لما سأل عمرو بن العاص زوجة ابنه عن حال ابنه معها - وكان عبد الله كثير العبادة ولا يقترب من زوجته - قالت: خَيْرُ الرِّجَالِ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا، وَلَمْ يَقْرَبْ لَنَا فِرَاشًا.فذهب عمرو لابنه وتكلم معه بكلام شديد حتى وصفه عبد الله فقال: عَضني بلسانه.أخرجه أحمد وأصله عند البخاري. قلت: يؤخذ من الحديث:- للزوجة الشكاة إن كانت تشعر بالانزعاج أو المضايقة من شيء - الأدب مع الزوج بأن لا يُصرح بتقصيره وإساءته صراحة إن كان يُغني التعريض عن التصريح.- أن على الزوج أن يتعامل مع امرأته بما يريحها هي وليس بما يريحه هو ويراه صوابا. - فعبد الله تأول رضاها بما يفعل، فالرجل كان طول الليل قائما وطول النهار صائما فظن أنها لن تنزعج من هذا خاصة مع أدبها وسكوتها -- أن على الزوجة عدم شكاة زوجها لأبيها وأمها، لأنهم ليسوا بمقام فوق الزوج، فما الفائدة من كثرة اللت والعجن بذم الزوج بحق وغير حق؟ وإنما عليها أن تشكوه لمن يمكنه أخذ حقها لها منه كوالده وعمه وأخيه الكبير ونحو ذلك.- أن لوالد الزوج أن يطمئن على أسرة ابنه -ولا يكون نيته التحشير ومعرفة أسرار البيت، إنما بنية صادقة لله للنفع-- أن على والد الزوج أن يسمع من زوجة ابنه شكواها ويقدرها ولا يدافع عن ابنه بالباطل. - أن والد الزوج إذا كان كَيسا فطنا يفهم في الأصول والتصرفات اللائقة = ساهم في استقرار دعائم أسرة ابنه.- أن للأب أن ينتقد ابنه في صالح زوجته، وأنه تصرف محمود.قلت: وهو مما يطمئن البنت أن لها سندا آخر خيرا من أبيها في بيتها الجديد. وكم من فتاة تحب حماها حبا كبيرا لإنصافه وتقواه. فشكوى الزوجة لحماها لا يحدث شرخا في الأسرة مثل لو شكت لأبيها، ويؤخذ منه فائدة عكسية، أن الزوج يشكو زوجته لحماته ولا يشكوها لأمه، وأن تكون أم الزوجة متحلية كذلك بمكارم الأخلاق متفهمة شكوى زوج ابنتها وتضغط على ابنتها لصالحه. - أن لا يعنف الزوج زوجته إذا اشتكت لأبيه منه، خاصة إذا لم تخرج الزوجة عن اللائق في طرح الشكوى. - أن الزوج مهما بلغت تقواه وكياسته فمن الوارد أن يخطئ في تقدير الأمور، فعليه تقبل النصح ما دام صحيحا ولا يتكبر ويعاند الصواب. - أن الزوجة قد تكون محقة في بعض طلباتها، فلا يُنتهج نهجا عاما ضدها أن ما تطلبه دائما يكون غير صحيح!.#قطوف_حول_البيوت#قطوف_في_صلاح_الأزواج#قطوف_حول_الأبناء