- هل نويت يوما إلغاء المتابعة + شتمي
= لا تحزم قرارك قبل قراءة هذا المنشور. +
من ضمن الاستشارات التي كانت تاتيني قبل عامين: استشارات الانتحار.
نعم كان يستشيرني إخوة وأخوات يريدون الانتحار.
أقول: لا أنكر أنهم كانوا يمرون بجراح، ولا أنكر أنني كنت أتعاطف معهم، ولَكَم بكيتُ من كلامهم وحزنِهم، نعم خضت تجارب عدة مع رجال ونساء يريدون الإقدام على تلك الجريمة، لذا أنا متفهمٌ انهيارَهم، متفهمٌ جرحَهم، متفهمٌ انفساخَ عزمِهم.
لكن أقولها لأول مرة: كل حالات الانتحار -المحتملة- وكثييير من حالات الانتحار -الواقعية- التي تابعتُ حيثياتها عن رجال ونساء -سواء- = كانت هينة.
نعم أسباب الانتحار التي رأيتها ليست عظيمة جدا، ولم يكن البلاء هائلا، وإنما أخونا أو أختنا هم الضعفاء -فَهمًا ونَفسًا- = فانفسخ عزمهم.
أمّا البلاء في ذاته -كتقييم- لو نظرت إليه دون تهويل وأفلام = ستجده ليس عظيما -بما يصل إلى الانتحار-.
مثلا:
أختنا تريد أن تنتحر!
- ليه يا هانم؟!
= زوجي سيتزوج عليا!
- طب ما يتنيل يتزوج!
= طعني، جرحي، غدر بي.
- كملي أفلام كملي، نسيتي واغتالك معنويا.
= آه والله يا أحمد
- آه إيه يا زفة الطين أنتِ.
= أنتَ مش حاسس بيا، وأنا ست وحدانية، والدنيا جاية عليا.
- الله، دا حضرتك هتعملي أغنية
= أنتَ عديم المشاعر يا أحمد؟
- لا أبدًا، حضرتك اللي بتاعة أفلام وعنيدة.
زوجك هيتزوج امرأة أخرى ويأتيك يوما وهي يوم، طب إيه المشكلة؟!
لو أن زوجك يعمل في شركة يبيت فيها يوما، ويأتيك يوما آخرَ، هل ستنتحرين؟
= لأ
- لو أن زوجك يعمل في دولة أخرى يسافر سنتين ويرجع إليك شهرًا أو شهرين، هل ستنتحرين؟
= لأ.
- لو مات زوجك، ستنتحرين؟
= لأ.
- أمال لو اتنيل تزوج عاوزة تنتحري ليه؟ ما تعتبريه شغال برا، أو حتى مات.
= لأ أصل..
- مفيش أصل، حضرتك اللي حابة تعيشي جراح وأفلام في دماغك.
16 مليار و230 ألف امرأة -منذ خلق الله الخلق إلى يومنا- تزوجَ زوجُها عليها ولم يفكرن في الانتحار!
= متأكد من الرقم؟
- هو دا اللي شاغلك؟!
هقولك الحقيقة التي لن يقولها لك أحد: أنتِ وضعتِ سيناريو ما.. لحياتك مع زوجك، وعندك استعداد لتقبل أمورا عظيمة بغيابة جزئيا -بسفره- أو كليا -بموته- لكن لا تضعين أي سيناريو لزواجه وتقاسم الأيام بينك وبين ضرتك.
فإما أن يتم ما رسمتيه في رأسك، وإلا أنا سأنتحر وأنتم قساة لا تشعرون بجراحي
أختنا لن تنتحر لو مات زوجها، ولن تنتحر لو أصابة شلل فلا يتحرك، ولن تنتحر لو اعتقل، ولن تنتحر لو سجن 25 سنة، ولكن ستنتحر لو تزوج عليها!!
أنا أعلم تُهَم النساء لي وكلها تحت قدمي، قد حظرت 30.000 امرأة - حصرا- فلا تظني أني ملتفت لقولك.
أو مثلا:
أخونا يريد أن ينتحر لأنه لا يقدر على الإنفاق على العيال -مدارس، هدوم، طعام، شراب-
- ليه تنتحر؟
= أنتَ شايف المصاريف يا أحمد؟ وأنا صنايعي ضعيف الحال.
