من الخطابات السيئة:

- الذي يحبك سيتقبلك بكل عيوبك.

- لا تغير نفسك من أجل أحد.

- مَن لا يرضى بك كما أنتَ فلا تبالِ به... إلخ

أقول: هذا الكلام لا يخرج إلا ممن لم يجرِ الشرع في عروقه.

إنَّ الناسَ لما استبدلوا الخطاب الشرعي بخطابات أخرى = تخبطوا خبط عشواء.

والصحيح: كلٌ منا مأمور على الدوام بإصلاح نفسه وتهذيبها وتربيتها، ولا زال الصحابة فأهل العلم من بعدهم يعتنون بتربية أنفسهم وإصلاحها وتقويمها والأخذ بيد أنفسهم للصحيح حتى آخر لحظة من حياتهم.

بل كان الرجل من أهل العلم يذهب لصديقه يربيه ويهذبه (يسمون ذلك: مذاكرة أو موعظة، أو مؤاخاة، أو ترقيق للقلب أو نؤمن ساعة.. إلخ) لكن خلاصة ذلك لمن تأمل: هو التربية وأخذ كل واحد بيد صاحبه لتصرف صحيح.

أريد أن أقول: إن المعيار هو ما الذي أفعله الآن:

- هل هو تصرف صحيح؟

= إذن تمسك به، وعلى الطرف الآخر تقبل هذا الصحيح.

- هل هو غير صحيح؟

= إذن عليك التوقف ثم التراجع وتهذيب نفسك، بغض النظر هل أنتَ في علاقة مع أحد يحتاج إلى تخلصك من ذلك أو لست في علاقة.

لهذا نبهت قبل ذلك أنه لا يجوز أن يُبَرر لمخطئ بحجة أن الآخر كان يعلم بوجود الخطأ ورضي بالعلاقة.

أقصد: مثلا: يكونُ في الرجل صفات ما سيئة أو يتصرف تصرفات باطلة؛ فيسكت الناس عنه ويضغطون على زوجته بتقبل هذا الخطأ لأنها كانت تعلم به! أو العكس.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الأخلاق

تعليقات وإضافات صاحب المقال2

راجع هذه المنشورات لزاما

🔗مقال على فيسبوك

🔗مقال على فيسبوك

طبعا واحد هيقول لي:

ههههههه دا انت يا أحمد أستاذ في تحميل النساء أخطاء أزواجهن، وتقول لها: رضيتِ به، الاااآن تتملصين بعدما حصلت على ما تريدين؟!

بل منشوراتك كلها عندما تخاطب النساء بتقول لها: استحملي.

= أنا يابني؟! ربنا يسامحك.

ما أنا عارف إني بقول كده

أخي: هناك فرق بين خطابي لامرأة على وجه الخصوص أو للنساء عامة وبين خطابي للرجال، وبين التأصل الدائم.

وهذا مما أعتتي به ولا أحيد عنه، ولكن لا يدركه جمهور المتابعين، لهذا كثيرا ما أتعرض للظلم "خاصة من النساء".

أقصد: عندما تسألني امرأة عن تقصير عند زوجها = لا أملك إلا الضغط عليها -بالمعروف-

- ليه؟!

= لأنها جائتني لذلك أصلاً. [حتى ولو توهمت وقالت غير هذا]

هي لو كانت تريد الطلاق ما أتتني، هي جائتني لنتكلم في خطوات تخفف من الألم القائم بسبب خطأ الزوج.

وعليه: لا مفر من الضغط عليها أولا ثم تصبيرها ثانيا ثم خطة في التعامل الأمثل مع الوضع القائم.

فهل تظن لو جائني زوجها يستشيرني فهل كنت سأقول له عليها أن تتحمل خطأك؟!

أمَا إني كنت سأمرغ وجهه في التراب.

وهذا ما لا تفهمه بعض الحمقاوات.

