جاءت امرأة للنبي ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي وَأَنَا كَارِهَةٌ.
فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِكَاحَ أَبِيهَا.
أخرجه أحمد وغيره بسند قوي.
قلت: مثل هذا النص وغيره من النصوص يبين: أن رد ظلم الوالدين = مما يرضاه الله ورسوله.
وليس كما يشيعَ: أنه لا يجوز أن ترد على أبويك أمرًا، ثم يحتجون بنصوص ليست بمحل الشاهد، أو بنصوص عامة يستثنى منها الظلم.
أخي: لا تجعل من الوالدين آلهة من دون الله.
الله حرم الظلم على الجميع.
الله حرم الظلم على نفسه.
الله لم يستثن من الظلم والدًا ولا ولدًا.
فرق بين بر الأب، وبين التطبيل لظلمه.
لا يصح أن يقول لك شاب: أبي ظالم في كذا.. وكذا.. وأريد حقي، فتقول له: لا تختلف مع نعل أبيك!
أين النصوص التى ترضى بالظلم وتحث عليه؟
كلها نصوص عامة ليس فيها ما تَرمي إليه.
لا تكن مثل المداخلة كلما أتيناهم بنص يحرم الظلم استثنى منه الحاكم!
رجال دين يستثنون الحاكم.
رجال دين يستثنون الوالدين.
رجال دين يستثنون الأجداد لأنهم في مقام الآباء.
رجال دين يستثنون الزوج لعظم مكانته.
رجال دين يستثنون الزوجة لضعفها واعوجاجها.
رجال دين يستثنون كبار رجال الدين لمكانتهم.
رجال دين يستثنون الأقارب -عم/ خال/ عمة/ خالة-.
رجال دين يستثنون كبار الشخصيات المجتمعية.
رجال دين يستثنون الـ..
قريبا سنستثني صاحب مصنع شيكولاتة جلاكسي -حين تُعشق الشيكولا!-.
الظلم وأخذ الحق لا استثناء فيه لأحد، وذكرنا من قبل أن النبي ﷺ سمح بالقصاص من نفسه لمَّا قال له الصحابي سواد بن غزية أنه يشعر بالظلم.
أبَعد هذا النص كيف يستثنى أحد بعد رسول الله ﷺ -وهو النبي وهو الوالد وهو الحاكم كل ذلك مجتمِعا-؟
إنْ لم يستثن النبي ﷺ فمن نستثن!
فرق كبير بين بر الوالدين، أو طاعة الزوج، أو طاعة الحاكم أو بر الجدة أو الرحمة والرفق بالزوجة، وبين التطبيل لظلم هؤلاء والضغط على المظلوم بالتحمل.
هل الله سبحانه أحل ظلم الأب والأم أو أحل ظلم الزوج أو أحل ظلم الحاكم؟
إن كان لا = فلمَ تُلوِّحُ بأنه حلال!
بل ازددتم فجورا وجعلتم المظلوم يأثم بمجرد الاعتراض!
- إذا ردَّ ظلم شيخ كبير = قليل الأدب.
- إذا ردَّ ظلم زوجته = ذكوري ريدبول.
- إذا ردَّت ظلم زوجها = ناشز.
- إذا ردَّت ظلم أبيها = عاقة.
- إذا ردَّت ظلم أمها = عاقة.
- إذا ردَّت ظلم الحاكم = خارجية.
- إذا ردَّت ظلم الأهل كالأجداد والأعمام والأخوال = قاطعة للرحم.
مالكم كيف تحكمون؟!
- هل الولد إذا أتى لله يوم القيامة وقال يا رب: أبي ظلمني -والأب فعلا ظالم-.
= هل سيقول الله له: لا تختلف مع نعل أبيك؟
أجبْ إن كنت صادقا؟
- هل أنزل الله آيات لا نعرفها تحل ظلم بعض الظلمة؟
= إن كان لا، فلمَ لا ننهض لنصرة المظلوم!
إن الله ليقتص من الشاة القرناء للشاة العجماء!
{وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها}
- أين العقوق لرجل يريد أن يمحو الظلم؟
- أين النشوز لامرأة ترفع الظلم؟
- أين الخروج على الحاكم لرجل يرفع الظلم عن نفسه وآله!
هل رفع الظلم من الخروج؟
فكذلك رفع ظلم الأب ليس من العقوق، ورفع ظلم الزوج ليس من النشوز، ورفع ظلم الجد ليس من قطع الرحم، ورفع ظلم الزوجة ليس من القسوة، ورفع ظلم العَم ليس إساءة.. إلخ.
فتلك الصحابية الجليلة قامت بـ -ما نسميه في زماننا- تصغير أبيها بين الناس أنْ ردَّت كلمته، ولك أن تتخيل هذا عند العرب، بعدما أبرم الرجل كلمة مع العريس وأهله!
ولكنه الحق لا يحابى فيه أحدا كائنًا مَن كان، فرفع الظلم واجب، ورد الاعتداء فرض.
نعم يمكننا التفاوض مع الذي يريد رفع الظلم في آليات رفع الظلم.
فكما قال ابن حنبل: ليس الوالد كغيره.
قلت ابن سالم: أيضا الحاكم ليس كغيره، وكذلك الزوج ليس كغيره.
نعم يمكننا التفاوض مع المظلوم في كيفية أخذ حقه من أبيه، أو من الحاكم أو الزوجة من زوجها، أو القريب من أقاربه.
نعم يمكننا التفاوض معه في الأسلوب اللائق في أخذ الحق.
لكن لا نتفاوض على قبول الظلم، أو يشغلنا أدب المظلوم عن رفع الظلم وأخذ الحق.
قال رسول الله ﷺ:
لصاحب الحق مقال.
أخرجه أبو عوانة بسند جيد.
انظر لما أساءَ اليهوديُّ -بغير حق- لَأن سداد الدَّين لم يمض كامل وقته على النبي ﷺ، فتطاول عمرُ على اليهودي، فردَّ النبيُّ ﷺ على عمر وقال له: نحنُ إلى غيرِ هذا أَحوجُ، هلَّا أَمرتني بقضاءِ دينهِ أو أعَنْتَه على قضاءِ حقه.
لله أنت يا رسول الله!
لله أنت يا رسول الله!
أنصفَ النبيُّ ﷺ اليهوديَّ لمجرد توهم اليهودي أن له حقا!
فالانشغال بالفرع أشد من انشغالنا بالأصل = خطأ.
قال الله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾
قال رسول الله ﷺ: اتقوا الله في أولادكم.
إنها نصوص منسية!
#قطوف_في_الخصومات
#قطوف_حول_الأبناء

