من ألطف الشكاوى التي شكاها أخ مني:

قال: أشعر بسعادة بالغة عندما تنصر المرأة وتدافع عنها، وانزعج جدا حين تدافع عن الرجل وتناصره.

فقلت مندهشا: لماذا؟!

قال: أنتَ إذا ناصرتَها ومدحتها وأثنيتَ عليها وحاولت انتزاع حق لها من أنياب الرجل = استبشرتُ خيرا أنك تهيئ لتكليف شديد عليهن ومصيبة، فأنتَ لن تقول لها: أنتِ لطيفة طيبة ثم تدعها تذهب دون خدوش وإلزامات.

فقلتُ: هذا للمرأة، فما يزعجك من نصرتي للرجل؟!

قالَ: إذا قلتَ للرجل: أنتَ سَيد قائد، قلت في نفسي آآآه يا حزني ياني يامَّا، ما دام الشيخ قال: أنتَ سيد قائد يبقى هيطلع عين الراجل، فمحال أن يعطيه الشيخ سيادة وقيادة ثم يتركه ينصرف دون دفع ثمن هذه القيادة، وكلما أثنيتَ وعَظَّمتَ الرجل أكثر = كانت المصيبة والتكلفة أعظم.

فَلَثمن القيادة الذي يدفعه الرجل بعد نصرتك له = لهو أعظم بكثير من الثمن الذي تدفعه المرأة بعد نصرتك لها.

فقلتُ: منذ متى وأنتَ مدرك لهذه الطريقة؟!

قال: قبل عامين، ثم عاتبني على لطفي الشديد بالنساء والذي أتكلف إخفاءه.

فقبّلتُه سرورا بحسن فهمه، ثم بينت أن تلك الطريقة لا مناص منها حاليا، وتوجيه خطاب الإصلاح حصرا للرجل = سيبوء بالفشل لسيطرة النساء على مفاصل الأسرة، فكيف أوجّهُ خطابًا لرجلٍ لا يملك من أمره شيئا! + هناك نساء ليس لهن رجال، فتجاهل تلك النساء جملة = ضار.

ولو وجهنا الخطاب حصرا للنساء = سيبوء بالفشل، فكيف أطلب ممن أفسدت أن تصلح! بل كيف أطالبها حصرا بالإصلاح! إذ ضمنيا أطلب منها القيادة، فالمُصلح سيكون القائد!

لهذا أسدد وأقارب وأحاول أن يتحمل الجميع المسؤولية فلا يتملص أحد.

وهذا منهج أنتزعه من حديث النبي ﷺ في تحمل المسؤوليات: الرجل راع على أهله، والمرأة راعية على بيت زوجها.

فكلاهما يتحمل الإصلاح جهده، وعلى الرجل البذل أكثر من المرأة لعِظم مكانته، فكلما كانت مكانته أعظم = كان اللائق أن يدفع ثمنا أعظم.

وبقدر التعظيم والثناء الذي سنشيد به ولمكانته وحشمته = بقدر الثمن الذي سيدفعه 🤷

وشرحت أننا حاليا في كارثة استثنائية لم تمر الأمة بمثلها في تفسخ الأسر وفساد الفِطَر، فيجب على الجميع أن يمد يده بالإنقاذ قدر جهده (رجل، امرأة، ابن، بنت، عم، خال، عمة، خالة، جد، جدة) الذي يستطيع بذل شيء ولو يسير في صلاح فلا يتردد.

قال: كنتُ أعلم أن تلك إجابتك وأحببت سماعها مشافهة.

#قطوف_حول_البيوت

تعليقات وإضافات صاحب المقال1

بالمناسبة: نفس ما فهمه الأخ، فهمته امرأة حربوءة شتمتني على صراحة العام الماضي، قالت -بعد شتمي-: لن أنكر حرصك على النساء ومحاولة إرجاعهن إلى ما تدعي صوابه، لكنك لم تقل منشورا واحدا في حقنا مِشفي، لا بد من مسؤوليات بعد لطفك، ثم أكملت شتمي 🙄.

تبا لتلك الحقيرة، لو عرفتها لحظرتها.