أسوأ ما يواجه الرجل والمرأة عند الزواج:
عدم مراعاة الواقع + عدم مراعاة إمكانياتهما.
- ممكن شرح؟
= لِنَقُل إنَّ الفطرة والغريزة لدى الرجل تدفعه إلى الرغبة في اكتمال صفات الأنوثة، وما هو لائقٌ دينيًّا ودنيويًّا في المرأة.
أقصد: هو يريدها جميلةً، رشيقةً، جذابةً جسديًا، رقيقةً، حييةً، مطيعةً، نبيهةً، لينةً، ودُودة، متديِّنة، محافظة على حدود الله، لا تتجاوز قدرها، لا تختلط بالرجال، ولا يُسمَع لها صوتٌ بينهم، لا تعنِد، لا تتكبر، لا تسرف، تشكر العطايا الصغيرة، تمدح الهدايا الكبيرة، أهلها طيِّبون هادئون ولا يناكفون، سُمعتهم طيبة، وضعهم المادي جيد.
من الآخر: الأخ يريد "قطعة ملبن" تتحرك على الأرض.
بالتأكيد هذا حقك، أنا لم آت لمجادلتكَ في حقِّكَ.
لكن ستواجهنا عقبتان:
1- وجود هذه الفتاة.
أقصد: أين هي هذه الفتاة؟
وكم نسبة وجودها؟
= نسبة هذه المواصفات لا تكاد توجد مجتمعةً في 0.5٪ من عموم النساء.
فيجب أن تراعيَ الواقع الذي أنتَ فيه..
أقصد: لا بدَّ أن تتنازل عن بعض المرغوب حتى تتمكن من العثور على شريكة.
- لكن يا أحمد أي خلل في الأمور المذكورة سيؤثر على البيت، سواء كان فيها أو في أهلها!
= أخي: أنتَ قوَّام، سدد وقارب وخذ بيدها.
أقصد: هي فتاةٌ في العشرين تحتاج منك إلى تربية وتقويم، وما ينقصها أو به خلل؛ رَبِّها أنت عليه، وأدِّبها، وعلِّمها المكارم، وتحَمَّل بعض إخفاقاتها.
- ولِمَ أتحمَّل أخطاءها وإخفاقها؟!
= لأنه لا مفر من الإخفاق من حين لآخر ولو كانت كاملة، فما بالك وهي تحتاج إلى تهذيب؟!
ثم إنَّ فتاة عمرها 17-23 عامًا، ماذا تستنكر عليها في الإخفاق؟!
- يا شيخ: من حقي البحث عن "الـ 0.5٪"، لماذا آخذ فتاة "نص نص" في بعض الأمور، وأنا قادر على الحصول على الفتاة المنشودة، وهي موجودة باعترافك!
= امممم إذن لندخل في النقطة التالية:
2- لنفترض أنكَ عثرتَ على "الفتاة الكاملة" فما الذي يدعوها إلى الموافقة عليك أنتَ بالتحديد؟!
اقصد: ما هي إمكاناتك وما الذي ستقدمه لها؟
أخي: اطمح دون شطط، واستَعرِض إمكاناتك وإمكانات النساء حولك أثناء حساباتك وخُطَّتكَ.
فإنْ كنتَ تظنُّ أنك في شقاءٍ وتعاسةٍ في البحث، فأنتَ لا تعرف المعاناة التي تعانيها النساء إذن.
إنَّ المعاناة عندهن أشد.
فأنتَ على كل حال باحث وراغب وطالب، أما هي فتنتظر مَن يأتيها، وهذا لو تعلم عظيمٌ عسيرٌ.
لننتقل إلى الأخوات اللاتي مشكلتهنَّ أعوص.
أقول: أنا لا أنكر على الأخت أنها تريد قِوَى الرجل مجتمعةً، والتي سبق ذكرها قبل -راجع الرابط في التعليقات-.
لا أنكر أنَّه من حقِّها الطموح لزوج قويٍّ دينيًا، وأخلاقيًا، ونفسيًا، وجسديًا، وعقليًا، واجتماعيًا، وماليًا.
من حق الأخت حب أن يكون زوجها جميلاً، قويًا، ثريًا، عاقلاً، يفهم الإشارة، صبورًا، حليمًا، قائدًا، جذابًا، أخَّاذًا، مرموقًا، له سمعة جيدة، رحيمًا بها وبأهلها، لطيفًا معها، جادًا عند الاجتهاد، سهلاً لينًا عند الرخاء، سَندًا حقيقيًا، قويًا قادرًا على التدخل بالإنقاذ في كل شيء.
من الآخر: الأخت تريد "أسَدًا" في صورة رجل، تريد رجلاً تطمئن معه عند الانطراح بين يديه.
أختنا: طموحكِ لطيفٌ جميلٌ، حقُّك أن يكون زوجكِ بهذه الروعة والقوة والذكاء والرفق، حقك لا ننكره، لكن:
كم عدد هؤلاء الرجال؟
كم عدد الرجال الذين يتمتعون بهذه القوة الكاملة؟
يا أخت: إنهم لا يتجاوزون 1٪ بحال، ألا ترين النبي ﷺ يقول: النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً؟ أخرجه مسلم.