- أخرجهم من المدرسة، وابعت الصبيان ورشة.
= هطلع عيالي من المدرسة؟ هو ينفع؟
- يجوز آه، احنا هنهرج يا أستاذ، ما يتنيلوا يطلعوا لحد ما ربنا يفرجها ودخلهم تاني، انتَ ليه راسم سيناريو في دماغك لازم تحققه.
مش لازم العيال يدخلوا مدارس ولو كنتَ غنيا، فكيف لو مالت عليك الأيام؟
الضرورات تبيح المحظورات، فما بالك وهي ليست محظورات!
كُلْ عيشًا بدون غموس، وقل لامراتك تعمل حاجة حلوة وتبيعها للماركت، ونزل العيال تشتغل.
= بس دي مش عيشة يا أحمد.
- معاك حق، مهياش عيشة أنتَ راسمها في دماغك أنتَ.
بعدين تعالا هنا: لما تتنيل تنتحر، العيال هتاكل وهتشرب وتروح المدرسة؟
= نسيت أقولك: أنا كنت جايب قرض وهتسجن.
- آه ربوي يعني، وربنا بيحاربك، اتسجن 6 شهور مش مشكلة.
= اتسجن؟
- آه اتسجن 6 شهور واتحمل، ما البلد فيها مئات الآلاف اتسجنوا عادي.
= لا مقدرش اتحمل أنا السيناريو اللي انتَ بتطرحه يا أحمد، أنتَ مش عارف اللي أنا فيه.
- لأ عارف، ومريت بابتلاءات عظيمة وما زلت، ورأيت بعيني مَن مر بابتلاءات أعظم من ابتلاءاتك 100 ضِعف.
حضرتك اللي مش قادر تستحمل الابتلاء، ولا قادر تتنازل عن برنامج انتَ راسمه في دماغك.
ملايين ومليارات الناس اتشقلبت حياتهم وكملوا عادي، أنتَ اللي مش قادر تتحمل.
راجع سير المبتلين -من المتقدمين أو المتأخرين أو المعاصرين- وحضرتك هتفهم إنك بتدلع.
انظر لإخوانك في فلسطين، والسودان، وأهل بورما وغيرهم، هل رأيت كيف يدمرونهم ويقطعون أهليهم أمامهم؟ هل بلغك ما حدثَ في سجن صيدنايا؟ هل عرفت ما حدث لإخوانك في العراق من قبل؟ هل بلغك ما حدث لأهلنا في الأندلس؟ أو الهند؟ أو الافارقة السود؟
هل قرأت قصة معتقل؟ أو أسير؟
أخي: أنتَ بتتمرقع
أو مثلا:
زوجتي حرمتني من العيال، وأنا اتدمرت ولا أقدر على العيش.
- تزوج غيرها.
= وعيالي؟!
- طنشهم.
= لا لا لا أنتَ مجنون رسمي يا أحمد، بقول لك: زوجتي بقانون الأسرة حرمتني من العيال ولا أقدر على رؤيتهم إلا كل شهرين أو ثلاثة، خانتني وجرحتني وغدرت بيا.
- اغتالتك معنويا بردو؟
= آه والله يا أحمد.
- دا اسكربت ومتوزع بقى!
أخي: لو حضرتك بتسافر ولا ترى عيالك إلا كل سنتين، هنتتحر؟
= لأ
- طب لو اتسجنت، ولن تراهم إلا بعد 4 سنين هتنتحر؟
= لأ.
- فلماذا تريد أن تنتحر بسبب الرؤية والقايمة والمؤخر؟ ممكن تسترجل حبة؟
= أنتَ لا تشعر بالنار داخلي لأن عيالك معك.
- آآآه هنشتغل شغل منسون أهو.
يا هذا: أرايت لو أن أحد عيالك مات، أكنتَ ستنتحر؟
= لأ.
- يا فتى: ملايين الناس فقدوا عيالهم، وقتلوا أمام أعينهم وصمدوا واحتسبوا.
أخي: كنتَ راسمًا سيناريو لتعيش فيه مع زوجتك، فلما تحطم = لم تصمد.
أخي: أنتَ قادر على السفر، وجَني مال، وإنشاء أسرة جديدة، وطَي الملف السابق.
يا هذا: لما مات إبراهيم حزن النبيُّ ﷺ ودمعت عينه الشريفة وفقط.
