قديما كان الرجل لا يكاد يلتقي بالمرأة إلا عابرا، وعدم وجود اختلاط دائم ولا هواتف تاتش = كان يجعل احتمالية وقوع الزنا في حكم النادر.

فكما ذكرت أكثر من مرة أن الوصول إلى الزنا يحتاج إلى كسر مخاوف وقيود كثيرة بين الجنسين، وكسر تلك القيود كان يأخذ وقتا كبيرا نظرا لقلة القاء بين الطرفين، بل طول المدة يسمح لأحدهما أو كلاهما بالتوبة.

بمعنى: طلب الزنا (لا أقول فعله، بل طلبه فقط) يحتاج لأُنس بين الطرفين خشية رد فعل الآخر، فكيف يحصلان على هذا الأُنس الذي يخول لأحدهما أن يتجرأ ويعرض الزنا على الآخر وهما لا يلتقيان إلا مرة كل شهرين لدقائق يسيرة قد يتبادلان فيها رسائل رومانسية وبيان اشتياق أحدهما للآخر ومحبته؟

ثم إن الفترة الفاصلة بين اللقاءين = تخول لأحدهما أو كلاهما التوبة

- تخيل حضرتك ترجع "فلاش باك" 40 سنة وأنت معجب بفتاة لا تعرفها، وإنما التقيتها في السوق يوم الثلاثاء عند شراء الخضار -وهي معها أمها دائما-.

تخيل حضرتك ازاي يحصل بينكما أُنس ولِين للدرجة التي تخول لك أن تعرض عليها الفحشاء؟

= أمر شبه مستحيل.

فالفتاة مع أمها كل يوم ثلاثاء ولا تراها إلا دقيقة واحدة أثناء شراء الخضار مرة واحدة من كل أسبوع!

كيف ستحصل على الأُنس معها؟

أقصى ما ستفعله هو إرسال رسائل ورقية -جواب- خلسة، وأنتما في غاية الرعب خشية أن تلحظ الأم أو البائع، فما بالك بأن تعرض عليها الفاحشة؟!

ثم هَب أنك استطعتَ أن تعرض عليها الفاحشة في ورقة دسستها في يدها؛ كيف ستنسق معها وأنت تنتظر ردها الثلاثاء القادم! وكيف تنسقان مكانا معا ووقتا؟ وهل هي ستقبل؟

فضلا عن إن العوارض كثيرة لكما، فقد لا تذهب أمها يوم الثلاثاء بها لمرض الفتاة، أو لمرض الأم، أو لا يذهب الشاب لعارض أو أو.. إلخ. + هذه المدة والفواصل تخول أن يسمع أحدهما موعظة أو يراجع نفسه ليتوقف عن الخطأ.

فكان احتمالية لقاء شاب بفتاة في السوق، ثم يتبادلان نظرات إعجاب، ثم يتعرفان، ثم يتطور الأمر لمحبة، ثم اشتياق، ثم لهفة، ثم هياج، ثم أُنس، ثم لين، ثم ثقة بينهما، ثم القدرة على عرض الزنا، ثم الإلحاح بالطلب لإقناع الآخر، ثم الموافقة، ثم الاتفاق على وقت، ثم تنسيق مكان = أمر شبه متعذر.

لهذا كان غالبا تقتصر العلاقة على ابتسامات وأحلام يقظة لكل منهما، ربما لا يقدران على معرفة أسماء بعضهما.

يعني: كان وارد "بنت تحب شاب" ولا تعرف اسمه هههههه كانت نظرات محبة بينهما فقط كلما اتلقيا!

- فما الذي كسر كل تلك الحواجز وسهَّل الزنا؟

= التليفون + القدرة على الاختلاط دون إنكار.

فالتليفون جعل ما سيقولونه لبعضهما في 10 سنين = يقولونه في 10 أيام.

لو محادثة بين شاب وفتاة منذ بداية معرفتهما ببعضهما حتى نهاية علاقتهما؛ تخيلتها في رسائل صغيرة -جوابات- عدة أسطر كل أسبوع، تخيل يأخذ الأمر كم سنة بينهما؟

ربما 100 عام والله.

الآن قد يتحدث الشاب والفتاة اللذان تعرفا على بعضهما حديثا لمدة يوم كامل واتس أو هاتفيا.

