كان يتم توجيهنا إلى:
أن مَن يقومون بالعمليات الاستشهادية - من أهل فلسطين وغيرهم - منتحرون وسيدخلون النار.
ليس هذا وحسب، بل يتحملون أوزارًا شديدة.
لماذا؟ لأنهم بذلك هيجوا اليهود على الفلسطينيين فقتلوا جماعة من الناس انتقاما.
أقول: هذا الخطاب كان رائجًا للغاية، وهو بالرغم من فساده الظاهر لمن يفهم فهما سياسيا وعالميا ولو بسيطًا،
إلا إني تربيت على عدم مخالفة أهل العلم بالصدر، وقد كنت أجد حرجًا في هذا الخطاب، لماذا؟ لأنني منذ التزمت أقبلت بكليتي على كتب الحديث والتواريخ القديمة
وعليه:
قد كان تاريخ أمتنا منذ فجر دعوة الإسلام فمرورًا بالصحابة ثم التابعين ثم أهل العلم الأمثل فالأمثل تجد مواقفًا فدائية رهيبة، الموت فيها محتم لا يمكن أن يكون منه مناص، أو لو لم يترتب عليه موت فإنه كان مُحتَملا وبشدة، أو على الأقل إصابات خطيرة، ليس هذا فحسب، بل كان يجر الويلات لجماعة من المسلمين كذلك،
المفاجئة؛ أن جمهور هذه الاقتحامات الجريئة كانت في الطلب
فما بالك في الدفاع!! والذي يُحكى عن بَسَالة سلفنا في الدفاع عن بلدانهم من الغزو الخارجي يشيب له الولدان.
فأيقنت أن مشايخنا الفضلاء عندهم خلل كبير في هذه القضية بالتحديد، ويرون مصالحًا لهذه الفتوى هي في الحقيقة مفاسد محققة يقينًا وليس احتمالا، والمفاسد التي يذكرونها لا تقارن بالمصالح المؤملة بل هي تحدث بالفعل.
تخيل لو لم يستبسل أهل فلسطين مثلآ خلال الأعوام السابقة، وكانوا خانعين؟ تخيلت؟
رحم الله أبطالنا المسلمين في كل مكان.
والله أعلم