فعندما نكون في ابتلاء: لا مشكلة من البكاء ولا مشكلة من الحزن، ولكن لا نقول ولا نفعل إلا ما يرضي الله، ونحمد الله على كل حال، ولو بأيدينا أخذ تصرف صحيح فلْنفعله.
أو مثلا:
أختنا اتطلقت وزوجها لا يرسل إلا بما حكمت به المحكمة، وهو مال لا يكفي، وصرّح لها: لو كنتِ غير قادرة على هذا فلترسلي لي العيال
- هتنتحري ليه؟
= المال يا أحمد، مصاريف المدارس فقط 5300 جنيه، والمحكمة حكمت بـ3100 جنيه.
- طلعيهم من المدرسة
= انتَ اتجننت؟
- لأ انتحري أليق.
= آه كده مقبولة شوية.
- سؤال بس: هو اغتالك معنويا؟
= آه، عرفت منين؟
- لا لا بطمن بس.
- هلَّا أرسلتِ له الأولاد، وهو يتحملهم كما وَعد، وحضرتك ارجعي لتعيشين مع أمك، ويمكن ربنا يرزقك بزواج آخر أفضل، وكذلك اعملي من البيت لو ظروف أهلك غير جيدة.
= عيالي؟! أأترك عيالي لحماتي العقربة اللي خربت بيتي؟!
عاوزني اتنازل عن عيالي يا أحمد؟!
- آآه شغل أفلام النسوان بدأ.
ذكرتيني بالمرأة التي قالت للنبي ﷺ: إليك عَنِّي فإنك لم تُصَب بمصيبتي.
أنا لا أقول لك ضعي عيالك في جزيرة إبستين يا فندم.
أنا أقول: اتركي العيال لأبيهم، أبوووووهم.
= لا لا انتَ اتجننت رسمي، بدلا من أن تطالب أن تكون النفقة 16000، تقول لي: اتركي العيال مع أبيهم!!
أنتَ مجنون يا أحمد وقلبك حَجَر.
- طب ما تنتحري؟
= آه كده لايقة.
- لكن بانتحارك سيعيش عيالك مع أبيهم وحماتك العقربة
صدقيني يا أخت: أنتِ كما كل المنتحرين: تريدين حياة محددة وإلا سأقتل نفسي، مع أنَ ما سيترتب على قتلك لنفسك مع عيالك أسوأ 217 مرة مما لو تنازلتِ ورجعتِ للوراء
= يا أحمد انا مخذولة.
- كويس إن كلامنا شات، وإلا كنت هسمعها بـ"حرف الغين".
= مش فاهمة؟
- لا متشغليش بالك، المهم: حضرتك كان في إيدك خيارات: تتنازلي شوية لطليقك وتعيشوا سوا، كان في إيدك خيار تتركي له العيال وتعيشي في بيت أهلك، كان أمامك خيار تطلعيهم من المدرسة وتخففي من كل الترفية وتحاولي تعيشي ب3100 جنيه لو حتى عيش حاف + تشتغلي من البيت بأي مبلغ ولو يسير؛ فتحمي نفسك وعيالك + أخوك أو أبوك أو خالك هيزق معاك.
لكن حضرتك اخترتِ: العيال معايا + مدارس وربما انترناشونال + ثياب معينة غالية + + وعليه: فلما لم يتحقق الأمر كما تريدين = قررتِ الانتحار.
هذه هي الحقيقة التي لن يخبرك بها أحد يا فتاة.
دعكِ من مدعي رَهَفَ الحِس.
أنتِ تريديني سيناريو في رأسك أن يتم وإلا سأنتحر.
------------------------------
استشارة انتحار لأن حبيبته تركته أو خطيبته فسخت الخطبة.
- هلّا صرفتَ نظر عنها وتزوجت غيرها؟
= لا يا أحمد، هموت مش قادر.
- اغتالتك معنويا؟
= آه والله، عرفت منين؟
- لا لا البنات أصلهم كده، بيغتالوا الشاري وبيتلعب به أتاري
= أنتَ بتقول إيه؟
- يابني ما تشغل بالك، فعلا حالك تحتاج انتحار.
أرأيت لو ماتت خطيبتك تلك، أكنتَ ستنتحر؟
= لأ.
