طيب نشرح البوست الماضي:

[استخراج الحقيقة من أفواه الناس يستلزم مساندتهم أو الاحتيال عليهم ليحكوا ما يعرفونه.

أما مصادمة الناس ومهاجمتهم = فلن تقدر على استخراج الحقيقة الواقعية منهم وسيلجئون إلى المثالية والاعتماد على أطر عامة، ولن تقدر على كسرها وإلا صرتَ مخطئا].

أقول: عادة إذا واجهتَ الناسَ وهاجمتهم = يلجئون للدفاع ولا يقولون الحقيقة، ونحن نريد الحقيقة حتى نحسن التحرك.

وعليه: لا بد من إيهامهم بالمساندة أو الاحتيال عليهم لاستخراج الحقيقة منهم.

فمثلا: لو قلتَ لموظف: الموظفون يرتشون = سيبدأ بنفي هذا، وأن هذا نادر جدا في حكم العدم، وكم أنه يدفع من جيْبه هو وغيره لتسير أمور المواطنين، وكم سهر وتعطل هو وزملاؤه لراحة الناس دون مقابل، وأنه هكذا كل الموظفين في مؤسسته أو مصنعه أو شركته أو جهته أو وزارته.. إلخ.

وطبعا كلنا يعلم أن صاحبنا يكذب ويتحرى الكذب 🙄

- فكيف تعرف الحقيقة منه إذن؟

= تقول له: الأجور في تلك المؤسسة أو الشركة أو الجهة أو المصنع متدنية، ماذا يفعل الناس! وكأني بأصحاب تلك المؤسسات يقولون للموظفين: ارتشوا لتعيشوا 🤷

وهنا سيبدأ بقول الحقيقة وأن جميع زملاءه -إلا مَن رحم الله وطبعا هو ممن الله رحمهم- يرتشون كل يوم ولا يقضون للناس شيئا إلا برشوة، ثم قد يسب الناس بأنهم إستحقاقيين يريدون إنجاز كثير من الأشياء دون مقابل! وأن الدولة أو الجهة أو المؤسسة هي السبب في ذلك وأن فساد أخلاق الناس وضعف الديانة أحد الأركان، وأنه يا حبة عيني حزين على ما وصل الناس إليه.

------------

أو مثلا: تقول لدكتورة: يوجد عندكم تحرشات وقلة أدب بين الطبيبات والأطباء والممرضات والممرضين = ستبدأ الدكتورة بنَفي هذا، وأنه لا يوجد طبيب قط قد ينظر لزميلته في العمل، وأنهم منهكون على مدار اليوم على راحة الناس ويترفعون عن تلك الشهوات، فثقافتهم وعلمهم وإخلاصهم يحجزهم عن تلك التصرفات، بل ما يحدث في المستشفيات والعيادات الخاصة يذكرك بالعهد النبوي في الانضباط والاحترام بين الجنسين.

وطبعا كلنا يعلم أن صاحبتنا تكذب وتتحرى الكذب 🙄

- فكيف تعرف الحقيقة منها إذن؟

= تقول لها: يا دكتورة ألا ترين ما فعلته ممرضة إذ تزوجت دكتورًا وخطفته من زوجته وعياله! أيعقل هذا؟!

وهنا ستبدأ الدكتورة بفضح كل شيء، وأنها تعرف ما تفعله الممرضات وما يحتَلْن به، وأن طبيبات لا حصر لهن يزنين، وأن كثيرا من الطبيبات ما وصلن للمستوى الفلاني إلا لأنهن يتدلعن على الدكاترة ويتمرقعن، وكم أن الدكاترة شهوانيين لدرجة أن بعضهم شق عليها في الماجستير لأنها محترمة وهم لا ينجزون إلا أعمال اللاتي تلِنَّ لهم، وأن ما يحدث من الدكاترة والدكتورات والممرضين والممرضات مما يشيب له الولدان، فلا تسأل عن ضوابط وقلة أدب في تلك البيئة، فدعني لا أتحدث بما تفعله الممرضات -إلا مَن رحم الله طبعا زي ما كلنا عارفين- 🥱

------------

أو مثلا تقول لمدير مدرسة: لا يوجد عندكم تعليم وكل ما عندكم غِش في غش، والمدرسون كل همهم الدروس الخصوصية = هنا سينهال عليك بذكر التضحيات وكم يسهر هو والمعلمين على راحة الطلاب، وأن الضمير والأمانة في المدرسة أو الجامعة على أرقى ما يمكن، بل ويدفعون من جيوبهم، ويشرحون الدروس في المدرسة كما يشرحونها بالدرس الخصوصي سواء + قُم للمعلم وَفيِّه التبيجلا.

