معرفة حقيقة الأم والأب [سواء كانت صفات حسنة أو سيئة] حتى يتمكن الابن -أو البنت- من التعامل معهما من خلال ذلك = تصرف صائب.
للأسف هناك نغمة تعظيم الآباء والأمهات إلى حد تنزيههم من أي عيب، والتعامل معهما كأنهما معصومان منزهان من أي خطأ أو خلل، لهذا هما فوق أي حساب أو تعقب!
فكما يَحسن أن يُدرَكَ أن الأب الفلاني كريم، شجاع، حليم..
أو الأم الفلانية نبيلة، طيبة، حيية، ودودة.... إلخ
كذلك من الأهمية أن يُدرِك الولد -أو البنت- أن الأب بخيل أو منسون، أو أناني أو حسودي أو جبان أو أو...
أو الأم حربوءة، أو عنيدة، أو خرابة بيوت، متكبرة، أو أو...
هذا لأن الولد -أو البنت- إذا أدرك أن أباه حسودي أو أمه = استطاع أن يتفاداهما ويَحمي الأبرياء من شرهما.
أو عندما يدرك أنهما بخلاء = استطاع أن يتعامل معهما بالرفق، ويتجنب ما قد يزعجهما من طلب المال.
أو عندما يدرك أن أباه أو أمه -خاصة- عقربة تحب خراب البيوت = تمَكَّن من أن ينقذها من النار ولا يجعلها تتدخل في خراب بيت زوجته، أو زوجة أخيه، أو زوج أخته.
نعم هو وأخوه وأخته سيسامحون الأم ويغفرون لها لفضلها عليهم بما لا يمكنهم سداده، لكن هؤلاء الأصهار الغرباء لن يتركوها يوم القيامة إلا إذا شويت في لظى ولفَحَتْها النار.
فكما من المهم أن يدرك الابن -أو البنت- أن أباه سارق أو قاتل أو كافر أو مجرم أو يأكل أموال الناس بالباطل ثم عليه أن يتعامل معه بالبر والإحسان وأن يخفض له جناح الذل ثم يسعى لرد المظالم ليخفف من عذاب أبيه.
فالصحابة كان يعلمون أن آبائهم -الذين لم يسلموا- كفارا سيدخلون جهنم في الآخرة = ولم يكن هذا يعيب الصحابي! ولا يعد من العقوق لأبويه!
بل هذا جيد حتى يجتهد ذاك الصحابي في دعوة أبيه وأمه للدخول في دين الله.
تخيل لو أن كل صحابي قال: أبي وأمي طيبان رقيقان سيدخلان الجنة للطفهما ولو لم يسلما!!
كيف سيأخذ بأيديهم إلى الصحيح وهو يرى أنهما على الصحيح؟!
أريد أن أقول: لا يعيب الرجل -أو المرأة- ولا هو من العقوق أن يدرك أن أباه حسودي أو أناني أو أمه حربوءة أو حسودية أو قلبها خرِب.
ثم كذلك عليه برهما، وخفض جناح الذل لهما، والتغاضي عن هذا العيب في نفسه ثم المغفرة لهما، والدعاء لهما بالصلاح والهداية، لكن في الوقت نفسه يَحمي الناس من شر أبوَاه.
وعليه: سيتمكن من تقليل أوزارهما.
ثم كذلك يبذل جهده في صلاحهما وإصلاح نفوسهما إن استطاع.
فإذا تعامل كل ولد مع أبيه وأمه أنهما أنقى البشر وأفضل البشر، ولم يخلق الله مثلهما قط = وقع في الباطل، وفيما لا يرضي الله -إذ هُما لَيسا كذلك-.
إذ لو تعامل الابن مع أمه الحربوءة على أنها نقية تقية = سيفسد.
ولو تعامل الإبن مع والده الذي يأكل أموال الناس بالباطل أن أباه منزه عن الخطأ ومعصوم من الزلل = سيفسد.
ولو تعامل مع أمه الحسودة خرابة البيوت التي تذهب لتعمل الأسحار على أنها تقية مخبتة قانتة لله = سيدمر كل مَن حوله.
أريد أن أقول: الأولاد عندما يدركون حقيقة أمهاتهم وآبائهم = ليس دعوة للعقوق، بل هي دعوة للبر بهما، وإنقاذهما من النار، والتخفيف من عذابهما، بل قد يكونوا سبب نجاتهما يوم القيامة لأنهم سيحجزونهما عن الباطل والظلم -مع مراعاة الأدب والتصرفات الرشيقة معهما وإدراك فرق المقام بين الأب والأم في الأعلى والأولاد دونهما-.
تنبيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأب -أو الأم- حساس ودقيق للغاية، فلا ينبغي أن يسحبك قول الحق بالأمر بالعروف والنهي عن المنكر لهما أن تقع في العقوق. فتنبه.
قال ابن حنبل: ليس الأب كغيره -يقصد في أمره ونهيه-
------------------
للأسف التأليه للوالدَين = انعكس على شخصية المُؤَلِّه حتى صار يُألِه أبناءه!!
وكأن طريقة التأليه والتنزيه عن الأخطاء أعجبت الناس.
فصار كل أب ينظر لابنه على أنه أفضل ولد في الدنيا!
وأن ابنته تشبه الملائكة، أو ربما هي أفضل من الحور العين!
يتعامل الأب والأم أن ابنهما أو بنتهما ملاك بجناحين!
وهذا ستراه جليا عند الشكاة من العيال!
- يا حاج ابنتك فعلت كذا.. وابنتكم ظالمة.
= اخرس قطع لسانك ابنتي أشرف من الشرف.
وبناء على هذا الاعتقاد والتعامل: تراهم عند تدخلهم في مشكلات عيالهم = يفسدون ولا يصلحون.
لأنهم بدلاً من أن يأخذوا على أيدي عيالهم، ويُرجِعون للمظلوم حقه = فإنهم يناصرون ابنهم الظالم أو ابنتهم الظالمة!
ولتتأكد من كلامي: انظر لتصرفات الأباء والأمهات عند مشكلات عيالهم المتزوجين.
والد البنت وأم البنت = يَنْصرانِها ولو بظلم زوجها!
كذلك ترى أم الشاب وأباه = ينصران الشاب ولو بظلم الفتاة!
جرّب أن تشتكي بنتا من أم زوجها الظالمة الحسودة المفترية الكذب = سيثور زوجها عليها! ثم يدافع عن أمه الظالمة بالباطل!
- لِمَ تظلم زوجتك؟
- لِمَ تدافع عن أمك بالباطل؟
- هل هذا هو البر بأمك أن تتركها ترتع في العدوان ثم الجحيم في الآخرة؟!
إن زوجتك لن تسامح أمك وستدعوا عليها!
أو جرب أن يشتكي الشاب من حماته الحربوءة صاحبة القلب الأسود الخَرِب = الزوجة ستطلب الطلاق فورا، وتقول: أمي خط أحمر!
- ليه أمك خط أحمر؟
- هي أمك بتلعب في الأهلي؟
ماهو لو أن كل بنت قالت: أمها -مع ظلمها وعتوها- خط أحمر، كيف سنحافظ على بيوت الناس؟!
إذا كان كل بنت أمها خط أحمر! فالنساء الأنانية الحاسدة اللاتي نراهُم في الشارع أمهات مَن؟
نحن لم نطلب منك أن تَضعي لأُمك سُما في الطعام.
ولم نطلب منك عقوقها.
إنما نطلب منك أن تأخذي بيدها إلى الصلاح والتقوى لتتحلل من ظلمها لزوجك، وأن لا تكرر ظلمه مرة أخرى، وأن تتوقفي أنتِ كذلك عن طاعتها في خراب بيت هذا الشاب، فإني أعرف شبابًا يدعون على حمواتهم بالشلل والسرطان، وأن أسعد لحظة في حياتهم عندها يرون هؤلاء الحموات لا يستطعن التنفس ثم السرطان ينهش لحمهن.
- لماذا نُوصل الطرف الآخر لهذا الشعور، بالظلم والقهر!
= من أجل أن أبي خط أحمر! وابنتي خط بيبي بلو!!
يا شباب: إن الله حرم الظلم على نفسه، ولم يرضَ ولن يقبل بظلم ابنك ولا ابنتك ولا أمك ولا أبيك، فخذوا بيد أهليكم إلى التقوى والجنة، ولا يحملنكم حبهم أن ترضوا بفسوقهم وضلالهم وظلمهم للناس فيدخلون النار، بل ربما تدخلون معهم لرضاكم بالظلم والحسد والغل والأنانية والتخريب والفساد وأكل حقوق الناس.
فالذي يرضى بالظلم = ظالم.
ومَن يرضى بالفساد = مفْسد.
والله أعلم.
#قطوف_حول_الأبناء