- أرأيت لو جالها شلل كنتَ ستنتحر؟
= لأ
- كنتَ ستتزوج غيرها أظن لو أصابها شلل في الخطوبة أو احترق وجهها، أليس كذلك؟
= نعم، صحيح، لم أكن سأتزوجها لو احترق وجهها، أنتَ تعلم يا أحمد أن الفتن كبيرة، ولا بد من الزواج بجميلة.
- أعلم آه، حضرتك معاك سيناريو الموت = قضاء الله.
- سيناريو الشلل والحرق = عادي وتتزوج غيرها!!
- إنما سيناريو: تتزوج شابا ثريا وتزحلقك = هوووب هنتحر ولا استطيع العيش دونها.
------------------------------
استشارة انتحار بسبب تنمر في الجامعة.
- طيب حضرتك ممكن تسيب الكلية عادي أو تخرج من المدرسة وطظ في الدراسة وعيش حياتك وخلاص.
= أخرج من المدرسة؟! أنتَ مجنون يا أحمد، وفي الآخر لا يكون معي شهادة؟ أو بعد تعب كل تلك السنين أخرج من الجامعة؟
- ماهو يا حبيبي زملاءك في الجامعة عيال ولاد ناس مش حلويين، فدعها لهم، أليستْ حياتك خارج الجامعة لا بأس بها؟
= آه.
- إذن اترك الجامعة أو المدرسة، اسمع مني.
= لا يا أحمد لا استطيع، أنا حياتي بتدمر.
- آآه، كما في كل الامثلة السابقة، حضرتك تريد سيناريو محدد (أدخل إلى المدرسة + يتوقف التنمر) وإلا سأنتحر
لكن لا يوجد في الكتالوج مع حضرتك (ترك المدرسة/الجامعة).
هذه هي الأزمة.
حضرتك غير قادر إلا على سيناريو محدد لحياتك وإلا فلا.
يا فتى: اقرأ قصة جليبيب لتعرف التنمر.
------------------------------
أريد أن أقول: تلك هي الحقيقة الغائبة عن المنتحرين أو مَن يفكرون به.
أنه رَسَم سيناريو محدد لحياته، لا يتنازل عن أمور فيه، نعم هناك أمور يتنازل فيها ومرن بها، وأمور صلبة عنده لا تقبل التنازل قط.
مع أن تلك الصلبة يمكن التنازل عنها، ولكن لأنه رسمَ السيناريو الصلب = لم يعد يحتمل أن يدخله المرونة!!
والحل: هو العلم أن الدنيا دار بلاء، {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ} فحضرتك مخلوق لتبتلى، وقال سبحانه: {خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} فنحن مخلوقون للتعب، فالدنيا من اسمها (دُون) وهي سجن المؤمن، فإذا صبَرَ واحتسب البلاء = كانت جنات تجري من تحتها الأنهار، لا يرى فيها شمسا ولا زمهريرا، ويطوف عليه ولدان مخلدون، متكئًا فيها الأرائك، له قصور من ذهب ولؤلؤا، ليس في قلبه غل ولا حسد، ولا في جسده ألم، لا يبول ولا يتغوط ولا يعرق وإنما رشحه المِسك، يرى ربه كل جمعة، في صحبة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
والله أعلم.
------------------------------
#تنبيه: المزاح في المنشور ليس عن استهانة بما يمر به إخواننا وأخواتنا، وإنما لتصل المعلومة بطريقة أخف على القلب، وكم من محزون يحب أن يُسخر من الألم ليهون عليه، وخاصة المصريين.
#تنبيه: كلامي السابق لا يقال للمكتئب والمتألم والمجروح الذي يريد الانتحار في الواقع عند شكواه، وإنما واقعيا نسعى لحل مشكلته والأخذ بيده، واحتضانه، والطبطبة عليه، والسعي لاسترداد حقه -لو كان له حق-، وتعويضه عن جراحه، والسعي معه لحلول أخرى قد تكون خافية عليه، وتصبيره بما وعد الله أهل البلاء.
وهذا ما كان يتم في الاستشارات، فإياك أن يأتيك مجروح فتطاول عليه! أو تسفه من ألمه وجرحه أو تنصر ظالمه.
اللهم اربط على قلوب أهلينا من أهل البلاء والحزن، وأنزل عليهم من رحماتك، وارفع عنهم الغم والهم، واغفر لنا ولهم.
والله أعلم.
#قطوف_حول_البيوت

