#الضغط_النفسي
#تحميلُ_النفسِ_فوق_طاقتها
الانهيار والاكتئاب والأمراض النفسية
لم أدرِ حقيقية كيف أبدأ الحديثَ عن هذا الأمر!
ولكن أقولُ: اللهم توفيقاً من عندك.
إن مما لا يرتاب فيه عاقل أننا الآن نَمُرُّ بهزائم وكوارث ونكبات وآلام ومصائب عظيمة -لعلها بشكل يومي- وبدورها أدت تلك المصائب إلى مصائب أخرى نتيجة لها!
ومِنْ ضمن تلك المصائب: انتشار الإكتئاب والأمراض النفسية.
وتلك مُعْضِلَةٌ كافية لِأن تتكاتف فيها الأيدي لِحَلِّها.
ولو أنني قلتُ: إن ما يقارب نصف سكان الأرض يعانون من مشاكل نفسية = لَمَا أبعدت النَجْعَة، وإن كانت تلك المشكلات تتفاوت في شدة ظهورها أو خفائها، وسأضع يدي تلك المرة على سبب واحد من بعض الأسباب المؤدية إلى الإكتئاب والإضطرابات النفسية، ألا وهو أعظمها:
#تحميل_النفس_فوق_ما_تحتمل
البعض من أهل الطيبة والرحمة إذا وقعت مصيبة هنا أو هنالك للمسلمين يتأزم أزمات شديدة قد تُوْدِي بحياته أو بعقله، ويظل متأزماً بشكل كبير كأنه من فعل هذا أو كان سبباً فيه!
وللأسف يجد من أهل السذاجة ضعيفي النظر يشجعونه على هذا بل ويحرصون على إيصال كل نكبة إليه، ولو لم يعرفها لعاتبوه!!
أقول: إن الحزن على ما يحدث للمسلمين من سِمات أهل الإيمان "ومن لم يحزن فهذا حقير لا حديث لنا معه قبل أن يراجع إيمانه"
ولكن الحزن في الشرع له درجات وضوابط وأوقات، فلم يطلب الله مِنّا أن نعيش في ألم عظيم لِمَا يحدث حتى يصل الأمر إلى اضطراب نفسي!
ثم بالله عليك إنْ وصل حزنك للمسلمين أن فقدتَ صوابك هل هذا يضر أم ينفع؟
انظر إلى عتاب الله عز وجل لنبيه ﷺ: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا}
فلم يُنْكِرِ اللهُ على النبي ﷺ الحزن، وإنما أنكر عليه أنه يكاد أن تهلك نفسه من الحزن، فاستجاب النبيُ ﷺ لعتاب ربه وأعطى المسائل حقها الذي تستحقه من الحزن أو الفرح، فلم يكن يمنعه الحزن من الزواج والإكثار منه ومداعبة زوجاته والتلطف والتودد إليهنّ، انظر إليه وهو يذهب للقتال والحرب على وشك الإندلاع فلم يمنعه ذلك من ملاعبة عائشة والسباق معها!! نعم قد يحزن مدة طويلة كما حدث عندما قُتِل 70 رجلا من خيار الصحابة وكلهم أخيار، حتى قنت شهرا في الصلاة يدعوا على المشركين.
ثم ماذا؟؟
ثم مارس حياته ليحقق الإنجازات والنصر وينشر الدين ويأخذ بثأرهم.
ولو كان غيره ﷺ لقال: أنا من أرسلتهم أنا السبب أنا وراء ما حدث، هم في رقبتي.. إلخ. ثم دخل في حالة هيستيرية لا هي تعود بالنفع على من مات ولا ذويهم ولا نفسه ويعيش مع كوابيس المنامات ويعود هذا بالنفع على العدو!!)
فعليك أيها اللبيب أن تحزن حزناً غير مبالغاً فيه، هذا إن كان الأمر يستدعي الحزن أصلاً، ففي بعض المواضع أنكرَ اللهُ على نبيه الحزن بالكلية فقال سبحانه: {ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } ثم لك أن تتأمل قوله تعالى لمريم عليها السلام -وهي قادمة على كارثة تَمَنَّت خلالها أن لو ماتت-: {فَكُلِي وَاشْرَبِي} أيُّ أكل وأيُّ شرب يالله
، ليس هذا فحسب بل قال لها: {وَقَرِّي عَيْنًا}!! يعني يقول لها: انبسطي وافرحي! هذا حتى تتمكن من التصرف فى الأمر بشكل صحيح.
فيا من تحزن على دينك = أبشر فأنت مأجور على هذا الحزن، ولكن ما المانع من ملاعبة الزوجة والتنزه؟ فإن هذا سيساعدك على التفكير بشكل صحيح لنفع دينك.
يا من حزن على رسوبه فى عام دراسي بسبب أمر خارج عن إرادته، لِمَا هذا الحزن الشديد الذي سيؤثر على دراستك؟!
يا من ابتلي بمرض أو بفَقْد شئ من أعضائه = احزن قليلاً قليلاً، ثم أبشر واخرج والعب، فإن هذا سيساعدك على حُسْن التفكير فى كيفية التعامل مع المرض بدلاً من أن يزداد مرضك.
يا من ابتليت بزوجة حقيرة = لا تحزن وفكر فى علاج.
يا من ابتليت بأصهار سفلة أو بأرحام قذرة يؤذونك ويأكلون مالك = احزن قليلاً قليلاً ثم أبْشِر وخطط للنجاح واجعلهم يتوسلون لتقبلهم فى حياتك بدلاً من الحزن والفشل الذي تحياه.
يا من ابتليت ببعض الديون = ما الذي ستجنيه من العَبَسِ فى وجه زوجتك وأبنائك؟؟ تبَسَّم إليهم أخي، فإن هذا سيساعدك على التفكير فى سداد الدين.
يا من ابتليت بعدم الحصول على عمل = ما الذي ستجنيه من الإكتئاب؟ هل سيوفر لك فرصة عمل؟!
عليك أن تحزن قليلاً قليلاً ليكون حافزا لك فى السعي بجِدِّ عن العمل في النهار فإذا جاء الليل تبسم إلى أمك واقرأ القرآن وتمشَّ مع أصحابك وصلِ بالليل فإن هذا سيساعدك أثناء النهار.
أريد منك أن تكون صاحب مشاعر رقيقة رقراقة وكذلك قوياً بطلاً شجاعاً تتحمل المصائب ولا تنحنِ لها.
أريدك أن تتحدث وتنتقي من تتحدث إليه، وفضفض وانتقي من تفضفض إليه.
قد رأيت من كتم فى نفسه أو حمَّل نفسه فوق ما تحتمل فانفسخ عزمه فبعضهم ألحد، وبعضهم انتضم لداعش أو حرق مكتبته أو سرق أو قتل أو ترك الإلتزام أو يعيش يومه على المهدئات والتنقل بين الدكاترة!!
الخلاصة: أريد منك أن تحزن وتسعد أن تبكي وتضحك، أن تعبس وتبتسم، أريدك أن تعيش حياتك بشكل جيد متوازن فالأحزان لا تنتهي قال الله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}
وقال أيضاً { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
فالله الله فى العمل الصالح وإعطاء كل مسألة حقها سواءً في الحزن أو الفرح.
والله أعلم ورد العلم إليه أسلم.
#قطوف_حول_البيوت