فالرجل القائد السَّيد النبيه القوي الذكي ..إلخ، لا يكاد يُعثر عليه، فأنتِ إذا طمحتِ لهذا القائد الكامل = ستتعسين، وتعيشين مُرَّا مريرا.
- لكن يا أحمد: لماذا لا أطمح إلى هذا "الـ1٪"!
أنتَ تقر وتعترف بوجود هؤلاء القادة، وأنا أثق بك إذا قلتَ إنهم موجودون، فلِمَ أرضى بالدُّونِ إذن؟!
لماذا عليَّ أنْ أتقبلَ رجلاً فيه صفاتٌ أكرهها، ولماذا أتقبل رجلاً لن يملأ عيني؟
لماذا..
= ثانية واحدة يا أخت، لماذا تتعصَّبين عليَّ! أنا مالي!
- أنا أخبرك أننا -النساءَ- نعيش في ألم لا يشعر به الرجال، وأنه من حقِّنا أن نطمح إلى رجل نأمن أن يقودنا، ونسلِّم له أنفسنا بنفس مطمئنةٍ؛ لأنك أنتَ والمتشدِّدِين أصحابك كلَّ يوم تتمسخرون علينا إذا رفضنا الذكوريين من أمثالكم.
= أأنا متشدد؟ وذكوري؟! شكرًا لك، لكن بما أني ذكوريُّ والذوق لا يصلح معك:
انظري في المرآة لنفسك! إنك لا تقدرين على كشف وجهكِ لأحدٍ إلا بعد طمسه بالمكياج، أو انظري لجسدكِ، أو انظري لأهلكِ يا هانم.
بالله عليكِ: رجلٌ بكلِّ هذه القوة والمكانة لماذا يرضى بكِ؟
أنتِ لا حياء ولا جمال ولا نسب، ولا هدوء ولا خضوع، ولا ولا ولا! أنتِ تتطاولين عليَّ وأنا أنصحك!
يا فندم: أنتِ نفسك تنتقدين أباك، ثم تريدين هذا القوي يضع يده في يده؟!
لماذا؟
ما الذي ستقدمينه لهذا القائد؟
أنتِ داخلةٌ إلى الزواج عبئا فقط يا فندم.
هذا الأسد لتحصلي عليه له ثمنٌ، وأنتِ لا تملكين ثمنه.
أريد أن أقول لك -بما أني شرير-: عندما تتحلَّين بكل صفات "الملبن" المذكورة في الأعلى = فلك الطموح في الأسد المنشود.
أما غير ذلك؛ فسدِّدي وقاربي، فهذه نصيحة أخ مشفق عليك، أكبر منك سنا وفهمًا لكيفية سَيْرِ الحياة.
لا توقفي حياتك ناشدة الكمال يا أخت.
- نفسي أقولك على مشكلة يا أحمد.
= أحمد حاف؟! عموما تفضلي ماشي.
- كل الرجال الذين يتقدمون إليَّ لا يملؤون عيني!
= وهذا لم يلفت نظركِ لشيء؟
- بس يا أحمد..
= من غير بس.
قلت لك: سدِّدي وقاربي، اجتهدي معه وسددا الثغرات والإخفاقات معا، مُدِّي له يدك بالمساعدة لتصلا معا للحياة الجميلة المنشودة، ساعديه ليقوِّمك، وساعديه ليُفرحك، بل ساعديه ليكتسب ما ينقصه، مُدِّي له يدك ونفسك ليتقدم وتتقدمي معه، ثم تراضَيا فيما بينكما، ولا تحزنا على ما فاتكما.
هل لكما -رجل وامرأة- أن تأخذا مني هذا؟
أقول: أهل الكمال الأقوياء السعداء لم يُعرَف أنهم بهذه القوة والمتانة والتضحية والبذل إلا بعد الزواج.
أقصد: الزوجان السعيدان لم يعلما أنَّهما بهذه القوة والشراسة في مواجهة الصعاب، وإنما راهنا على أنفسهما أوَّلاً ثم على الآخر.
فما الذي كان يُدري الفتاة أن زوجها بهذه القوة كلها والقيادة؟
وما الذي يُدري الشابَّ أن هذه الفتاة بكل هذا النبل والأنوثة؟!
إن أقوى زوج أو زوجة بلغكم عنهما حديثٌ = يساعدان بعضهما للوصول إلى هذا النُّبل والمكارم.
يا أخت: أقوى رجل سمعتِ عنه يوما = زوجتُه أحد أسباب هذه القوة.
ويا أخي: أقوى امرأة سمعتَ عنها في يوم وتتمنى لو أنكَ ارتبطتَ بمثلها = زوجُها سببٌ أصيلٌ وركنٌ رَكينٌ في بلوغها هذا النبل والحشمة.
لا أنهما كانا بهذا الكمال والقوة قبل الزواج.
بمعنى: لولا ما بذلاه لبعضهما = ما كانا ليصلا إلى هذا الجمال الذي بلغكم عنهما.
فلا تتمنيا ما عند الناس، فإنَّ مَنْ هو في نعمةٍ = قد سعى لها سعيها، وبذل لها بذلها.
والله أعلم.
#قطوف_حول_الخطبة

