الاختلاط وكسر الهيبة.
مما كنتُ أراه قديمًا هيبةُ الرجال في نفوس النساء؛ كنتَ ترى الرجل أو الرجال إذا دخلوا على نساء هِبْنَهم وسكتن، حتى إن النساء يقدمن الرجال على أنفسهن في كثير من المواقف؛ لو كان هناك اجتماع عائلي، كنتَ ترى النساء ينتظرن الرجال حتى يأكلوا ويشربوا، ثم يأخذن ما تبقى منهم! وهذا من التصرفات العجيبة التي تتم برضًا تام منهن ومبادرة.
كان للرجل هيبة في نَفْس المرأة لا تعرف سببها.
فلما اختلطت المرأة بالرجل = كُسِرَت الهيبة، ولم يعد دخولُ الرجال على النساء يمثل لهن أزمة في شيء.
الآن: رجل داخل... = عادي يا نسوان، دا رجل يعني مفيش حاجة!
قديمًا، دخولُ الرجل على النساء كان يمثل اضطرابًا كبيرًا في صفوفهن ويلزمن الصمت، حتى لو كانت النساء في المكان أكثر من الرجال، كُنَّ يَهَبْنَ التنفس بصوتٍ فضلاً عن نخامةٍ، أمَّا الآن فالواقع يندى له الجبين؛ جرأة عجيبة مدهشة لا يتصورها أحد ولا يتخيلها!
وسبب ذلك أن النساء أنِسْنَ وجودَ الرجال.
كذلك قديمًا كان الرجال أكثر لطفًا بالمرأة؛ كنتَ تجد المرأة إذا دخلت على مكان به دور وترتيب = تنازل الجميع لها وقدَّموها، احترامًا لها وحتى لا تقف بينهم.
كانت المرأة إذا ذهبت إلى أي مكان فإن لها أولوية اللطف؛ فلو هناك مكان أكثر ظلًّا، أو أهدأ من الضوضاء، أو أكثر سُترة، أو أرفق في الجلسة = فإنها تحصل عليه بمبادرة من الجميع، ورضا نَفْس.
لكن الآن! أين الرجال الذين يرحمون النساء؟!
تم كسر هذا الرفق والرحمة من كثرة الخُلطة؛ إذ كان الرجال يبادرون بذلك لنُدرة الموقف.
أقصد: كان قلّما تذهب امرأة لمكان فيه رجال يقضون به مصالح، فكانوا يقدمونها، ولكن لكثرة الاحتكاك والخُلطة ثم التشاحن بين الجنسين = ذهبَ عن الرجال هذا اللطف والرحمة بالنساء.
فحدِّث ولا حرج عن ترك الرجال للنساء واقفاتٍ في الشمس، أو البرد، أو ما يخدش سترهن... إلخ، ولا يحرك أحد ساكنًا لهن ولو تضررن!
وبالمناسبة: ما فعله الجنسان ببعضهما متوقَّع؛ إذ هذه الخُلطة الشديدة تزيل الكُلفة، فذهبت الهيبة، كما ذهبت الرحمة بينهما.
هذا يناكف هذه، وهذه تناكف هذا.
ولو لم يكن للاختلاط مفاسدُ إلا هذا، لكان كافيًا لمنعه.
أقول: ثم جاءت "السوشيال" لتزيد الطين بلة؛ أقف مندهشًا إذا رأيتُ امرأة تصارع رجلاً وترد عليه! ما هذا؟!
يا أخت: هل عندكِ ذرة حياء؟ -دعكِ من الدين، فقد ذهبَ عنكِ منذ زمن بعيد-.
أو يبادلها الرجل الشتائمَ! ما هذا؟!
يا أخ: هل عندك عقل؟ هل تعي خَطوتك؟
منذ متى والرجل يأتي لتعليق تافه لامرأة فيكيل السبابَ لها ولأهلها؟!
المخزي: أن النساء يشتمن الشتائمَ نفسها! دعكِ يا أختِ من أنكِ تتكلمين من أكونت وهمي، الفكرة: كيف تجرأتِ أصلاً على خَطوة السب أو المشاحنة وطاوعتكِ يداكِ؟!
على كل فرد أن يربي نفسه، وأن يربي أهله.
أخي: أعِدْ تربية زوجتك وابنك وابنتك من أول وجديد.

