من المدهش أن الله عبر عن المهر بـ الأجر!
قال عن نكاح الحرائر: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} النساء 24.
ابتغي بمالي! فما استمتعت به منهن! أُعطِيها أجرها!
قال ابن جرير: إِذَا أَخَذْتَهَا وَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، فَأَعْطِهَا أَجْرَهَا.
6/585 تفسيره.
وفي نكاح الإيماء: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} النساء 24.
قال ابن جرير: وَأَعْطُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ.
وفي نكاح الحرائر من المؤمنات وآل الكتاب -معا-:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} المائدة 5.
قال ابن جرير: فإن الأجر: العِوَض الذي يبذله الزوج للمرأة للاستمتاع بها، وهو المهر! 8/146.
وفي نكاح المهاجرات قال: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} الممتحنة 10.
قال ابن جرير؛ وَيَعْنِي بِالْأُجُورِ: الصَّدَقَاتِ 22/582.
بل انظر إلى تلك الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} الأحزاب.
قال ابن جرير: يَعْنِي: اللَّاتِي تَزَوَّجْتَهُنَّ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى.
فالأجر في الآيات عن ماذا؟!
فالتعبير عن المهر بأنه أجرة النكاح = له دلائل عميقة لمن تدبر.
سبق وأسهبت في بيان بعضها، وأهم موضع بينت فيه حساسية المهر وأهميته هو عند الكلام عن "اشتهاء المرأة" ستجده في التعليقات.
فمن المفارقات في الشريعة:
أن الشرع ضغطَ على الرجل في دفعِ المهرِ ولا مشكلة من رفعه! وضغط على المرأة بخفض المهر والتعفف!!
أقصد: على الرجل أن يبادر بتقديم مهر لائق ما أمكنه، وعلى المرأة المبادرة بالتعفف.
فبالرغم أن الشرع راعى نَفس المرأة واعتنى بها من الناحية السيكولوجية ولم يعارضها -كمصادمة في نقطة المهر- إلا أنه حثها أن تترفع عنه ليكون الأمر أسمى وأرفع!! فتَقْبل بذِي الدين لا المال فهو أنفع لها!
أريد أن أقول: بالرغم من أهمية المال للمرأة والجسد للرجل وضغْط الشرع عليهما ليُرِيحا بعضهما؛ إلا أنه حرِص كذلك أن لا يتصارعا في تلك النقطة، وأيَّد للرجل أن يعف المرأة بالمال فهي محتاجة إليه تريده، وأيد للمرأة أن تعف الرجل بجسدها فهو محتاج إليه يريده.
ولما كان الشرع منظومة كاملة، فإن الرجل لا يكاد يحصل على جنس إلا من الزوجة، ولا يكاد تحصل المرأة على مال إلا من الزوج، فتستقيم الحياة لكليهما.
أقصد: ما دام هناك أوراق ضغط لكليهما = ينتفعان.
الرجال يحتاجون إلى النساء، والنساء يحتجن إلى الرجال = الأمور تمشي بينهما بقلاوة وحلاوة كما في القرون السابقة.
لذا ستجد النشوز أكبر عند النساء القادرات على جَني المال من خارج منظومة الزواج!
بل النساء يتواصين به لمن كان ليس لها مال أن تصبر، ولمن لها مال أن تنشز! ههههههه
ومع انتشار جَني النساء للمال بعيدًا عن الزوج + ضعف الديانة = انتشر الانفكاك الأسري.
فالمرأة قادرة على جَني المال من الخارج + ضعف الديانة = فتهيأت للنشوز والانفساخ والتصادم عند أول خِلاف.
أقصد: لا يوجد ما يُخِيفُها ويرجعها للوراء عند المصادمة.
فقديما كانت المرأة تسايس أمورها ويستقيم البيت لأنه لا مصدر مالي لها -غالبا- إلا هذا الرجل، فإذا قررت يوما طلب الطلاق "مختلعة" = دلَّ أن هذا الرجل لا يُحتَمل حقيقة، لذا لا يعارضها الشرع لأنها ما كانت لتختلع فترد المهر -الأجر- تاركة المال من وراء هذا الرجل إلا إذا كان لا يمكن العَيش معه بحال.
وعليه: لا تجدُ قديمًا رجلاً امتنع عن الطلاق خلعا، بل لا يكاد الفقهاء يتناولون مسألة امتناع الزوج عن التطليق خُلعا إذا طلبته الزوجة!!
لكن الآن المرأة لا تسايس!
فهي قادرة على جَني المال خارج منظومة الزواج + ضعف الديانة = هوووب كوارث.
لذا تجد الحربايات حريصات على حض النساء على جَني المال خارج منظومة الزواج، لعلمهن -قاتلهن الله- أن هذا سيُمهِّد لاحقا لتدمير البيت، فعند أول صراع مع الرجل سَيقُلن لها: تطلقي أو اختلعي فأنتِ لستِ في حاجة إليه!
لذا لا يكاد الرجل يقدر على الوصول إلى حَل مع "امرأة عاملة" عند الصراع!
الهانم تتهور وتفْتِك بالأسرة بغبائها ولا يوجد ما يردعها ويثنيها عن خطئها -إن كانت مخطئة-.
وحتى لو لم تكن مخطئة فهناك سُبُلٌ صحيحةٌ يجب اتِّباعها عند خطأ الزوج، لا الفَتْك بالأسرة جُملة بتهور!!
الطريف: أن الوقت الذي أصبحت فيه المرأة قادرة على كسب المال خارج منظومة الزواج = ضاق على الرجل تصريف شهوته! فأختفت الإماء والسَّبي، واختفى التعدد كذلك!! مما أحكم قبضة المرأة على الرجل المعاصر.
بالرغم أن المفترض أن يحدث العكس!
أقصد: كان لزاما أن ينتشر التعدد الآن بأكثر من السابق حتى لا يخلو الرجل من أسلحة!
فوضْعُ كل الأسلحة في يد المرأة وتجريد الرجل من أي سلاح = جريمة خُطِّط لها.
فبالرغم من أهمية مال الرجل وجسد المرأة لمنظومة الزواج واستقرارها، ومراعاة النفوس وعدم مصادمتها، إلا أن الأمر تحول الآن إلى تعظيم تلك الجزئية بما أخرجها عن حد الاعتدال.
أقصد: شطط الناس في اتِّباع أصل غريزتهم بما أخرجهم عن حد الاعتدال في التعامل مع المال والجسد.
فتعظيم الرجل للجسد وتعظيم المرأة للمال = خرج عن الصحيح.
أريد أن أقول: لا يقدر الرجل على النجاة حاليا إلا إذا تزوج بامرأة صالحة حقيقة، وكان هو قويًا أمينًا قادرًا على معاملة تلك الصالحة ومسايستها وحمايتها مما يضر.
والله أعلم.
#قطوف_حول_العلاقة
#قطوف_في_صلاح_الأزواج

