سلسلةقطوف حول الأخلاق

- مدعو رَهَف الحس = أكثر الناس إيلاما لغيرهم!

الذي رأيته بالمشاهدة:

أن الإخوة والأخوات الذين يدعون أنهم مرهفو الحس ويألمون من الهفوة = هم أكثر الناس إيلامًا لغيرهم وإزعاجا في كل موضع.

أعلمُ أنهم يدعون مراعاة مشاعر الناس، لكن ذلك دعوى منهم لا مستند عليها في الواقع، بل الواقع يكذب ذلك ويأباه.

- هذا لأنك إن أسأت إليه بهفوة = يحزن ويتأفف ويلومك لومًا شديدًا على القول أو الفعل! بل قد لا يتورع عن تقريعك والتطاول عليك!

ويغلف الأخ -أو الأخت- قلة أدبه هذه = بأنه جُرِح جرحا عميقا بسبب هذه الكلمة فلم يتحمل!

- أو ابتداءً أساء إليك هو -أو هي- ثم إنْ عاتبتهم وشددت عليهم = تبرموا منك وغضبوا! ثم يلومونك على أنك غير مراع لمشاعرهم المرهفة، وأنهم لا يقصدون جرحك!.

وبناء على أنهم مرهفون لا يقصدون = فما كان ينبغي ردعهم وملامتهم.

قلت: هذه صفات متناقضة تناقضا شديدا ما كان ينبغي لها أن تجتمع لو كانوا صادقين في دعواهم.

بل السبب الحقيقي خلف دعواهم هو "الاستحقاقية"!

نعم؛ الاستحقاقية عند هؤلاء الإخوة والأخوات جعلتهم يجمعون بين دعوى الكذب، والكبر، وعدم الحياء، والحلوفية في اللفظ

.

فخلاصة أفعالهم = لا تنتقدنا، سواء بدأنا بالخطأ فلا ترد علينا، أو رددنا عليك فلا ترد على ردنا.

#ملحوظة: هؤلاء الإخوة والأخوات قل ما يقبلون نصحا أو توجيهًا أو نقدًا، ولو كان صادقا صحيحا، فتراهم:

- إما أن يهاجموا النصيحة ذاتها ويردوا عليها.

- وإما أن يهاجموا الناصح نفسه مغلفين رفضهم النصيحة بأنه جرحهم أو أن كلامه كان قاسيا، ولا ينبغي لمتدين أن يكون فظًا هكذا

، ثم قد يخطب -فيمَن نَصَحَه- خطبة عصماء بمراعاة الأدب واللطف في الموعظة!

والحقيقة أن كل ذلك من الكبر الذي ينخر في قلوبهم، لا قسوة الموعظة ولا أي شيء آخر.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأخلاق

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

من الأسباب التي جعلت هؤلاء الإخوة والأخوات يرون أنهم يتحملون أشياء كثيرة = هو أنهم يرون الأشياء التافهة التي تحملوها؛ على أنها عظيمة لا يتحملها بشر ، وقد كانت تستحق الثناء من المخالف!

#ملحوظة: عادة ما يتمتع الإخوة والأخوات هؤلاء ببعض الآداب الحسنة، خاصة في الكلام عن الجنس الآخر.

وهذا بالرغم أنه تصرف حسن وأدب لائق، إلا لأنهم يتمتعون بالكبر = فكان هذا من الأسباب التي تزيدهم كبرا لا تخفضه، لشعورهم بتميزهم على الناس وأنهم أكثر أدبًا.