لا أتذكر أني حسدت شيئا قط مهما بلغ عِظَمه وشأوه، فطبعي عدم الالتفات لِما لا أملكه، ولكن عندما كنت أسمع بالحسد كنت أتصور أن المقصود نعما كبيرة لا يكاد يصل إليها أحد.
أقصد: ثروة هائلة، قصور، طائرات خاصة، يخوت، أمور كبيرة كتلك.
كنت أظن أن مثل هذه الأمور هو ما يليق بها الحسد إنْ قرر أحد أخذ خطوة إلى الحسد.
نعم قد كنت أتخيل أن يُحسد رجل على أدنى من ذلك كامتلاكه سيارة غالية جدا أو بيت فسيح باهظ الثمن، أو عملا رائجا يدر دخلا جيدا.
أقصد: بالرغم من تعجبي أن هناك مَن يحسد أحدا على بيت أو سيارة أو عمل مرموق إلا أن عقلي كان يحتملها.
كبرت
هاااااااااخ
وجدت الناس يحسدون على البلايستشن! الموبايل! شاشة! وظيفة عادية! مال يسير! زواج!
حضرتك متخيل أن هناك مَن يحسد آخرَ لأنه تزوج
إلى الآن عقلي لا يدرك كيف يُحسد أحد على خطبته أو زواجه أو عياله!
دعك من هذا، وجدت الناس يحسدون على الصحة! على الطول! على الوسامة!
ما هذا!
يا قوم أنتم تعترضون على الله!
دعك من كل ما سبق، لقد رأيت مَن يُحسد على مرضه!
أقصد: يحسدونه أن مرض وعُفي! أو مرض وعاش بعدها! أو مرض ووجد مالا يُعالج به! أو مرض ووجد مَن يقرضه ليشتري العلاج!!
لقد رأيت مَن يحسد الفلسطينين على المساعدات!!
يا قوم هل أنتم تعقلون؟!
هل تظن أهل الديانة خلو من هذا؟
لقد رأيت مَن يُحسد على حفظه للقرآن! أو تحقيقه لكتاب! أو وقوفه على مخطوط! أو صوت حسن! أو امتلاك مكتبة! أو علاقة بمشايخ! أو يسر في تحصيل علم!
أقصد: طلاب العلم يحسدون بعضهم فيما بينهم!!
أما عندما تدخلت في الأسرة وسمحت بالاستشارات = فوجدت أن ما سبق كان يسيرا، وما تدبرته بعدما كان أكثر رعبا.
قد تُحسد على ابتسامة، أو ضحكة أو جلسة هادئة!
أما ما تتعرض له النساء من الحسد = فرهيب.
فالنساء أقعد في الحسد من الرجال، فقد تحسد المرأة أختها المسلمة على أن أباها غير ميت! أو أمها تخرج معها! أو أخاها شهم لا يؤذيها! أو أنها تجد مَن يطعما! أو عندها مكياج! أو أنفها حلو! شفايفها حلوة!
ههههههه ما أدري كيف ستصدقها، ولكنهن يحسدن بعضهن بعضا على المفاتن المستديرة
أريد أن أقول: وصل الحسد إلى الأمور اليسيرة والعادية والتي يشترك فيها جمهور الناس عادة، أمور من أتفه ما أنت متخيل.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
ليتذكر الحاسد أن لظى في انتظار المجرمين.
والله أعلم.
#قطوف_حول_الأخلاق