لو تخيلت أن كل سطر من أحدهما يحتاج إلى إسبوعين، أسبوع يرسل الكلام وأسبوع ينتظر الرد.

هل تخيلت كااااااام عام يحتاج الأمر؟

لذا مات كثير من عشاق الإعدادية والثانوية دون معرفة بيت أو اسم أو مهنة حبيبهم

الهاتف حطم كل تلك الحواجز تحطيما سريعا.

ثَمَّ مشكلة كبيرة في السرعة، وهي ضعف التوبة.

أقصد: عند اختلاطهما الدائم ببعضهما = الشهوة حاضرة يقظة دائما بينهما، بِما يطمس على قلوبهما نور الإيمان ليشعرا بإخفاقهما فيتوقفا.

فأثناء تواصل الجنسين = يشعران بهياج على بعضهما يعميهما عن حقيقة ما يفعلانه.

لذا ستجد كثيرا من يقظات الرجل والمرأة حاليا؛ كانت حين الابتعاد القهري.

أقصد: قد يضطرا إلى توقف التواصل عدة أيام قهرا لظروف طارئة عند أحدهما بما لا يسمح لهما بالحديث والتواصل، ففي هذه الفترة الفاصلة تطرأ فكرة التوبة عادة، لانكشاف الرؤية وابتعاد الآخر وخفوت الشهوة.

للأسف عند ذهاب القاهر يبدأ التائب بتواصل باهت بتردد ثم سرعان ما يذهب التردد وترجع العلاقة كما كانت، فقد سبق بيان أن الحياء من شيء إذا ذهب فلا يعود.

لذا كررت كثيرا على من استنصحني من الرجال والنساء في العلاقات المحرمة -حين التوبة- بقطع كل سبل التواصل نهائيا مع الآخر بما يجعله لا يستطيع الوصول إليه مرة أخرى بحال.

الهاتف + الاختلاط = حطما الحواجز النفسية بين الجنسين.

والله أعلم.

#قطوف_حول_البيوت

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

ليه الاختلاط ممنوع؟

🔗مقال على فيسبوك

لماذا لا يكون بين الرجل والمرأة صداقة بريئة؟

🔗مقال على فيسبوك

الرجل سريع الشهوة، لكن المرأة تشتهي حين تأنس

🔗مقال على فيسبوك

كثير من البنات جاء ماضيها من السوشيال لا الواقع

🔗مقال على فيسبوك

هنااك اختلاط؟ = توقع زنا

🔗مقال على فيسبوك

لماذا انتشر الزنا؟

🔗مقال على فيسبوك

فرص المحرمات الفائتة لا تقل خطورة عن القائمة.

🔗مقال على فيسبوك

عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِبَنِيهِ: أَيْ بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ يَتَعَبَّدُ سَبْعِينَ سَنَةً، لا يَنْزِلُ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا. قَالَ: فَشَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً أَوْ شَبَّةً، وَكَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ سَبْعَ لَيَالٍ، ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ، فَانْطَلَقَ تَائِبًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً سَجَدَ وَصَلَّى، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا مُنْضَجِعِيَنَ، فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ، عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِرَغِيفٍ، فَجَاءَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَغِيفًا، فَمَرَّ عَلَى الَّذِي أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا، فَتَرَكَ أَحَدَهُمْ وَهُوَ لا يَشْعُرُ، فَقَالَ الْمَتْرُوكُ: مَا شَأْنُكَ لَمْ تُعْطِنِي؟ قَالَ: هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لا وَاللهِ. فَقَالَ: وَاللهِ! لَا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا - أَوْ كَمَا قَالَ -. فَذَكَرَ الرَّجُلَ فاعطاه الآخَرُ الرَّغِيفَ؛ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَوُزِنَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ بِالسَّبْعِينَ سَنَةً؛ فَرَجَحَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ، ثُمَّ وُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ؛ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ عَلَى السَّبْعِ لَيَالٍ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَيْ بَنِيَّ! أُذَكِّرُكُمْ صَاحِبَ الرَّغِيفِ.

أخرجه ابن أبي شيبة وابن زنجويه والدينوري -واللفظ له- وغيرهم بسند قوي