القاعدة الأصولية والعقلية تقول:
يزيد الإثم إذا قلَّ الداعي، ويقلَّ الإثم إذا زاد الداعي.
- يعني إيه؟
= يعني لما تكون فطرة أو سيكولوجية أو عُمُر أو بيئة أحد "قد" تميل إلى شيء ما محرم وفَعَلَه = يكون إثمه أقل ممن لا يميل لهذا عادة.
مثال:
- رجل يتسكع في الشوارع = مكروه.
- امرأة تتسكع في الشوارع = حرام.
- رجل يشرب سجائرًا في الشارع = حرام.
- امرأة تشرب سجائرًا في الشارع = حرام أكبر.
- رجل تحرش بامرأة = حرام.
- امرأة تحرشت برجل = حرام أكبر.
- فعندما تتحرش امرأة برجل فهذا تصرف إجرامي كبير جدا، أكبر من تحرش رجل بامرأة.
ثم إن التهوين من هذا التصرف المحرم الكبير = محرم آخر كبير
- علشان أنتَ ذكوري يا أحمد وبتطبل للرجالة، صح؟!
= ههههه لا علشان أنتِ صعلوكة لا تفهمين.
القاعدة التي يتم بها التعامل من الله للعباد بل وبين العباد وبعضهم:
الجرم لا يتساوى إذا اختلفَ فاعلوه -نوعا، وعُمُرا، وبيئة، وحالة اجتماعية-.
فشرعا: يُجلد الزاني أو الزانية البكر، في حين يُرجم ويقتل الزاني أو الزانية الثيب.
- ليه يُقتل وكلاهما زنى؟
= لأن الداعي عند البكر أقوى وأشد من الثيب.
ليس في الدنيا فقط، بل حتى في الآخرة يختلف الجزاء.
لهذا ترى في الحديث: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولهم عذاب أليم: الشيخ الزاني، الفقير المتكبر، الملك الكذاب. أخرجه الشيخان.
- ما كله زنى، وكله كبر، وكله كذب! مفيش فرق!
= لا لا لاااا في فرق بين شاب زنى عنده قدرة وميولات عالية جدا، وبين رجل طاعن في السن خارت قواه ويزني!
فالشيخ شهوته ضعيفة؛ فإذا أقْدمَ على الزنى = دل على أنه يريد أن يزني من أجل الزنا، ويفجر من أجل الفجور، ولا يكاد يوجد إيمان في قلبه أو حياء من الله.
فهمت؟
كذلك الملك الكذاب، ممكن نتفهم رجل ضعيف يكذب -وهو حرام- لكن ملك يكذب!!
- لماذا يكذب!! وما الذي يدعوه للكذب!!
كذلك الفقير المتكبر!
الكبر حرام من الفقير والغني، لكن أن يتكبر الفقير!
دا متكبر برو ماكس، غبي سوبر ألترا يعني 🙄
بل نحن في الدنيا لا نجعل الذنب واحدا.
أقصد: لو سرقَ مسكين 200 جنيه = حرام، بس هنعديها.
لكن لو سرق غني 200 جنيه! = حرام، ولكن لا نمررها
شاب شتمَ في الشارع = حرام، بس هنعديها
لكن بنت تشتم في الشارع! = لن نمررها.
الأصل في الرجل السعي في الأرض والخروج إلى الشارع والإقدام والحركة الكثيرة، فعندما يشتم في الشارع = حرام.
والأصل في المرأة الحياء والستر، فإذا شتمت في الشارع نفس شتمة الرجل = لا يجوز أن نقول كلاهما متساو.
بل ذنب المرأة أعظم لأن الداعي أضعف، والمتوقع منها غير ذلك.
فهمت؟!
فالمجتمع ليس ذكوريا حين يحاكم نساء فاسقات -فعلن ما ينافي المتوقع منهن- بأكثر مما يحاكم رجلا.
وإنما ابتلينا بنسوان عديمة الحياء والشرف يدافعن عن عديمات الحياء والشرف مثلهن.
بل حتى داخل الأسرة الواحدة، وداخل البيت الواحد، يتم التعامل بشكل مختلف عند الأخطاء بين أفراد الأسرة الواحدة، لهذا ترى عتابات شديدة اللهجة للأخ الأكبر عند الخطأ بأكثر من الأصغر، نظرا لأن عُمُر الأكبر لا يحتمل هذا الخطأ، بعكس عُمُر الأصغر، وإن كان كلٌ خطأ وسيتم ردع الصغير.
ولتتأكد أن الأمر مجتمعيا وشرعيا لا يحاب جنسا على آخر:
- لو امرأة دهنت مكياجا، ومشيت تتقصع في الشارع وتمضع لبانة وتتمرقع = حرام
- لو رجل دهن مكياجا، ومشى يتقصع في الشارع ويمضغ لبانة ويتمرقع = ههههه أكيد مش محتاج أشرح 🙄
فتخيل أن يخرج رجال يدافعون عن شباب يلبسون ثيابا خليعة ويضعون أحمر شفاة ومكياج مع تنعيم بشرة، ونمص وحذاء بكعب عال، ويتمرقعون باللبان؛ بحجة أن النساء يفعلن ذلك وهو محرم على كليهما!!