وطبعا كلنا يعلم أن صاحبنا يكذب ويتحرى الكذب 🙄

- فكيف تعرف الحقيقة منه إذن؟

= ستقول: هو شوية العيال الذين لم يكمل الواحد منهم 20 سنة وعامل سنتر ولامم عيال حواليه ويقولك: أنا وَحش الفيزياء أو إمبراطور التاريخ، أو حكمدار الجغرافيا، إيه العَك اللي بيحصل ده يا مدير؟ المهنة لمت عيال، ولم يعد هناك تعليم عندكم بالمدارس أو الجامعة، لعلك لا تجد أحدًا يدرس للأولاد، ماهو كل هَم المُعَلم اليومين دول الفلوس ولا يفرق معاه الطلبة، حتى الوزارة هتلاقيها متعاونة مع هذا الإجرام، فييين أيام زمان أيامك وانتَ شباب والتعليم كان منضبط والمعلمات ملتزمات ومحتشمات، فييين هذا الزمن أيها المدير؟!

وهنا سيبدأ المدير بكشف كل شيء، وعن الغش والأوامر الباطلة من الوزارة بعدم رسوب أحد، وعن فساد المعلمات وتبرجهن وانحرافاتهن مع زملائهن، وعن تحرش المدرسين بالطالبات، وأن هناك أموالا تسرق كثيرة، وأنه لا يوجد تعليم، ولا يسمى ما يحدث في المدارس والجامعات "تعليما" إلا من باب الترَف الوصفي، وأن ما يحدث هو مهزلة مكتملة الأركان -طبعا إلا مَن رحم الله زي ما احنا عارفين 🙄-

وعلى هذا فقِس كيفية استخراج الحقائق من أفواه مَن يكتمونها.

- والحقيقة فين؟

= الحقيقة بينهما، فكما أن هناك كثير من الصنايعية والأطباء والمدرسين والموظفين والعمال قذرين ويرتعون في الفساد والتصرفات الخطأ، وكذا هناك طبيبات ومعلمات وموظفات فاجرات عديمات الشرف، كذلك هنا بعض الطيبين المحترمين الصالحين -رجلا ونساء- في كل مجال مستمسكين بالآداب اللائقة والتصرفات الحسنة.

فالذين قالوا الحقيقة وضعوا "زوومَ" على تفاصيل معينة وتم إغفال الكلام عن الشرفاء.

بمعنى: عندما قام المدير، الموظف، الطبيبة، العامل.. إلخ بالكلام عن الفساد فإنه وضع "زووومَ" على الفساد.

أقصد: عندما تقول دكتورة: أن ما يحدث في المستشفيات والعيادات هي مليطة وقذارة = فنحن نحمل هذا على المبالغة لا حقيقته، لكننا استفدنا جوانب يتم إخفاءها.

أو عندما يقول مدير تعليم: أنه لا يوجد أي تعليم = فنحن نحمل هذا على ضعف التعليم وهوَانه لا انعدامه جُملة.

لكن خروج الحقيقة بوجود فساد من أصحاب الجهة نفسها = مفيد في تصور المسألة.

فتنبه لتعرف الحقيقة دون إفراط أو تفريط.

والله أعلم.

تعليقات وإضافات صاحب المقال5

استخراج الحقيقة ومعرفتها مهم وحاسم في تصور الواقع للتحرك بداخله بخطوات محسوبة صحيحة.

أقصد: هو حاسم إذ يتم إخفاء الحقائق ويصدر لك الكذب.

أما إخواننا أصحاب التورع المصطنع البارد: بأنه لا ينبغي فعل ذلك ونترك الناس يقولوا ما يشاؤون -كذبًا- ونحسن الظن = هؤلاء مرضى نفسيون ومعاتيه لا يعرفون شيئا.

وعليه: لا يلتفت لكلام الذي يتحركون في واقع لا يدركونه فيغرزون في انحرافات بحجة: حسن الظن.

طبعا في ناس نقدر نستخرج بعض الحقائق منهم لكننا لا نمسهم بسوء الآن؛ فاتركهم يطبلون حتى حين 🥱

ملحوظة مهمة: لا تكذب أثناء استخراج الحقيقة.

فأنا قلت: الاحتيال لا الكذب.

فالحقيقة: هناك فعلا مدرسين عيال عاملين مليطة وهم جهلة.

وحقيقي يوجد بعض الممرضات منحرفات فعلن أمورا سيئة لخطف أطباء بطرق غير مشروعة، فما فعلنه هو خطف حرفي لا تعدد.

وحقيقي الأجور متدنية في المؤسسات.

فتنبه

والكلام نفسه في أمور حياتية عامة ليست حاسمة.

فلو واجهت طبيبا بالجشع والمادية = سيدعي المثالية وأن الطب مهنة سامية وأن كل الأطباء أكثر كشوفاتهم مجانا.

بعكس ما لو قلت له: الدنيا صعبة والدكتور عنده عيال، هيعمل إيه يعني الدكتور الغلبان يا حبة عين خالته! = هنا ستخلع سامية ثيابها وتذكر كل شيء.

--------

أو عامل صيانة تقول له أنهم يصلحون أمورا سليمة أصلاً لخداع صاحب المنتج = سَينفي هذا.

بعكس ما لو قلت...

خلاص حضرتك اتعلمت أكيد 🥱

- مخادعة الناس لاستخراج الحقيقة منهم -الشرح- — قطوف حول الوعي