أكتئاب ما بعد الولادة.أكذوبة حديثة، فلم يكن هناك ما يسمى بـ"اكتئاب ما بعد الولادة" ولكن لما خرَج إلى السَّاحة تحت دراسات ما.. من جهات ما.. لأهداف ما.. = لاقى هوى النساء فرُوِّج له لتزداد الأزمة.والترويج وإعجاب النساء به لسببين:- تبريرًا للتملص. - تبريرًا لقلة الأدب. بمعنى: كثير من النساء نشئن في بيئة مترفة، عِشن على المذاكرة والدروس والمحاضرات لا يكاد يتحملن مسؤولية حقيقة، مع خطابات المساواة التي لا تخفى عليكم وقلة عملها بالبيت حتى لا يكاد تحسن صنع طعام لنفسها فضلا عن غيرها = جاء "أكتئاب ما بعد الولادة" على طبق من ذهب.فهي قد كانت ضعيفة المسؤولية والمجتمع ساكت، ولكنها إذا قصَّرت في حق المولود الذي يحتاج لمزيد رعاية ومسؤولية فلن يرحمها المجتمع. أقصد: عندما كانت تقصر في حق زوجها كانت تلقى دعما -خاصة من النساء- والتبريرات حاضرة وأقوال الفقهاء -المنتزعة من سياقها- جاهزة، فسواء قصرت في شغل البيت -طعام، نظافة- أو قصرت في حق الزوج -بأقسامه وأشكاله- = تجد دعما وتطبيلا لهذا الإجرام!لكن قديما كان يختفي دعم التملص عند العيال، فكان الجميع يضغط على الفتاة لتتحمل فلم يعد هناك مجال للتراجع، لذا ترى المرأة المتملصة زوجة سيئة ولكنها أم جيدة! لا لأنها جيدة، بقدر ما لا يوجد مجال للهرب ولم يكن ليرحمها أحد. فلما جاء اختراع "اكتئاب ما بعد الولادة" = كان متنفَسًا عظيمًا لهن، ليتدخل الأهل ويتكاتفون للقيام بما ينبغي أن تقوم هي به! والأهم: فرصة عظيمة لمزيد أعباء على الرجل بأن يتدخل بالرعاية في تصرفات ما... هي من صُلب الرعايات النسائية، وتبريرات النسوان بأن الولد مشترك بينهما لا تخفى عليكم.طيب يا فندم الولد مشترك [الرجل بمهام ما..] و[المرأة بمهام ما..] ولكنك تتمسكين بمهام الرجل دون تدخل لمساعدته أو حتى التخفيف عنه، وتريدين منه مساعدة في مهامك!! وهذا سيأتي للتملص من الأدب، هي كانت منذ البداية غير مؤدبة، ولكنها عروسة جديدة فكان التعامل مقبولا والمسؤوليات خفيفة والضغط هَين، ولكن بعد الولادة مع الدعم المجتمعي السابق تظهر بالوجه الحقيقي "قلة الأدب" والتبريرات حاضرة: "إنها تعاني من ضغط نَفسي واكتئاب" خاصة مع توهمها أن الرجل مقصر في حقها! أقصد: عندما يشتكي الرجل أن المرأة بعد الإنجاب صارت قليلة الأدب وتسيئ إليه = سيُقابل بنقد له -أنه مقصر- مع تبرير -هي مكتئبة-! حتى وصل الأمر بالرعاع أن يقولوا له: جرب أن تلد وتشق بطنك وستعرف ما تعانيه! أُفّ لهذا! أتبررون لقلة أدبها وانحطاها لأنها تألمت عدة أيام أو حتى أسابيع؟! أبدلا من أن تأخذوا على يديها بأن الألم ليس مبررا للسفالة والإساءة حتى تستقيم؛ تتدخلون بتطبيع قلة الأدب! إنه ليس جديدًا على هؤلاء بعدما قاموا من قبل بتطبيع قلة أدب النساء بحجة الحَيض! مال الحيض ومال قلة الأدب؟!أقول: الرجال -بل والنساء- يمرون بمواقف أكثر ألما وشدة، حوادث سيارات، حوادث عمل، تركيب شرايح ومسامير، عمليات أوتار، غسيل كلوي، سرطان، بتر قدم سكري.. إلخ. من الأمراض العصيبة والابتلاءات العظيمة التي تظل معهم سنين -لا ساعات- ومع ذلك لا تجد من المؤدب أو المؤدبة إلا كل أدب واحترام. نعم قد يكون هناك انفعال ما.. بسبب الضغط الهائل الذي لا يكاد يتحمله أحد، فبتْرُ قدم أو سرطان أو حادث فَقَدَ فيه عَنيه أو عاش مشلولا بعده، قد يشوش تفكير صاحبه فيتصرف بعض التصرفات التي لم يَعتد عليها، وحينها بالرغم من دعوتنا لتحمل مَن حوله لهول البلاء، ولكننا كذلك نعتب على المريض ونبين له أن هذا خطأ، لا أن نروج لقلة الأدب والسفالة بحجة المرض. فكيف بألم من اختيار المريض ورضاه الناتج عن شهوة وفرحة! بما لا يقارن بحال مع هؤلاء المرضى السالف ذكرهم! الطريف: لا يوجد اكتئاب ما بعد السرطان، ولا اكتئاب ما بعد بتر القدم، ولا اكتئاب ما بعد الشلل، ولا اكتئاب ما بعد غسيل الكلى، ولا اكتئاب ما بعد زراعة دعامة قلبية، ولا اكتئاب ما بعد أي مرض! لأن الرجال والنساء مشتركون في هذا، والتملصات إنما تكون للنساء حصرا، فتكون في الحَيض أو الولادة أو بعد انقطاع الطمث.. إلخ مما يختص بالنساء حصرا. لكن اكتئاب ما بعد الغسيل الكلوي مش هينفع يا فندم 🤷- بس يا أحمد البنت فعلا متألمة. = أنا لا أنكر أنها متألمة، لكن الكل -رجالا ونساء- يتألمون ومررنا بابتلاءت وجراحات بأعظم من تلك الآلام، جرب أن تذهب إلى المستشفى قسم الطواريء وانظر إلى الآلام كيف تكون، سَل دكتور عظام عن ما يراه ليخبرك كيف تكون الآلام.أقصد: نحن متفهمون ألمها، وندعمها في تعبها، وندعو للتخفيف عنها ومساعدتها، وقد سبق وبينت أن الحامل والمرضع تحتاج دعما استثنائيًا. لكن كل ذلك لا يعني أننا ندعوها للتملص من مسؤولية طفل جديد، ولا قلة أدب وتقصير مع الزوج، بل كل هؤلاء لهم حقوق ينبغي أن تبذل. نعم جاءت مسؤولية جديدة، لكن عند التأمل هي مشتركة، فالرجل الذي عنده أولاد متحمل تحملات رهيبة لا تشعر بها النساء، ولكنك لا تجد عويلا منهم.الآباء يدركون جيدا المشاعر التي تطرأ عليهم عند مزيد مسؤولية، فالجميع متحمل والكل مبتلى رجالاً ونساء.أريد أن أقول: نشأة البنات الآن والترفيه المبالغ فيه والتملص من كل المسؤوليات إلا مسؤولية الدراسة المدرسية = أخرجت بنات لا يوجد عندهن عزم أبدًا إلا ما أشرب من هواهن.فلا تجد شكاوى اكتئاب ما بعد الامتحان، لندعو البنات أن لا يقتلن أنفسهن في المذاكرة، بل تجد ضغطا عليهن ليتحملن ويصبرن حتى يحصلن على ثمرة -وظيفة- لاحقا!هلّا ضغطنا على الأم لتتحمل وتصبر حتى تحصل على ثمرة -أبناء أسوياء- لاحقا؟! أيها الفتاة: أنتِ دخلتِ مسؤولية كبيرة الآن لا أنكر، وأعلم أنك مجهدة، وأنكِ غير معتادة، والطفل كلما كان صغيرا كلما حَمَّل عليك ضغطا كبيرا، ربما لا تنعمي بنوم أو راحة، لكنها أيام قليلة وتمر، وستجنين سعادة لاحقا، إياك أن ينفسخ عزمك فتتملصي من حق العيال أو حق الزوج.أيها الفتاة: العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، فالمسوولية تخف بالاعتياد على تحمل المسؤوليات لا بالتملص منها.قديما قالت امرأة للنبي ﷺ: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي. أختنا: في الوقت الذي قالت فيه المرأة ذلك، كان هناك أخرى فقدَت كل عيالها وزوجها وأخاها وصبرت واحتسبت، فاختاري أيهما تريدين. أقصد: ومَن يتصبر يصبره الله.