فالمرأة والرجل إذا مشيا في الشارع بحذاء بكعب + مكياج لكيهما + نفخ شفتين وأحمرارهما لكليهما + نعومة ونمص + لبان ومرقعة = هل نقول كلاهما يأثم الإثم نفسه؟
هل مقبول أن نقول: كلاهما حرام فلماذا نعيب على الرجل أكثر من المرأة؟!
المجتمع غير ذكوري يا نسوان حربوءة.
- لو امرأة علمت أن أباها أو أخاها أو زوجها يتحدث مع امرأة ويمازحها وسكتت = لا شيء عليها، وإن وعظته أن يتق الله (مع مراعاة الأدب، واحترام أنهم فوقها سنا ومقاما) فخير تؤجر عليه يوم القيامة جزاها الله خيرا.
- لكن لو علم رجل أن أبنته أو أخته أو زوجته تتحدث مع رجل وتمازحه، وسكتَ وقال: مالي دخل = يأثم ويكون ديوثا.
ولهذا تجد أن الشاب إذا كان على علاقة بزميلته في الجامعة أو العمل = يخبر أخته، وهي لا تستنكر ذلك!
في حين محال أن تذهب فتاة تخبر أخاها أنها على علاقة بزميلها في الجامعة ويلعبان سويا ويزغزغان بعضهما 🥴.
ذلك لأن المرأة لا يجرح كرامتها أن تعرف أن أخاها على علاقة بزميلته (وإن كان عليها أن تعظه دينيا)
لكن الرجل يجرح كرامته أن يعرف أن أخته على علاقة بزميلها.
لهذا قلنا من قبل: المرأة شرف الرجل، لكن الرجل ليس شرف المرأة.
والمطالبات النسائية التي تريد أن يكون الرجل شرف المرأة (عمليا) = مطالبة باطلة تأباها فطرة الناس (اللهم إلا حربوءة أو منسون)
لذلك تجد في الشرع: "ديوثا" ولا تجد "ديوثة".
قال أبو سعيد الخدري: ثلاثةٌ يَدعُون الله فلا يُستجابُ لهم: رجلٌ كانت تحته امرأةٌ سيئةُ الخُلُق فلم يُطلِّقها.
أخرجه ابن المنذر بسند صحيح.
فالرجل عندما يعرف أن زوجته (احممممم) ويسكت ولا يطلقها = فلا يستجاب له، لأنه وضيع منحط، فالمتوقع منه منع هذا السوء.
ولو امرأة علمت أن زوجها (احممم) وسكتت؟ = يستجاب لها عادي، لأنها لا يناط بها ردع هذا الزوج.
ففطرة الرجل والمرأة متفاوتة في الإقدام والشجاعة والحياء والمسؤوليات والمهام، بل وأعمارنا وحالاتنا الاجتماعية يختلف فيها حكم عن آخر.
فتبرير تصرفات إجرامية للنساء -لا تتناسب مع طبيعتهن وفطرتهن- "الحياء والصيانة والستر" = لا يمكن تمريرها بدعوى أن الرجل يفعل مثل ذلك.
لا يا فندم، نعم الجميع يأثم كخطأ، لكن إثم المرأة أكبر حين تفعل ما يخالف المتوقع منها.
كذلك إثم الرجل يزيد إذا خالف المتوقع منه.
فخروج نغمة من نساء فاسقات: "الرجل يفعل" = لا تنطلي على امرأة صالحة، ولا على رجل سَوي.
فالمجتمع ليس ذكوريا كما تدعي تلك الحربوءات، فهذا المجتمع سينكر على الرجل المتمكيج بأكثر من المرأة المتمكيجة، فتنبه ولا تنخدع.
إنما يسير بميكانزمات متوقعة شرعا وعُرفا وعقلا.
فتهوين الذنب النسائي [الذي لا يتوقع من النساء] بدعوى أن الرجل يفعله = تهوين يدل على فجور كامن في قلب وكبد تلك المتحدثة.
بل محال أن يتم هذا التهوين إلا من حربوءة سافلة أو منسون لاعق لأحذية النسوان.
- لكن يا أحمد، رأيتُ رجلا يبرر نفس تبرير النساء وأن كلاهما واحد!
= طب بس متقولش راجل، قلت لك: لا يبرر ذلك إلا منسون لاعق لأحذية النسوان، لا تراجعني في الكلام 🤫
المساواة ليست هي العدل، بل العدل هو أن يحاسب كل شخص حسب طبيعته، وحالته، وموضعه، فعلينا أن نضع الشيء في موضعه الصحيح.
والله أعلم.
#قطوف_حول_البيوت

