لما وقعت حادثة الإفك وخاض مَن خاض من المنافقين، وتورط بعض المؤمنين -عن غير قصد- في تلك الورطة، كان هناك لَقْطَة -مع زينب- ينبغي التوقف عندها.

ولتفهم تلك اللقطة ينبغي استحضار المشهد كله:

- زينب هي التي كانت تسامي عائشة في مكانتها عند النبي ﷺ، وهذا يعني أن هناك صراع قائم بينهما.

- حمنة أخت زينت خاضت في عائشة وهو يمثل ثِـقَلا وثقة عند زينب في تصديق الإشاعة.

- بعض الرجال خاضوا! والرجال يمثلون ثِقَلاً عند المرأة إذا تكلموا -كما سبق تأصيله-

- الوحي توقف.

- أهل عائشة التزموا الصمت.

- حزن عام في المدينة عامة، وفي بيوت النبي ﷺ خاصة، فبالأخير هن زميلات، وما يمسها؛ يضرهن.

- الإشاعة قد يحتملها العقل -في المجمل- مع كل ملابسات الموقف (اختفاء امرأة ثم ظهورها مع رجل)

- النبي ﷺ يستشير الناس في أمر عائشة.

- زينب في مأمن في الظاهر "فالناس يقولون"

.

= تخيل كل ذلك وزيادة يدور في عقل زينب حول عائشة -عليهما السلام-؟!

فعندما استشار النبيُ ﷺ زينبَ سائلا إياها عن عائشة: كان لائقا أن تخوض فيها متكئة على الملابسات سالفة الذكر -وزيادة-.

ليس هذا فحسب، بل قد يوهمها الشيطان "بتصرفات عادية" سابقة لعائشة = لتحملها على محمل سيئ وتؤولها.

- ولكن ماذا حدث؟

= قالت زينب: ما علمت إلا خيرًا.

فقالت عائشة: عصمها الله بالورع.

أقول: تلك هي المرأة الصالحة، امرأة لا تحملها رغبة أو رهبة بالتعدي على حدود الله.

لا يحملها كلام الناس على أن تفعل فعلا غير صائب.

فمهما كانت المغريات أمام المرأة الصالحة للفَتك بمن أمامها = لا تقدر على تجاوز الخط المسموح به.

المرأة الصالحة لا يمكن بحال أن توهم نفسها بأوهام ليست حقيقية لتبرر أفعالاً لنفسها -أو لمن تحبهم- غير سديدة.

المرأة الصالحة بحق تتورع عن توريطِ أحد في ورطة لأن هذا سَيَصُب في صالحها، كما من المحال أن توِرطَ أحدًا خشية ضرر يقع بها.

أقصد: لا يمكن أن تتفادى ضرر نفسها للإضرار بغيرها، ولا يمكن أن تُحَصِّل منفعة بالإضرار بغيرها.

فالصالحة: لا الشيطان ولا نفسها ولا ضغط المجتمع قادرون على يحركوها عن التصرف الصحيح والفعل الصائب.

سؤالات:

- يا أخت: هل أنتِ صالحة؟

- إن لم تكوني صالحة، فهل تَسعَين لذلك خشية السعير؟

- يا أخ: هل ربيت ابنتك على الصلاح؟

- هل تحاول أن تربي زوجتك على هذا الصلاح؟

- هل أنتَ اخترت أصلاً زوجة صالحة أو على الأقل مطيعة يمكن تربيها لنصل بها إلى الصلاح؟

- هل النساء اليوم صالحات؟

- مَن المسؤول عن عدم صلاح النساء؟

- هل أنتَ الآن عندك هذا الصلاح الذي كانت تتمتع به النساء قديما؟

نحن بعيدون كثيرا عن الصلاح.

والله أعلم.

#قطوف_حول_البيوت

#قطوف_في_النفوس_السوية

تعليقات وإضافات صاحب المقال1

لتعرف أننا بعيدون عن الصلاح: انظر لمن يستخدمون العرف والقوانين -رجالا ونساء- إذا كانت في صالحهم بغير حق.

المرأة الصالحة السوية حقيقة كيف تكون؟ -زينب بنت جحش- أنموذجا. — قطوف في النفوس السوية