لِما لا ينتفع أكثر الناس بالتوصيات التي تنتقد صفاتهم وأفعالهم؟

هذا لأن مَن يسمعُ نقدًا لأمر - وإن كان يفعله - يتخيل مَن يفعل هذا الأمر بشكل أشد منه فيسقط كل توجيه النقد عليه.

هذا لأن الصفات والأفعال درجات، فالجباء درجات، وكذلك البخلاء، وكذلك الحربايات، إلخ،،،

فمثلا:

- رجل بخيل يقرأ أو يسمع كلامًا في ذم البخل والبخلاء، فبدلاً من إسقاط الكلام على نفسه، فإنه يتخيل أن الكلام للبخلاء الأشد منه - خاصة أنه يعرف بعضهم، فيتخيل أن مثل هذا الكلام موجه إليهم -.

- رجل يقرأ في ذم مَن يتطاول على أهل العلم، فيأتي في رأسه فلان وفلان مع أنه غارق في هذا القبح.

- يقرأ في ذم الجرأة على الفتوى، فيتخيل فلاناً وفلاناً، مع أنه جريء على الفتوى!

ولكن لأن الثاني أشد جرأة فيسقط هذا الذم عليه.

وهذا يمنع من الإصلاح، بل حتى مَن يقرأ كلامي الآن واقع في هذا الأمر ولكنه يتخيل آخرين ليسقط الكلام عليهم!

في حين للأسف الشديد إذا كان في مدح صفة ما، فإنه يتخيل المدح موجه إليه ولو كان كل ما يملكه من الصفة أو الفعل = هفوة.

- يسمع مدح المتصدقين، فيتخيل نفسه منهم - على الرغم من أنه نادر الصدقات -.

- يسمع مَن يمدح أهل الغَيرة على العرض، فيتخيل أن كل المدح له، في حين أن عنده من الكوارث ما الله بها عليهم.

- يسمع مَن يمدح مَن يحب الله ورسوله، فيظن أنه منهم، على أن أفعاله على المُحاققة لا تدل على ذلك.

- يقرأ مدحًا للمحافظين على الوعود فيظن أنه أهل هذا المديح، مع أنه أبعد الناس عن الوفاء بالوعد - ولكن لأنه وفَّى عدة مرات في حياته فيتخيل أن كل هذا المديح له -!

وعلى ذلك فقس.

لن ينصلح هذا الأمر فيك إلا إذا تجردت لله، فإذا سمعت نصيحة بمدح المصلحين فظُنَّ أنك لست منهم، وإذا سمعت ذما للفاسدين فظُنَّ أنك رأسهم وفتِّش داخل نفسك عن مكامن السوء فيها.

والله أعلم.

أمَّا المتكبرون وأهل العناد الذين يكشفهم الذم ويعَرِّيهم أمام أنفسهم فيهاجمون المتكلم أو الكاتب فكن على إياس من إصلاح فسادهم والله المستعان.

اللهم هدايتك.

#قطوف_حول_الأخلاق

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

لما فتح الله علي فهم هذا الأمر لا أدري كم انتفعت به في إصلاح نفسي،

وجدت أنني كنت محروم بإسقاطي الكلام على الناس،

اللهم بصرني بعيوبي

- ياما جلست مع أناس ينتقدون المنسونين - وأنا أضحك - لأن صاحبنا تجاوز مرحلة النسونة ودخل في الخو،،، .

- يذم البخلاء وهو إمامهم

- ينقد مَن يخلف وعده ولا اتذكر له وفاء بوعد

وعلى ذلك فقس...

ومَن يفعل ذلك لا ينفع معه نصيحة، لأنه يتصور أن الكلام ليس له!!

- اسقاطك التقريع على الآخرين = يفوت عليك الانتفاع. — قطوف حول الأخلاق