الشورى، فقد تلطف مع المظلوم ووجَّهَهُ، وشدد على الظالم أيما تشديد.
عسى أن أتكلم على سورة الشورى مرة أخرى.
#قطوف_في_الخصومات