تعليقات وإضافات صاحب المقال4

أكذوبة هرمونات المرأة -مع أهمية العناية بها عند المرض-.

🔗مقال على فيسبوك

يقظة السلف وتقديرهم لآلالم الولادة.

🔗مقال على فيسبوك

أهمية غرس حقوق العيال في نفوس النساء.

🔗مقال على فيسبوك

الدعم النفسي للرجال والنساء عند التألم، والفرق بين الرجل والمرأة في النهوض وتحمل الألم.

🔗مقال على فيسبوك

الدعم العام من الرجل للمرأة عند حزنها أو انجراحها.

🔗مقال على فيسبوك

أجدد دعوتي إلى الرجال إلى أمرين:

- مزيد رفق بالنساء في الحمل والرضاعة، فإنها أيام شديدة عليهن حقًا.

قد كان النبي ﷺ لطيفا دائما ويزداد لطفا عند مرض زوجته، فكيف إذا كانت بهذا التعب؟

أقصد: قل كلمة طيبة، اشتري طعاما، هدية، مدح.. إلخ

- مرن ابنتك على تحمل المسؤولية ومهام البيت، فُكك شوية من المدارس اللي لحست دماغك وصرت لا ترى في الدنيا غيرها.

ستجد أماكن كثيرة ريفية أو بدوية إلى الآن لا يوجد فيها هذا التهريج.

منشوران مهمان لأخينا عبد الرحمان ناجي:

🔗مقال على فيسبوك

🔗مقال على فيسبوك