- ما تريدين مني عندما أخاطبك في أخطاء زوجك

= هل أخبرك أنه مجرم خطير وأنتِ تحملتِ فوق طاقتك

طبيعي يا هانم أقول لك: أنت مخطئة نعم غالبا سأخفف عنك لاحقا بأني لا أنكر أن الزوج مخطئ وانتِ عقلك كبير وعليك التحمل

وهذا والله ما أفعله مع الرجل كذلك وأشد، ومَن تتبع منشوراتي في تحميل أخطاء وفشل الزواج على كاهل الرجال = لن يخرج إلا بنتيجة أنني ظالم للرجل.

حتى أنني مرة قلت: لو كانت امرأتك شيطانة فأنت المخطئ لأنك اخترت شيطانة.

يا إخوة: الخطاب لا يصلح إلا يكون هكذا، وهذا هو المسلك الصحيح في النصائح.

ألا ترى لما جاء الرجل إلى النبي ﷺ وقال: لي قرابة أحسن إليهم ويسيئون إلي؟

= فحثه ﷺ: على الصبر ثم وَاساه بقوله: فكأنما تسفهم المل.

فهل تتخيل لو كان هؤلاء الأقارب الظلمة هم مَن يقولون له ﷺ: لنا قريب يحسن إلينا ولكننا نسئ إليه.

برأيك ماذا كان سيقول لهم ﷺ؟

- هل سيقول لهم: على قريبكم الطيب أن يستمر في الإحسان إليكم وإسفافكم المَل؟

- أم كان سيعنفهم ويردعهم ويتوعدهم بالنار؟

وعلى هذا الأسلوب في النصح سار أهل العلم:

لو جاء أحدهم رجلا فقال: أساءت لي زوجتي = يقول له: ابتلاء أو بذنبك أو استغفر أو اصبر أو النساء خلقت من ضلع أعوج.. إلخ ويطيب خاطره + نصحه ببعض الإرشادات للإصلاح.

لكن لو تكلم مع المرأة سيقول: أنتن أكثر أهل النار، ومن بات وزوجها غاضب عليها لعنتها الملائكة.

فهمت حاجة؟

هتلاقي لينك منشور في التعليقات بيقول: من المهازل أن تقول للمرأة كنتِ تعلمين بخطئه قبل الزواج، [مع إني بقول للمرأة كده على طول]

والفرق هو أن المنشور كان يستهدف التأصيل،

وفي التأصيلات والقواعد المطلقة يجب رفع الظلم عن المظلومين، لكن عند خطابها شخصيا: هقول المهازل دي عادي ههههه، لكن عند خطاب زوجها لن نقول هذه المهازل ولن نبرر ظلمه بحال.

وصلت

يا إخوة: في منهج في النصح عند مخاطبة الرجل خاصة أو الرجال عامة ومنهج آخر عند مخاطبة المرأة خاصة أو النساء عامة ومنهج ثالث عند التأصيل العام.

لو حضرتك مش قادر تستوعب الفكرة دي = ليس ذنبي

طبعا أنا المفروض بتعامل مع ناس عاقلة المفروض تكون فاهمة كده من نفسها.

#ملحوظة: هناك حالات نادرة أتراجع فيها عن هذا الأسلوب وأتدخل بأسلوب آخر، وهو عندما يستشيرني مَن انفسخ عزمه.

أقصد: أحيانا تأتي استشارة من فتاة تريد الانتحار أو شاب يفكر في الكفر بسبب ظلم يتعرض له أو يريد فعل كبيرة من الكبائر، أو الفتاة ستدخل في سكة محرمة خطيرة = هنا ألقي الأسلوب القديم خلفَ ظهري وأتدخل بالإنقاذ أولاً.

فالضغط على مَن استشار يكون حينما أرى أنه يتحمل الضغط، لكن إن جاء منهار أصلا = هنا تعامل مختلف.

لهذا قلت أوائل التعليق: الضغط عليها -بالمعروف- = يعني ما دام الضغط محتملا.

والله أعلم.

- يجب إصلاح النفس على الدوام وبطلان دعوى: مَن يحبك سيتقبلك بجميع عيوبك! — قطوف حول الأخلاق